الإدارة التربوية والرقمنة في خدمة المردودية وتحسين الجودة: أضغاث أحلام -الجزء 2-

0

بقلم ذ: ع الكريم دودوش 

على مستوى ادماج اتكنلوجيا المعلومات و الرقمنة و التواصل الخارجي والإشعاع:

فهذه الظروف والشروط الصحية أفرزت تحولا لكافة الخدمات والاعمال الإدارية التي كانت تقليدية، من طول الإجراءات واستخدام الأوراق -بكيفية رهيبة كما هو الشأن عندنا رغم تواجد الحاسوب إلى أعمال وخدمات الكترونية تنفد بسرعة عالية ودقة متناهية باستخدام تقنية ادارة بلا أوراق –برنامج اللغة العربية حطمت فيه الرقم القياسي في استسناح الأوراق نظرا لوجود فقط دليل ولا يوجد برنامج موحد وكنت اجتهد في انتاج برنامج يتلاءم وخصوصيات الأطفال ومكتسباتهم.

 على صعيد المؤسسة فمن باب ترشيد النفقات يعطى لكل فاعل تربوي هامش محدد من الأوراق لا يتعدى عددا معينا وكنت دائما ما احطم الرقم القياسي لأني انتمي لإدارة ورقية ولم اندمج بعد في هياكل الإدارة الرقمية: إدارة بلا أوراق-

 يلاحظ أيضا وجود أرشيف إلكتروني ولم تسقط عيناي يوما على ركامات الملفات المدرسية التي عادة ما تؤثث فضاء مؤسساتنا كما تواجد أيضا المفكرات الالكترونية والرسائل الصوتية.

– التواصل يتم عبر الايمايل والواتساب والرسائل النصية العادية مع أولياء الأمور فيما يخص المستجدات والقرارات والتقويمات والتعديلات.

-حتى بيانات النقط تصل بعد الامتحانات والكتابة والمداولات والمعالجة عبر منظومة رقمية مباشرة الى إيمايلات الإباء

أما إذا كان الامر يتعلق بأمر مهم ومستعجل فالاتصال يكون بكل الوسائط لكيلا تترك فرجات للشيطان او للصدفة.

-التواصل الالكتروني مع السلطات الوصية: الجهوية والإقليمية والمركزية.

-تبرمج حلقات الجودة الكترونيا بين جماعات الممارسات المهنية عبر الغرف الصوتية

التأطير التربوي وجميع أنواع الافتحاص والتقويمات المؤسساتية تتم عبر التقارير التي يرسل المدير حول السير العام للمؤسسة دون أن تكون هناك لجن تفتيش وافتحاص ومراقبة فهم يبنون على ما جاء في تقارير المدير وبها تم والسلام فخلال مقامي هناك لم المح طيف مفتش او لجنة او شيء من هذا القبيل .

-حوسبة التدبير الإداري والتربوي وقلة التدبير الورقي والبيروقراطية بحيث أن التواصل العمودي يكون شبه لا مادي.

تكوين أساس متين في الاعلاميات وفي علم الإدارة وفي علم النفس الاجتماعي والالمام بالبيداغوجيات والمقاربات الحديثة كالفارقية والذكاءات المتعددة وبيداغوجيا اللعب.

-تكوين عن بعد بواسطة منصات رقمية في جميع الميادين.

-تواجد موقع للمؤسسة تواصل فعال بين المؤسسة والمجتمع المدرسي استغلال القاعات المتعددة الوسائط لتفعيل الحياة.

