التعليم عن بعد استراتيجية جديدة

0

الصحراء سكوب:محمد الاغظف بوية

يعرف التعليم عن بعد بأنه عمليّة الفصل بين المتعلّم والمعلّم والكتاب في بيئة التعليم، ونقل البيئة التقليديّة للتعليم من جامعة أو مدرسة وغيره إلى بيئة متعددة ومنفصلة جغرافيّاً، وهو ظاهرة حديثة للتعليم تطورت مع التطور التكنولوجي المتسارع في العالم، والهدف منه إعطاء فرصة التعليم وتوفيرها لتلاميذ لا يستطيعون الحصول عليه في ظروفٍ تقليدية ودوامٍ شبه يومي.
انطلقت فكرة التعليم عن بعد أواخر السبعينات من طرف جامعات أمريكية وأخرى أروبية حيث كانت ترسل هذه الجامعات لمنتسبيها مواد التعليم المختلفة للتلميذ عن طريق البريد وتشمل حقيبة من الكتب ،وشرائط الفيديو لتوضيح المواد وتدريسها وتسهيلها ،وبنفس النمط كان يتعامل التلميذ ـ الطالب مع الفروض والواجبات الدراسية ، علما أن هذه الجامعات تضع شروطا لضبط سلوك التلاميذ تربويا من هذه الشروط مثلا ضرورة الحضور للاختبار النهائي فقط والذي تعطى له علامة أي نقطة .
بعد البريد كتقنية بسيطة ومألوفة ، تطور التعليم عن بعد في أواخر الثمانينات ليصبح التواصل بين المدرس وطلابه عن طريق محطات الإذاعة والتلفزة كمرحلة أولى لاستخدام التقنية .ولكن مع ظهور الانترنت انتقل التعليم عن بعد ليستغل البريد الالكتروني كوسيلة سهلة .
وفر الانترنت طرقا ممتعة للتواصل، فقد تعددت الخيارات أمام المدرس وتوسعت دائرة النقاش والاتصالات المباشرة عبر تقنيات جديدة وأكثر تطورا.كما أنشئت مراكز ومواقع هدفت دائما إلى تذويب كل المعيقات أمام عملية الدراسة والتعلم .
يمكن القول بأن للتعليم عن بعد خصائص تميزه عن التعليم المباشر، منها الفصل بشكل تام بين التلميذ / الطالب والمدرس.وكذلك وجود وسيلة اتصال تكنولوجية متطورة بين التلميذ والمدرس يتم من خلالها تبادل الواجبات المدرسية والمعلومات والمعارف مع إمكانية استقلالية الطالب في بحته وكذا في فهم واستيعاب الدرس.
يسجل اغلب الباحثين في المجال التربوي أن للتعليم عن بعد سلسلة من الأهداف والتي تجعله قادرا على صنع تواجده ،و من أهم هذه الأهداف :
رفع مستويات التعلم مع تطوير الأداء التقني في مجالات الثقافة والفكر .
الاهتمام بالتقنية كمساعدة أو مكملة للدروس الحضورية .
التوفر على مصادر وإمكانات جديدة تقوي الفرص التعليمية .وتجعل التعليم كعملية متعددة تفتح فرصة لمن لا يملك فرصا للانتظام داخل الفصول الدراسية .
للتعلم عن بعد أرضية تقنية .تقنيات تجمع بين الانترنت كشبكة للتواصل من خلالها ، مع وجود متعلم متلقي يملك تقنية للتواصل ومدرس يستخدم نفس التقنية .
للتعليم عن بعد خصائص وله ايجابيات قد تتطور مع تركيز الكثير من الدول والهيئات التعليمية على هذا النوع الجديد .ومع جائحة كورونا كوفيد 19 والتي اجتاحت العالم .وجدت هذه الدول والمنظمات نفسها أمام وضعية تتطلب ثورة في المجال التربوي والتعليمي فالابقاء على الممارسة التعليمية التقليدية لن يحقق الاهداف المتوخاة من التعليم .كما أن الجائحة كانت كافية لايقاف مسلسل التعليم اعن قرب أو ما يصطلح عليه بالتعليم الحضوري .
استطاعت بلادنا التوجه بشكل مباشر الى هذا النمط الجديد مستغلة ما تملكه المؤسسة التربوية من امكانات وان كانت بسيطة ومحتشمة لكنها تعتبر بمثابة البداية نحو امتلاك القدرة التقنية على خلق وتوفير تعليم عن بعد .
جائحة كورونا كوفيد 19 كانت بمثابة امتحان لمعرفة مدى قدرة البلاد على التوجه نحو تعليم عن بعد .على الرغم من ما يكتنف عملية التعليم عن بعد من صعوبات واكراهات ، الا أن المدرسة العمومية تمكنت من خلق نموذج تعليمي يزاوج بين التقنية وتدخل المدرس وتلميذ متلقي تحول لمشارك فعلي .
تغير التلقي وتحول للمساهم في بناء الدرس وتطويره .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!