“المجتمع المدني و النموذج التنموي الجديد ” موضوع مائدة مستديرة بكلميم

0

الصحراء سكوب: كلميم

نظمت جمعية نهضة الموحدين للتنمية والتعاون بكلميم ، نهاية الاسبوع الماضي  بقاعة الاجتماعات بالمديرية الإقليمية للتربية الوطنية بكلميم ، مائدة مستديرة حول موضوع « المجتمع المدني و النموذج التنموي الجديد » أطرها عدد من الفاعلين المؤسساتيين ، والاجتماعيين والمدنيين .

و ابرز رئيس الجمعية  عبد الرحمان الرغاي  في كلمة بالمناسبة ،  أن هذا اللقاء الذي يندرج في اطار تخليد اليوم الوطني للمجتمع المدني ، يشكل مناسبة لتعزيز انخراط مكونات المجتمع المدني في إعداد نموذج تنموي قادر على استيعاب جميع أبناء الوطن وتحقيق تطلعاتهم ، طبقا لما جاء في خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية، الذي دعا فيه الى ضرورة إعادة النظر في النموذج التنموي المغربي لمواكبة التطورات التي تعرفها المملكة من خلال رؤية مندمجة كفيلة بإعطائه نفسا جديدا.

وأكد أن مداولات  هذه المائدة لا يتوقع  أن تفضي  إلى صياغة أجوبة نهائية  شافية بشأنها، وإنما تتوحى  تعزيز  وإثراء دينامية التفكير  الجماعي وإضفاء الطابع المؤسساتي عليها ، على أمل  صياغة  وبلورة معالمنموذج تنموي حقيقي .

تدخلات المشاركين في هذه المائدة المستديرة  قاربت موضوع  المجتمع المني والنموذج التنموي الجديد من جوانب متعددة ومختلفة .حيث  ابرز في هذا السياق الاستاذ محمد الشيخ بانن حاصل على الدكتوراه  في العلوم السياسية  أن الالتقائية بمنزلة آلية تهدف إلى ربط علاقة محددة بين عدة مراكز ( الفاعل العام – الجماعات الترابية – الجمعيات المدنية- الفاعلين الخواص) لاتخاذ القرار العام, في مجال متقارب أو متطابق، من أجل تطوير جودة العمل التنموي المشترك عبر بلورة مشاريع على مستوى المشترك المجالي، بغية الخروج ببرنامج  موحد ، ومتكامل ومندمج ومنسجم ذي  نتائج ايجابية؛ قابلة للاختبار والتقييم والتقويم.

وأوضح ان ذلك  لن يتأتى إلا عبر  قناة السياسة العامة، التي تمثل تلك السلسلة الطويلة من النشاطات المترابطة، والتي لا يمكن اختزالها في مجرد قرار واحد. بل هي مجموع التدخلات المقررة من طرف سلطة عمومية، من أجل حل المشاكل التي تدخل في نطاق اختصاصها.

 وسجل  المتحدث ، ان  المجتمع المدني والدولة  عنصران  متكاملان ومتلازمان. ذلك أن المجتمع المدني يتشكل من المنظمات غير الحكومية، والنقابات العمالية، والمنظمات، ومؤسسات العمل الخيري… ويتميز بالاستقلال عن الحكومة والقطاع الخاص من حيث المبدأ .

وأكد المتدخل ، أن الصالح العام والنفع العام أساس الاجتماع الإنساني، وعلى مضامين هذه المفاهيم يجب أن تلتقي السياسات العامة، من خلال اعتبار سلامة المجتمع ووحدته ورقيه شرطا لتلبية الحاجيات الوافدة من المحيط الاجتماعي، مما يقتضي الالتزام والمشاركة في ضمان الحقوق لجميع الأفراد والجماعات. وتضافر الجهود على تنمية الحياة العامة وتطويرها السليم، واستعمال الموارد المشتركة المعنوية والمادية، خدمة للجميع وبهدف نجاح الأفراد وتأمين مصالحهم.

وقال المتدخل نفسه ان تأسيس نموذج تنموي فعال وله جدوائية، يستدعي توظيف أخلاق التواصل من طرف كافة المتدخلين وذلك لتسويغ الالتقائية؛ على أساس أن مضامين الأخلاق التواصلية قد تقود إلى بلورة إجماع يرتكز على المساواة داخل فضاء مشترك، ينتزع فيه الفرد/ المؤسسة جانبا من ذاتيته(ها) ويدمجها/تدمجها في مجهود جماعي قائم على المناقشة والحوار المسؤول الذي يفضي إلى تفاهم جامع لكل وجهات النظر مبرزا ان مثل هذا التفاهم لا يمكن تحقيقه، إلا من خلال اتفاق مؤسس على أساس عقلاني؛ ينشد المصلحة العامة. لذلك على الفاعل المدني توظيف الفعل التواصلي وسيطا في الفضاء العمومي والمؤسساتي على حد سواء.