فيما يخص اللوجستيك الرقمي يتجلى في توفر المعدات والتجهيزات ذات الجودة العالية. وتوفر تغطية عالية الصبيب بالألياف البصرية. وتوفر الصيانة الآنية بفضل تواجد مهندس إعلاميات في عين المكان، أو على الأقل رهن إشارة المؤسسة، يسهر على الصيانة والإصلاح وإنتاج أو اقتراح البرامج والتطبيقات والبرانم

-تواجد مخازن للمعدات الإلكترونية والحواسيب واللوحات اللمسية والناسخات والماسحات الضوئية رهن إشارة المؤسسة مختومة بلوغو المحافظة البلدية التي تنتمي اليها مدينة المؤسسة، في إطار شراكة مستدامة بين السلطات البلدية وجميع مؤسسات التعليم العمومي. وتفتح القاعة المتعددة الوسائط أبوابها للتلاميذ بين الحصص وفي حالات تغيب أحد الأساتذة علما ان المؤسسة تزود أيضا المتعلمين بحواسيب ولوحات لمسية ابتداء من المستوى الرابع.

توفر السبورات التفاعلية والمساليط الضوئية وتكاد تنقرض السبورات الخشبية تواجد موقع رقمي للمؤسسة لتواصل فعال بين المؤسسة والمجتمع المدرسي استغلال القاعات المتعددة الوسائط لتفعيل الحياة المدرسية –تقديم عروض تفاعلية او بواسطة البويربوانت لفائدة أعضاء المجالس والأساتذة وللتعريف بمستجدات الحقل التربوي.

-استغلال المعطيات لتعديل مشروع المؤسسة الذي بالضرورة يقيس التعلمات ويؤهل التلميذ الى المرحلة الصفية الموالية.

-استعمال شبكات التواصل الاجتماعي للتعريف بالمؤسسة ونسج علاقات مع الشركاء ونشر الانشطة ومختلف الاحداث

-اعتماد مشروع رقمي خاص بالمؤسسة تشخص فيه الوضعية وله فريق قيادة وتحدد فيه الأولويات وتبرمج فيه الإجراءات والأنشطة مع الضبط تتبعا وتقويما: مثلا في موضوع برمجة تعلمات الرياضيات بطريقة الفصل المنعكس للرفع من التحكم الالكتروني والمعرفي./ ونشر أنشطة الحياة المدرسية عبر الفيس بوك وعبر توفير لوحات رقمية للتلاميذ بالتدريج /واجراء مسابقات ثقافية رقمية عن بعد مع مؤسسات أخرى. كأولويات يتم الاشتغال عليها في دورة حياة المشروع الرقمي الذي يصبح مشروعا خاصا تعرف به المؤسسة ويختزل خصوصياتها وشخصيتها المعنوية

بيداغوجيا تتم برامج دعم رقمية تربوية للتلاميذ خارج الزمن المدرسي بتوفير موارد رقمية تشرح وتفسر وتبني المفاهيم –توفير وسائل إيضاح رقمية غنية ومشوقة –بناء الوضعيات بطريقة رقمية تفاعلية تزدوج فيها المتعة بالتعلم كان يقدم لموضوع في اللغة بقصة مصورة تستضمر ظاهرة تراكيبية معينة.

هذا غيض من فيض مما جادت به الذاكرة في تقرير وصفي مقتضب بمثابة كاس من الحجم الصغير عصرت فيه واختزلت تجربة سنوات، ولما افرزته المعاينة المتبصرة لما يصطلح علية بإدارة بلا مكان بحيث تقضى جل المآرب بنقرة سبابة وانت ترتشف فنجان قهوة، في أي مكان وبلا زمان تعمل 24 ساعة في اليوم   7 ايام في الاسبوع و 365 يوم في السنة أي انها تعمل في الوقت الحقيقي 24 ساعة كاملة.

إنه مسالة الفجوة تفوق مسالة الإمكانيات صحيح يتطلب الامر بنية تحتية مناسبة وقادرة على استيعاب المستجدات في المجال، لكن العنصر البشري والإرادة الحقيقة هي مفتاح الحسم في مسالة تقليص الفجوة. بتواجد عقليات متفتحة تتعلم باستمرار مدى الحياة منخرطة، محفزة تحب ما تقوم بل تتمتع بما تقوم به تستحضر الرسالية ونبل المهمة والضمير، اظن ولو بإمكانيات أقل مع شيء من التحفيز والتكوين المتين والمستمر والذاتي سيمكن وأن نقلص الفجوة أن نصيب العمق التدبيري: الحلقة الأهم في كل الإدارة.

