القدس العربي:المفاوضات بين المغرب والاتحاد الأوروبي ستستأنف قريبا لتجديد اتفاقية الصيد البحري

0

الصحراء سكوب: القدس العربي

علمت «القدس العربي» أن مفاوضات جديدة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، ستستأنف خلال الأيام القادمة، لتجديد اتفاقية الصيد البحري التي تنتهي في تموز/ يوليو القادم، على إيقاع إصدار محكمة العدل الأوروبية حكما يوم الثلاثاء اعتبر فيه أن أي اتفاق بين المغرب والاتحاد لا يسري على الأقاليم الصحراوية واعتبر ان الصحراء الغربية التي استردها المغرب من إسبانيا 1976 ليست جزءا من التراب المغربي.
وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة إن «المغرب لم يسبق له أن كان يجري وراء التوقيع على اتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي»، وأكد أن المحادثات من أجل تجديد الاتفاق «تسير بشكل عادي وقد انطلقت في كانون الثاني/ يناير الماضي في بروكسل»، وأن هذه المحادثات «تقول إن المنتجات الآتية من الأقاليم الجنوبية، تستفيد من اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي»، وهذا معناه «أن الصحراء معنية بالاتفاق».
وقال إن «الجزائر والبوليساريو هما من يروجان لتأويلات خاطئة»، وحين بدأ المغرب والاتحاد الأوروبي يرتبون لاتفاق للشراكة بينهما، بدأت هناك تأويلات تروج من قبيل «أن هناك نقصا في الشفافية، أي أن المفوضية تتفاوض بدون الإفصاح عما تتفاوض حوله»، وإضافة لذلك باتوا «يرددون بأي صفة تتفاوض المفوضية مع المغرب من أجل التوقيع على اتفاق الصيد البحري» وأكد الوزير المغربي استعداد بلاده للاستمرار في الاتفاقية، انطلاقا من ثوابته ومن سيادته على المناطق الجنوبية» و«لا شيء يضرب حق المغرب على التوقيع على الاتفاقيات التي تهم أقاليمه الجنوبية، كما أنه لا يحدد طرفا آخر للتوقيع».
وشدد وزير الخارجية والتعاون الدولي على أن «المغرب يتفاوض انطلاقا من سيادته على كل أراضيه، وينطلق من قوته وإدارته للأقاليم الجنوبية»، وأنه «لا اتفاق خارج سيادة المغرب»، مؤكدا على أن موقف المغرب وأوروبا «منسجم من شرعية اتفاقية الشراكة في مواجهة موقف الجزائر والبوليساريو».
وتسمح اتفاقية الصيد البحري الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي للسفن الأوروبية بولوج منطقة الصيد الأطلسية للمغرب، مقابل 30 مليون أورو سنويا يدفعها الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى عشرة ملايين يورو مساهمة من أصحاب السفن.
وفور إعلان حكم المحكمة الأوروبية أعرب الاتحاد الأوروبي والمغرب عزمهما مواصلة شراكتهما الاستراتيجية، والحفاظ عليها وتعزيزها. وأكدا أنهما سيظلان «حريصين على الحفاظ على تعاونهما في مجال الصيد البحري». 
وأكدت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي المكلفة في الشؤون الخارجية وسياسة الأمن، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغيريني، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة، في تصريح مشترك، أنهما «أخذا علما بقرار محكمة العدل الأوروبية الصادر اليوم (الثلاثاء) بخصوص اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي « و»تشبثهما بالشراكة الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي وعزمهما الحفاظ عليها وتقويتها» واتفقا على « مواصلة تعزيز حوارهما السياسي والحفاظ على استقرار علاقاتهما التجارية». 
وسجلا في التصريح المشترك أن «روح التشاور الوثيق والصادق التي طبعت مسلسل ملائمة الاتفاق الفلاحي خلقت رصيدا ثمينا من الثقة من أجل تعميق هذه الشراكة» وأكدا «عزمهما الحفاظ على تعاونهما في مجال الصيد البحري» و»إرادتهما التفاوض حول الآليات الضرورية المتعلقة بالشراكة في مجال الصيد البحري» وأنهما «وبهذه الروح والثقة المتجددين، يؤكدان غنى وحيوية العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وتشبثهما الكامل بالتطوير المستمر لهذه الأخيرة في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك « ومن بينها «القضايا الاستراتيجية كسياسة الهجرة، والأمن والتنمية الإقليمية والبحث العلمي، وهي قضايا اتفق بخصوصها الطرفان على تكثيف أو توسيع أنشطتها المتعددة للتعاون السارية المفعول» وجددا التأكيد على دعمهما لمسلسل الأمم المتحدة، وجهود الأمين العام من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي لقضية الصحراء.
