التطرف لغة مشتركة ..مشاهدات من العيون ومراكش ‎

0

الصحراء سكوب:  بقلم الاستاذ محمد الاغظف بوية *باحث في الفلسفة والفكر الاسلامي 

رغم عظمة الإسلام وقوته ،ظل حامليه في العصر الحالي غير قادرين على حمايته .أو لنقل غير قادرين على استيعابه وفهمه فهما صحيحا يقلص من خوض المتطرفين والجهلة في الدين وفي عمومياته وكذا خصوصياته .لا أدري كيف يمكن لإنسان ذو تكوين بسيط جدا ان لم نقل منعدما ،الإفتاء في الدين وإعطاء الدروس .فعلى مقربة من موقع عملي التقيت وبالصدفة صديقا قديما ومازلت أتذكره نصحني بالابتعاد عن الفلسفة فهي بحسبه مضيعة للوقت تجلب العقاب يوم لا ينفع مال ولا بنين وزدت علية ولا فكر ولا عقل .في سيارة الأجرة في مراكش مثلا أو العيون يطلق السائق العنان لخطب تذكرنا بالعقاب والحساب الشديد .مع أن صاحب طاكسي لن يتردد في إضافة مبالغ على التسعيرة الرسمية ولن يتنازل عن حقه عندما تطلب منه طلبا إنسانيا أو إضافيا . فالخطاب الديني هنا وضع لك لا له .

الوعظ والإرشاد لغة جديدة أصبحت مشاعة ومشتركة بين الكل ،نسوق مثالا لنوضح أكثر هذه العملة الرائجة ، ففي موقع خصص للمستجدات التربوية والمهنية لإحدى مؤسسات العليم العمومي ،يمكن تسجيل معظم كتابات ومداخلات رجال التربية والتكوين تحت خانة الوعظ والإرشاد .فاغلب المتدخلين ينشرون مواعظ وقصص دينية وأخرى أدعية تلقى استحسانا من طرف البعض الذين بدورهم سيكتبون ويزودون الموقع بابتهالات ونصائح حول الآخرة والعقاب وحسن الخاتمة .إلا أن الخطر الفادح والفاضح ظهور تيارات لا فكرية ولا علمية تتخذ من الدين كمطية للتسفيه والتنقيص لا النقد ولا المخاصمة المعقلنة . فيمكن مثلا لمدرس الطعن في شخصية “ابن رشد الفقيه ـ الفيلسوف ” واتهامه بالسرقة وبكل بساطة يعتقد أن عمله جهادا ونضالا ضد علمانيين او عقلانيين .

لنتذكر موقف الإرشاد والوعظ الجدد حتى من رجالات الفكر الإسلامي .فقد ينصحك احدهم بالابتعاد عن كتب أبو حامد الغزالي ولسان حاله “كتب الغزالي تحمل بدعا وخرافات ” . والواقع أن الحامل للخرافة والضلالة هو من يعتقد امتلاكه الحقيقة وتقديس مقولات شيوخه ، فيما يعتقد أنه يشنف ويطرب مسامع مصفقيه .

في العيون كما في مراكش قد تمر من أمامك أمواج من النساء بلباسهن الأسود “المخيف عادة ” .يتفقن على مواجهة حياة الناس وعاداتهم في الأفراح .وينشرن خطبا تحرم وتبدع وفي الأفراح والأعراس يتحولن إلى فقيهات مرشدات وأملهم أقوى في جذب المزيد من “المؤمنات ” .فالدعوة قائمة والمجتمع جاهل .هذا في نظر حماة الدين الجدد من الذكور والإناث .

يمكنك في مراكش مثلا أو في العيون أن تصلي في مسجد يطعن فيه الإمام والمؤذن بدعوى عدم الالتزام بالسنة” الجديدة ” . كما يمكن لابن أن يستفسر عن دين والده ” القديم “. وفي العيون كما في مراكش لن يتردد احد مدرسي الفلسفة في المزاوجة بين خرافته والعقلانية ، سينصح التلاميذ بالالتزام الديني “الجديد” وفي نفس الوقت لن ينسى تدريس الحرية عند جون بول سارتر ” الإنسان حرية ” وان ” الحرية ليست صفة مضافة أو خاصية من خصائص طبيعتي ،إنها نسيج وجودي .”

ليضيف إنها حرية تخص الإنسان الغربي. أما أنت أيها العربي فعليك بالشرق وبالرجولة وبالقيم الأخلاقية النابعة من هويتك الأصيلة.هكذا يتحول درس الفلسفة من معركة لتدريس الفكر العقلاني ونشر قيم الاعتراف بالأخر إلى موقع للدعوة للحفاظ على تاريخنا “المجيد”.

التطرف لا حدود له ،يمكن مصادفته بين الفينة والأخرى بمراكش كما بالعيون .لغة واحدة محاربة قيم الحداثة التي  . ولكن التطرف يسري وينتشر فهو داء اجتماعي ،لا يتوقف عند جماعة بشرية معينة ،ولا هو محصور في أثنية أو عرق أو قبيلة ،ولا يعرف له دين ولا لون ،بل هو منتشر بين كل مكونات المجتمع المحلي والوطني بل والعالمي .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.