ولا بد أن نعترف بأن بعض الأسباب مردها إلى هامش الحرية الموكول للإدارة التربوية وتحديد المجال والمدى الذي يمكنها من التحرك والتصرف فيهما وفق خصوصيات المنطقة والمنظمة، تبقى هذه الحدود جد محدودة وتقيد حريتها وهامشها في المناورة والإبداع وتجعلها تبني تقويمها بمدى الالتزام بالأوامر الفوقية وتنفيذها  .

 ورغم الجهود الحثيثة التي بذلها القائمون على الشأن التربوي للانخراط في مسلسل التغيير يبقى الجو العام السائد دون مستوى الطموحات لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية نجملها في الآتي الأهم:

فمسالة الفجوة الرقمية ليست بالمدلول اللفظي للمصطلح وانما هي فجوة رقمية شمولية بكل معانيها وبكل مضامينها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية وليست فقط مسالة إمكانيات ووسائط وصبيب انترنت والات لأن هذا أصبح اختيارا لا يخضع للرفض وقسريا لا محيد عنه، اصبح مسالة استمرار او انقراض، حياة او موت.  وليس ترفا إداريا كما يتصور للبعض.

 

علينا اذا ونحن نتكلم عن الثورة الرقمية بيننا وبين جيراننا الأوربيين ان نستحضر البعد الشمولي للفوارق التي بيننا وحتى في الشق المتعلق باللوجيستك والبنية فلازلنا نسير بسرعة قطرة قطرة ولازلنا متعثرين في  تغطية 100ف100 من المناطق بالشبكة الكهربائية فما بالك بالشبكة العنكبوتية. كما لا زالت علاقتنا بالثورة الرقمية انفعالية استهلاكية لا تحرك فينا النفس والهمة والتطلع للإبداع والتجديد والابتكار وإنتاج البرامج والمضامين المعلوماتية- اللهم إذا تعلق الامر بالقرصنة، والفوطوشوب، والتقليدانية ،والكوبي كولي، والتعاليق الساخرة، والنكث والتعليقات والصور الرقمية التي تلمس فيها ابداعا وذكاء ودهاء لكن للأسف في الاتجاه الاخر .

كما ان التداريب التي خضناها في المديريات والمؤسسات وأيضا من خلال هذه الشهور التي قضيتها ممارسا أماطت اللثام على مجموعة من الاختلالات التي تعمق الأزمة وتزيد من حجم الفجوة، لها علاقة بالعقليات المتحجرة التي تسود في الإدارات. والتي وإن توافرت لديها كل المقومات التكنلوجية. فهي لن تنتج الا التحجر والتخلف بطريقة حديثة وتكنلوجية. . ولا أدل على ذلك ما يقع في الإكليروس على الصعيد المركزي حيث كل شيء متوفر بل متوافر ولكن تواجد المزاجية و-الكانوية- والاستبداد الإداري نتيجة هذه العقليات  لا ينتج الا الظلم والفساد وتكريس الوضع الراهن فما بالك حين تتظافر العوامل كلها ضد انتاج مخرجات مناسبة ومرضية.