وقال وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي إن قرار محكمة العدل الأوروبية بشأن اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد والمغرب، والذي قالت فيه إن «الاتفاقية لا يجب أن تشمل مياه الأقاليم الجنوبية»، لم يوافق المحامي العام في رأيه بشأن حظر الصيد، كما أن المحكمة لم تعط أي دور للبوليساريو في هذه القضية».
وأضاف عزيز أخنوش أن «القرار لا يعترض على قدرة المغرب للتفاوض على اتفاق الصيد البحري بما في ذلك المناطق الجنوبية»، وأن «الإحداثيات المتضمنة في الاتفاقية ليست محددة بما فيه الكفاية لدمج المناطق الجنوبية وفقاً للقرار» المشابه لـ»قرار سابق يهم الاتفاقية الفلاحية بين المغرب والاتحاد الأوروبي» و»سيكون من الضروري تكييف الآليات لكي تتماشى مع الحكم الصادر عن المحكمة» مؤكدا أن «نشاط الصيد سيستمر حتى نهاية الفترة المنصوص عليها في الاتفاق أي تموز/ يوليو المقبل. نحن في آجال معقولة لبدء المفاوضات من أجل المستقبل».
وانتقد الخبير المغربي في شؤون الصحراء عبد المجيد بلغزال محاولات المسؤولين المغاربة التقليل من ثقل الخسارة، التي جاءت في قرار محكمة العدل الأوروبية «بل ذهب البعض الى اعتبار النازلة شأنا أوروبيا خالصا، وأن المتضرر الأول من قرار المحكمة هو قطاع الصيد الغسباني، بل إن وزير الفلاحة وعوض الاعتراف بالمسؤولية والتقصير، قال لوسائل الإعلام إن قرار المحكمة لم يعط للبوليساريو اي دور، فيما حرص وزير الخارجية على توزيع الابتسامات العريضة، في لقائه مع موغريني، مشددا على الدخول في مفاوضات استراتيجية ولا تفريط في مصالحنا الوطنية».
وأكد حق المغاربة في التوجس من نغمة تصريحات المسؤولين المغاربة «التي نحت نحو التطبيع المطلق مع الحكم الصادر وكان هذا الحكم لا قيمة له إطلاقا» وقال «توجسنا مرتبط بكون الحكم وإن لم يقض بإلغاء الاتفاقية، وبصرف النظر عن كونه تصدى لمسألة هي من طبيعة الاختصاص الحصري لمجلس الأمن، إلا أن خطورته تكمن في تمكين جبهة البوليساريو من امتلاك تراكم قانوني يمكن ان يشكل اليات للضغط على الموقف في مجلس الأمن.
وقال إن «ادعاء وزير الفلاحة بأن القرار لم يعط للبوليساريو اي دور هو هروب من المسؤولية واستخفاف بالعقل الجماعي للمغاربة» و»اذا كان وزير الخارجية قد أكد بأن لا تفريط في المصالح الوطنية، فمن حقنا اليوم أمام سيادة منطق التطبيع مع الحكم،من حقنا ان نتوجس ونحن نذكر ان بلادنا سبق وان قبلت باتفاق للتبادل الحر مع أمريكا،لا يشمل الأقاليم الجنوبية».
ويرى الخبير الاقتصادي المغربي مهدي لحلو أن القرار الصادر عن المحكمة الأوروبية يشكل إخفاقا للسياسة الخارجية المغربية في أوروبا، لأن الحكومة غائبة عن الملف وقال إن «التعامل السياسي والتجاري والأمني مع الاتحاد الأوروبي واللجنة الأوروبية غير سليم لأن الاتحاد الأوروبي رغم اتفاقياته مع المغرب فهو في العمق ضد مصالحه سواء على مستوى البرلمان الأوروبي او المؤسسة القضائية ويطرح مشكلة التراجع السياسي المغربي في أوروبا، وتفوق اللوبي الجزائري، ما يدل على ديناميكيته التي لا يتوفر عليها المغرب وأن هذا «الفوز» الجزائري في محافل أوروبا سيكون له تداعيات في محافل أخرى خصوصا في الاتحاد الأفريقي الذي عاد اليه المغرب قبل سنة .
وكشف أن اللجنة الأوروبية لن تتخلى عن الاتفاق بشكل او بآخر، وبالنسبة للجزء المتعلق بخيرات الصحراء، وأن اتفاق الصيد البحري جزء ضعيف مقارنة مع المعاملات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي الا أن الاشكال هو سياسي محض، و»هو ما يدفعنا مبدأيا إلى التأكيد على تحرك المؤسسات السياسية ومنظمات المجتمع المدني للتعريف بقضية الصحراء وهو أمر أصبح ضرورة ملحة ويمكن للمغرب الضغط نحو الاتحاد الأوروبي على المستوى الأمني وأزمة الهجرة وأيضا الشركات الأوروبية الموجودة في المغرب، لأن مؤسسات أوروبية ترى أن هناك مصالح سياسية وأمنية واستراتيجية هي أقوى من مصلحة المدعي العام الأوروبي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!