الحل بين ايدينا، فلم ننتظر ؟

0

الصحراءسكوب:
مازالت قضية التحركات الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة وماتلاها من مخاض تشغل الراي  العام الوطني والدولي في آن.
وتبذل وسائل إعلامنا المرئية والمقروءة جهدا في طرح القضية الوطنية على النقاش ” كل مؤسسة صابغة” بلون مميز.
لكن سؤالي هو كيف تناقش القضية الوطنية بدون حضور اي من الساكنة المعنية بالأمر وهم أولى وادرى بما وقع وسيقع.
في اعتقادي لابد من الاستماع لممثلي أهل الجهات الصحراوية في كل النقاشات حتى يكون للحديث قيمة مضافة ويعي المشاهدون الكثير من الحقائق التي يمكن ان يجهلوها عن واقع حقيقي مغيب في ملف طال واستطال وأصبح ملف يحرج الدبلوماسية المغربية بعدما اعتقد الجميع بأنه انتهى وطوي بينما الحقيقة شي آخر.
السياسين بالمركز لا يمكنهم أن يبسطو رداء العلم والفهم بقضية معقدة يتشابك فيها السياسي مع الاجتماعي مع الحقوقي مع القبلي مع مخلفات الخطط والسياسات الغير بناءة.
ملف الصحراء مجهول من قبل الكثير ممن يتعاطون السياسة والتحليل بدليل أننا نسمع شعارات تتكرر كل يوم من قبيل: الصحراء مغربية، المغرب في صحراءه، والصحراء في مغربها…
بينما أروقة الأمم المتحدة يحاك فيها مايحاك!
وجل ساستنا لا يعلمون شيا وهم في غفلتهم ساهون.
يجب ان نعترف بالحقائق ونسمي الأشياء بمسمياتها ونستمع لأهل العيون والسمارة والداخلة ماذا يقولون، ننصت للمواطنون الغيورين على وطنهم، من النشطين في مجال المجتمع المدني اولاءك الذين يمثلون أهل الصحراء بعيدا عن ” المستفيدين من الريع، بعيدا عن أغنياء الحرب، بعيدا عن المتملقين والعابثين بمصالح الوطن والمواطن “.
حضور هذا التيار في السجال الوطني والنقاشات التي تدور هنا وهناك هو الذي يلقي الضوء على حقيقة الصراع في الصحراء.
أي تقييم آخر يغيب أهل الأمر يظل 《مبتور》ويقود إلى مزيد من البرامج والسياسات الخاطئة.
يجب ان يعلم الجميع بأن في الصحراء رجال ونساء وطنيين يحترمون القانون ويعرفون حقوقهم وواجباتهم وهم مستعدون للدفاع عن هذا الوطن الكبير بأساليب وطرق أكثر نضجا وأقل تكلفة من توزيع الشعارات، حيث لا يأبه احد، في ظرف يتسم بالحساسية وكثرة المؤامرات يجب ان تستشعر الحكومة مايترتب على المغرب من التزامات دولية وماينتج عن هذه الالتزامات من ضغوط دبلوماسية واقتصادية لا أحد يتمناها للمغرب وخصوصا في هذه الفترة.
يتوجب على الحكومة وضع إستراتيجية واضحة لامتصاص الاحتجاجات الاجتماعية والمطلبية، تراعي هذه الإستراتيجية الوضع الحقيقي للساكنة المحلية ولا تكتفي بتقييم (النخب المستفيدة) بل تنتهج حوارا وطنيا رزينا ينبني على آراء القطاعات العريضة من ساكنة العيون، السمارة، بوجدور، والداخلة في سياسة ورؤية واضحة وعلمية تستجيب للمطالب في توفير الشغل الكريم والإنصاف وتوزيع الثروات الطبيعية بشكل متوازن والحفاظ على الأمن والأمان.
والابتعاد عن المنظور الضيق الذي يختزل الصحراء في فكر ( فئة ) قليلة من النخب التي ظهرت عيوبها للبعيد قبل القريب.
وأعتقد بأن إشراك ما أصبح يسمى 《 النخب الشابة والجديدة》في الندوات والجلسات التي تناقش القضية الوطنية أمر واجب وضروري لخلق جو من المصداقية للنقاشات وهو الأمر الذي سينعكس على الرايء العام الوطني وكذا الدولي.
وفي نظري يجب التركيز على النقاط الحساسة في الملف التي تساهم بشكل مباشر في حل هذا الإشكال وهي:
1- وضع إستراتيجية واضحة المعالم معلومة ومعلنة للجميع حول القضية الوطنية.
2- تنمية حقيقة تمس المواطن بشكل مباشر.
3- إشراك المجتمع المدني في الجهات الجنوبية في إعداد وتقييم السياسات العامة المتعلقة بملف الصحراء.
4- حماية الأمن العام للمواطن .
في انتظار ما سيقع هذه الأشهر ستبقى قضيتنا الأولى موضع أخذ ورد في الأمم المتحدة بينما الحل بأيدينا ونحن غافلون عنه.
ادعوا الحكومة وواضعوا السياسات العامة للبلد للنظر في الحلول المتاحة لدينا وبين أيدينا قبل ان نصبح مجرد (مستجبين) لحلول آتية من الخارج، والمغرب يتعرض لواحدة من اكبر الهجمات الدبلوماسية في تاريخه.
محمد سالم البيهي
رئيس منظمة الحق والديمقراطية

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!