أهذا هو المسلك الذي ظللت أركل بطن أمي لأجله: أو الإطار الذي يظهر ويختفي

0

الصحراء سكوب: بقلم ذ: ع الكريم دودوش 

لعل التجربة المتواضعة كمنتسب قلبا وقالبا لهذا القطاع: قطاع التربية والتكوين -حيث تمزق القلب كمدا أما القالب فقد وقع ما وقع وبلغ مداه وجعل منا أشباه رجال ونحتنا أشباحا نمارس ما يصطلح علية بالتربية في قطاع لا ينتج إلا قلة التربية-

هذه التجربة الغنية بالدروس والفقيرة بالفلوس،جعلتني أستخلص بعض الملاحظات إن على مستوى الممارسة الصفية أو التدبير الإداري، الذي آثرت التطرق إليه دونا عن الممارسة الصفية،وأنا أخوض غماره -مكرها لا بطل- بعدما اكتفينا حد الإشباع معاناة، مع إكراهات القسم، وانحسار المردودية، وتدني قابلية المتعلم للتمدرس، جراء اندحار منظومة القيم داخل مجتمع المتمدرسين، وتدحرجه ككرة ثلج، بين المنهاج الرسمي والمنهاج الخفي -الساعي إلى معاودة انتاج نفس الأنماط المتحكمة في البلاد ورقاب العباد-، وبعض إيديولوجيات الممارسين التربويين داخل الفصول..

 وآثرت الخوض فيه وأنا أحبو أولى خطواتي فيه وأتهجى أبجدياته على سبورة الواقع،بعد تكوين لمدة سنةخضنا قبلها استحقاقات ماراثونية استنزافية كتابية وشفوية و-استخباراتية- بعد أن حققنا شروطا الأقدمية لأربع سنوات فعلية على الأقل، ودرجة ثانية فما فوق.، وبعد سنة تكوينية مزدحمة بالتكوينات النظرية والميدانية أعقبتها امتحانات دورية للمصادقة على اثني عشر مجزوءة،  و بحث تدخلي وامتحان تخرج بشقيه الكتابي والشفوي في سباق مع الريح نحو سراب.

وللإشارة فالأفواج الأربعة2015- 2016-2017-2018 ولجوا المسلك قبل ظهور المرسوم 2-18-294 الذي افرج عليه بعد مخاض عسيرو بعد ولادة قيصرية غير مدروسة البتة في إحدى المكاتب المظلمة لباب الرواح في أحد أيام مايو 2018 والواضح أن جهبذ وفقيه القانون الذي تفتقت عبقريته عن فحوى هذا المرسوم تأرجح بين احتمالين: احتمال أنه نسخ ما جاء في مراسيم سابقة  بطريقة كوبي /كولي دون دراسة وتمحيص و معيرة للمواد التي ستفصل على مقاس هذا الإطار الجديد بالنظر إلى مدخلاته ومخرجاته.واحتمال إمعانه في فرض الامر الواقع بما يستجيب وسياسات الوزارة الوصية تحصينا لمصالح لا يراد لها أن تمس قيد أنملة. وهو ما نتج عنه حسب منطوق مواد المرسوم التخرج بنفس الدرجة مع قرصنة جائرة لكل سنوات الأقدمية ومنح سنتين جزافيتين بمنطق 4+1 = 2 .والمثير/المضحك/المبكي أن بعد صدور مذكرة اجتياز الامتحانات المهنية وبعد ان كان قد صدر المرسوم بالجريدة الرسمية ونتيجة الدربكة والورطة التي تحسستها الموارد البشرية ورغبة منها في تهدئة الوضع، تم قبول ترشيحات المسلكيين الذين حققوا شروط الاجتياز بإطارهم الأصلي مما فتح باب التكهنات على مصراعيه، كون الوزارة عليها تأجيل تحيين وضعية متصرف تربوي إلى حين النجاح في الامتحان، لتفادي الوقوع في المحظور و قرصنة سنوات معتبرة من عمر هؤلاء المهني. وبعد شهور مضنية من الانتظار وبكل برودة دم تم نشر لوائح الناجحين خالية من أسماء هؤلاء -المتصرفين التربويين-الفوج الرابع 2018-حسب المسمى الجديد والذي للمفارقة لن تجد له أثرا في كل الكاغط من مذكرات ومقررات…  الذي خرجت للوجود هذا الموسم مند صدور المرسوم   بداعي عدم التحيين .والمفارقة سيظهر هذ الإطار كذريعة لتبرير الإقصاء.وبالتالي وجب على المعنيين أن انتظار أربع سنوات مستقبلاليحققوا الشروط الموجبة لاجتياز الامتحان