ونسجل أيضا أن مناخ العمل مفتقد لأدنى شروط التحفيز (غياب فضاءات ملائمة: ازدحامات في المكاتب. غياب تكييف، لوجستيك شبه منعدم……)

  • غياب الرضى المهني وسلبية التمثلات اتجاه العمل الإداري وعدم استحضار نبل الرسالة التربوية.
  • الفصم التعسفي بين التربوي والإداري من خلال التعمد الواعي أو اللاواعي للفصل بينهما علما أن المهمة الإدارية يجب أن تكون أداة طيعة وطائعة للجانب التربوي المرتبط أساسا بالجودة والمردودية التي هي الغاية الأساسية والنهائية.
  • لا زالت الإدارة في مختلف المصالح خاضعة للتدبير الورقي المقيت (حجرات بأكملها عبارة عن ركام من الأوراق والمنسوخات في ظل غياب صارخ للرقمنة وغياب النسخ الإلكترونية لمختلف الوثائق والملفات.)
  • الفجوة التكنلوجية شتان بين ما وصلت إليه تكنلوجيا المعلومات وكيف تدبر الإدارة معلوماتيا في غياب أهل الاختصاص والتكوينات.
  • الغياب الصارخ للموارد البشرية وضعف نجاعة العاملين في ظل غياب التكوين والصرامة العلمية الكفاياتية في انتقاء الإداريين.

عاينا في بعض المصالح بعض مظاهر التسيير المعتمد على التنفيذ الحرفي للتعليمات الفوقية في غياب أي مقاربة تشاركية تحرك فينا ذكريات اليمة مع الممارسات البائدة التي عاصرناها ردحا من الزمن.

أن الإدارة في شكلها الراهن والذي عايناه من خلال هذه التجربة القصيرة لازالت بعيدة عن اعتبار العمل الإداري سيرورة تقتضي القدرة على تشخيص الحاجات الآنية ورصد الحاجات المستقبلية مع بلورة خطط ناجعة من أجل تحقيق المنشود. وتقطع المشوار والمسار بمخرجات كالتي عايناها بالملموس ونحن نخوض في تجربة جار لنا ليس بيننا وبينه الا بضعة كيلومترات وأختم بمقترحات عملية جاءت من افواه واقلام المستجوبين في الدراسة الميدانية المواضعة التي قمت بها حلال مسارب الإداري وكلها تبدو منخرطة في هذا الانسحاب الوجداني اتجاه الواقع الإداري ومتكلمة نفس الأوجاع ونفس الخطاب العدمي مع قليل من التفاؤل لدى فئات معينة.

 *المقترحات الأكثر شرعية والأكثر قابلية للتنفيذ

*اصدار تشريع يقنن ويحدد الإطار القانوني لكل الإداريين

* ضرورة الإشراك الفعلي للإدارة التربوية في جميع مراحل وضع الخطة التربوية في شتى مستويات التخطيط التربوي، بدءا من رسم السياسة والأهداف وانتهاء بالتنفيذ والمتابعة والتقويم.

*توفير الأطر الإدارية المساعدة وتأمين تدريب لها واطلاعها على أحدث الوسائل والأساليب في التدبير والتسيير الإداري.

*تمكين الإدارة التربوية من وسائل تطوير طرائقها في التسيير يجعلها في مستوى التطور العلمي والتكنولوجي القائم في شتى ميادين النشاط الإنساني.

*إحداث منصب تقني أو مهندس في الإعلاميات ليسهر على البرمجيات والصيانة

*إيجاد مصادر للتمويل الذاتي للمؤسسات التعليمية بواسطة بناء منشآت عقارية أو تجارية يعود ريعها إلى كل مؤسسة تعليمية

وأملنا ان ندشن ونبلور كفوج جديد باطار جديد لازال في خبر كان ، نفسا جديدا للإدارة التربوية، ونعيد تشكيل نمط العلاقات الإنسانية وايقاع الحياة الإدارية داخل منظوماتنا، بالمتوفر لدينا من أدوات والمتاح من إمكانيات وما تعلمناه خلال مسارنا الغني ونحن نجوب تضاريس الوطن، وأن لا نسقط في براثن الياس والقنوط وأن لا نتكلم نفس الحطاب العدمي الذي يتبناه الجميع

-إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتيك خيرا صدق الله العظيم-

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!