بمعنى أن هذا الإطار العجيب يظهر ويختفي حسب مزاج المسؤولين يختفى حين يتداول أمر التعويضات وفي مذكرات الحركات والترشيحات …..ويظهر عند الضرورة كما هو الشأن عندما أجهزت مقصلة نتائج الامتحان المهني على جميع رقاب الفوج الرابع، الذي كان أخر من ولج المسلك قبل أن يصدر المرسوم وأول من تخرج بعد صدوره .

والطريف أن الحكومة عندما تريد أن تفعلقرارا ففي ظرف 24 ساعة كما حدث في مرسوم زيادة الساعة المشؤومة، فبين زيارة Gosn للمغرب واجتماع المجلس الحكومي وصدور المرسوم و ظهوره بالجريدة الرسمية لم تمر ثلاثة أيام. فما بال هذا المرسوم بات عصيا عن التحيين، أم أن عندما يتعلق الأمر بولاد اشعب فمرحا بالتلكؤ والمماطلة والتسويف. وعندما يتعلق الأمر بالمصالح الشخصية للقشدة الطرية نجطم الأرقام ونشتغل بسرعة الضوء.  والغريب أننا نبلع الطعم و نجتر نفس التبريرات التي يسوقها المسؤولون خنوعا وخضوعا وصبرا إلى ان يقضي الله أمرا كان مفعولا.

لقد تم إقصاء 360 مرشحا ذبحا من الوريد على الوريد ربما بدعوى أننا غيروا الإطار فاين يا ترى هذا التغيير؟ شبعنا من الجعجعة دون ان نرى طحينا.

ودعنا من الإطار والإقصاء والطموح والوضعية الاعتبارية والتعويضات لنقم بجولة داخل دهاليز العمل الإداري- الذي يطبل ويزمر ويهلل له ويمنون به علينا ويهددوننا بالإعفاء منه -من خلال هذا الوليد الجديد الذي في تقديري كان وليدا غير شرعيا بين منظرين أرادوا أن يمنحوا شحنة للقدرات التدبيرية للمرفق العمومي التربوي وبين جهاز مهترئ موكول له أمر تدبير السياسات التعليمية. وليس الذي رأى كمن سمع،

 للوهلة الأولى وأنا أطأ أول درج من السلم تمكنت من خلال مسح بصري سريع في الوجوه وحالة المكان و فيزيونومية المرتفقين، أن أقدر حجم ما ينتظرني من تحديات، كل شيء هنا يشيبهول العمل والممارسة الإدارية وبجسامة المهمة وحجم التحدياتالتي على رجل الإدارة رفعها للوصول بمؤسسته فقط إلى بر الأمان. وبر الأمان هنا لا يعني المردودية والاشعاع والتميز على مستوى المخرجات. فقط نعني إخراج )السربيس(على خير واستلال الشوكة دون دم، وتحقيق نتيجة التعادل مع التلاميذ، و السلطات الوصية، والآباء والداخلية و المشوشين والغرباء.وكل الذين يدورون في فلك المؤسسة التربويةانتماء أو طلبا لمصالح أو استرزاقا.وخاصة من يعتقدون أنفسهم أعيانا وقشدة المجتمع وهم الأكثر تثبيطا وعرقلة لانسيابيتها، بما يمارسونه من شطط. ويخلقون من ارتباك. ويسببون من عرقلة للسير العادي.

جبل من المهمات، كل مهمة بجبل من الصعاب، كل صعوبة بجبل من المشاكل، كل مشكل باحتمال ضعيف للحل، لا أبالغ فقط يكفي أن تلقي نظرة على السبورة المرجعية لرئيس مؤسسة لتزدحم قبالتك ما يفقدكتوازنك من أعباء اغلبها غير ذي جدوى وغير لازمة البتة. والباقي منها مكلف جهدا وزمنا ومادة، مع ضحالة الامكانات المتوفرة وانعدام الموارد البشرية وضعف التكوينات وانقضاء مدة صلاحية التكوين الأساس.

اليكم فقط عينة من هذه الأعباء/ الأثقال التي على الإداري حملها بعقله وفكره وجوارحه وبكل ما يملك من روح وإلا طالته مقصلة الإعفاء بدعوى عدم الكفاية أو ربما الأهلية أو حتى يمكن رميه بالجنون:

-وضع تصور للخريطة المدرسية.إنجاز استعمالات الزمن الخاصة والعامة للأساتذة والتلاميذ. القيام بعملية تسجيل التلاميذ وإعادته. إنجاز وطلب وإرسال ملفات الأساتذة والتلاميذ؛ إنجاز الشواهد المدرسية – شواهد المغادرة –الانتقالات – الغياب – الملفات الصحية –المذكرات…التأطير – الأنشطة التربوية – التقرير اليومي – التوجيه والإعلام، استقبالالأساتذة، والتلاميذ وأولياء أمورهم وحل مشاكلهم، والمشرفين التربويين-تلقي التعليمات والإملاءات من “الفوقيين” وتحمل ابتزازاتهم الرخيصة، وضغوطاتهم المهددة، تحمل تملقات المتزلفين من أجل تحقيق مآرب حقيرة صغيرة.. تلقي التوسلات والتسولات والتدخلات وكل ما من شأنه أن يصيب مبدأ تكافؤ الفرص والمصداقية التربوية في مقتل. وتكون الصعوبات أهول في قلة أو انعدام مساعدي الإدارة التربوية من حراس الخارجية والداخلية معيدين كتاب، أعوان … وهذا ما تعاني منه جل المؤسسات التعليمية في إطار سياسة ترشيد الموارد البشرية والتقشف الذي يسقط فقط ظلما على هذا القطاع المقطوع من شجرة.

وهكذا نجد الإداريين في مواجهة ما لا طاقة لإنسان بهنيكابدون عملا وباعتراف التشريع الرسمي من اختصاص طاقم من 3 افراد، زد على ذلك ما جادت حكومتنا الملتحية الموقرة به علينا من خدمات الدعم الاجتماعي: تيسير:)تيسير لهم وتعسير للإدارة (. مختزلة فيهم طاقما إداريا لا يمت بصلة الى الإدارة التربوية وهو ما شكل حملا تنوء بحمله الجبال مقابل 0 درهم تعويض.

كل ذلك في عالم انتشرت التكنولوجيا فيهكالنار في الهشيم مسيطرة على كافة مناحي الحياة من أبسطها إلى أعقدها،ومن الحاجيات البسيطة إلى سبر أغوار الكون، محاولة اكتشاف المجهول ولا زالت المسيرة متواصلة بإيقاع مهول لا يعلم مآله ولا مصيره إلا الله والراسخون في العلم. ولازال الإدارة التربوية خارجة السياق تمشي على استحياء في هذا المجال بل الأنكى من ذلك وفي غياب ثقة رقمية في النفس نتجشم عناء تنفيذ المهام بطريقة مضاعفة مزاوجين بين التدبير الرقمي المتدبدب والمرتبك والتدبير الورقي المقيت والمكلف، والحال ان الرقمنة كفيلة باختزال الجهد والمال مما ترتب عنه فجوة رقمية هائلة بين ما وصلت الية هذه التكنلوجيا وبين واقع الحال.

ولا بد أن نعترف بأن بعض الأسباب مردها إلى هامش الحرية الموكول للإدارة التربوية وتحديد المجال والمدى الذي يمكنها من التحرك والتصرف فيهما وفق خصوصيات المنطقة والمنظمة، تبقى هذه الحدود جد محدودة وتقيد حريتها وهامشها في المناورة والإبداع وتجعلها تبني تقويمها بمدى الالتزام بالأوامر الفوقية وتنفيذها.

كما نسجل أيضا أن مناخ العمل مفتقد لأدنى شروط التحفيز

-غياب فضاءات ملائمةJازدحامات في المكاتبغياب تكييف، لوجستيك شبه منعدم……)

-غياب الرضى المهني وسلبية التمثلات اتجاه العمل الإداري وعدم استحضار نبل الرسالة التربوية.

-الفصم التعسفي بين التربوي والإداري من خلال التعمد الواعي أو اللاواعي للفصل بينهما علما أن المهمة الإدارية يجب أن تكون أداة طيعة وطائعة للجانب التربوي المرتبط أساسا بالجودة والمردودية التي هي الغاية الأساسية والنهائية.

-لا زالت الإدارة في مختلف المصالح خاضعة للتدبير الورقي المقيت (حجرات بأكملها عبارة عن ركام من الأوراق والمنسوخات في ظل غياب صارخ للرقمنة وغياب النسخ الإلكترونية لمختلف الوثائق والملفات.)

-الفجوة التكنولوجية شتان بين ما وصلت إليه تكنلوجيا المعلومات وكيف تدبر الإدارة معلوماتيا في غياب أهل الاختصاص والتكوينات.

-الغياب الصارخ للموارد البشرية وضعف نجاعة العاملين في ظل غياب التكوين والصرامة العلمية الكفاياتية في انتقاء الإداريين.

-عاينا في بعض المصالح بعض مظاهر التسيير المعتمد على التنفيذ الحرفي للتعليمات الفوقية في غياب أي مقاربة تشاركية تحرك فينا ذكريات اليمة مع الممارسات البائدة التي عاصرناها ردحا من الزمن.

.فقبل ارتجال هذا المسلك هذا الارتجال الأرعن كان لزاما على الأقل:

*اصدار تشريع يقنن ويحدد الإطار القانوني لكل الإداريينبما يحفظ كرامتهم.

*الإشراك الفعلي للإدارة التربوية في جميع مراحل وضع الخطة التربوية في شتى مستويات التخطيط التربوي، بدءا من رسم السياسة والأهداف وانتهاء بالتنفيذ والمتابعة والتقويم.

*توفير الأطر الإدارية المساعدة وتأمين تدريب لها واطلاعها على أحدث الوسائل والأساليب في التدبير والتسيير الإداري.

*تمكين الإدارة التربوية من وسائل تطوير طرائقها في التسيير يجعلها في مستوى التطور العلمي والتكنولوجي القائم في شتى ميادين النشاط الإنساني.

*إحداث منصب تقني أو مهندس في الإعلاميات ليسهر على البرمجيات والصيانة

*إيجاد مصادر للتمويل الذاتي للمؤسسات التعليمية بواسطة بناء منشآت عقارية أو تجارية يعود ريعها إلى كل مؤسسة تعليمية.

ثم يأتي الدور على إرساء قواعد هذا المسلك.

خلاصة القول لا يمكن باي حال ن الأحوال أن تقل مخرجات المسلك عن مدخلاته وشروط 4 سنوات أقدمية بالدرجة الثانية كحد أدنى، وضعته الإدارة بمحض إرادتها وهذا تراجع خطير ويشكل سابقة وحالة فريدة لكل المباريات الداخلية في أسلاك الوظيفة العمومية بشكل عام. وأن المسلكيين فوج 2018 اجتازوا الامتحان المهني وهم مستوفون لكافة الشروط النظامية وكله مثبت بالوثائق الرسمية المجسدة للوضعية الرسمية حين اجتياز الامتحان. كما أن وضعية المعنيين لازالت معلقة، بل لازالت وضعية أستاذ.

وعليه فأضعف الإيمان وجب إعادة ترتيب جميع الخريجين في الدرجة الأولى كمخرج موحد لسلك تكوين أطر الإدارة التربوية بالنظر لشروط الولوج ومسار التكوين الأساس. كما يجب إعادة النظر في الحركة الانتقالية و الحركية بين الأسلاك وتمتيع هذا الإطار ببعض الامتيازات أسوة بالتفتيش وباقي الأطر علما أن المهام الملقاة على عاتق الإداريين تفوق بسنوات ضوئية  مهام بعض الفئات التي ترفل في نعيم الامتيازات -ليس أقلها بأنجال الإدارة هم صمام الأمان لكل المجتمع المدرسي وبالتالي للمجتمع برمته و هم الخندق الأمامي لكل المشاكل والمواجهات التي تعتري القطاع بين الفينة والأخرى وما أكثرها هذه الأيام .. وهم الساهرون على انسيابية المرفق التربوي 24/24 ساعة بغلاف زمني قدره 38 ساعة مضنية من العمل أسبوعيا بالإضافة الى المسطحات الرقمية والحواسيب والأقراص المدمجة والذواكر المحمولة التي تعد بمثابة إدارة متنقلة تصحب الادري أينما حل وارتحل.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.