واكد  رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الانسان طانطان كلميم توفيق البرديجي   في مداخلة له  حول واقع المجتمع المدني المحلي والوطني عموما، على ضرورة التشبث بالقيم والمبادئ الأساسية التي ينبني  عليها العمل المدني باعتباره المشتل الأساسي لتكوين نخب قادرة على التفاعل مع جميع قضايا المجتمع.

 وشدد  على ضرورة ارساء المقاربة التشاركية وتفعيلها على اعتبار أنها ليست مِنة من أحد بل هي نتيجة تراكمات تاريخية أثبتت جل المجتمعات المتقدمة والديموقراطيات العريقة نجاعتها مذكرا في هذا السياق بدستور فاتح يوليوز 2011 ، الذي أكد عليها صراحة وجعلها قطب الرحى في تفعيل السياسات العمومية والمخططات التنموية ، وذلك باشراك حقيقي يبتغي تركيز الجهود وبلوغ النتائج المرجوة.

وابرز  الأستاذ المتدخل  الأدوار المهمة التي يلعبها المجتمع المدني كقوة إقتراحية  بالنظر الى  احتكاكه  المباشر بقضايا وانشغالات  المواطنين، وكذا  في تقييم جميع السياسات والمخططات والمشاريع التنموية ، متطرقا في الوقت نفسه  الى  دور أساسي ومهم  لهذا المجتمع  والمتمثل  على الخصوص في تأطير المواطنين من خلال حملات التحسيس والتوعية للنهوض بمجتمع حقيقي يعي  حقوقه وواجباته  وفق منظور التطوع المفضي الى مجتمع مدني واعي يعرف أدواره ومسؤولياته.

وقدم   الأستاذ البرديجي  ثلاثة مقترحات اعتبرها  المفتاح الحقيقي لخلق نواة حقيقية لمجتمع مدني فاعل  والمتمثلة  في  تطوير قدرات المجتمع المدني من خلال التكوين والتأطير المستمرين،  و تخصص جمعيات المجتمع المدني في مجالات بعينها و تشبيك منظمات المجتمع المدني لتشكيل قوة اقتراحية ضاغطة تضطلع بدورها الدستوري على أكمل وجه.

وتناولت   رئيسة شبكة جمعيات وادنون بكلميم الأستاذة منينة مودن في مداخلة  بالمناسبة    الجانب القانوني المتعلق بعمل المجتمع المدني ، خصوصا من خلال مبدأ الديمقراطية التشاركية  التي تعني من منظورها ، المشاركة الفعلية للمواطن في العملية التنموية، عبر اشراكه في سلطة القرار العمومي التي كانت من اختصاص السياسي فقط .

واستعرضت في هذا السياق  القوانين التنظيمية المتعلقة بالمجتمع المدني والتي خولت للفاعل المدني أن يقدم مقترحات أو توصيات للسلطات المختصة وله دور مهم في مجال الملتمسات و العرائض ، مبرزة أن تحقيق الديمقراطية التشاركية بجهة كلميم واد نون يستدعي  الارادة الفعلية في الإشراك للجميع دون الوقوع في التنافر السياسي أو السقوط  بين المعارضة أو المساندة و التوجه للمستقبل المبني على مقاربة التنمية المستدامة للأجيال اللاحقة .

واعتبرت أن مجالات تطبيق الديمقراطية التشاركية على مستوى جهة كلميم وادنون يعتمد بالأساس على تحقيق اعداد برنامج لتنمية الجهة قادر على الاستجابة الحقيقية لمتطلبات المرحلة، ومراعيا التوجهات المستقبلية للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية في العشرية القادمة، من خلال الاشراك الفعلي للمواطن والمجتمع المدني في إعداده وتنزيله وتقييمه  عبر الدفع في صياغة نموذج اقتصادي أكثر إنصافا يعود بالتوزيع العادل للثروة على الساكنة المحلية و تطوير آليات تثمين المؤهلات المحلية وتطوير الاقتصاد التضامني (الفلاحة التضامنية، الاقتصاد، السياحة…) فضلا   عن  الرفع من مؤشرات التنمية البشرية وتثمين الثقافة الحسانية عبر اشراك المواطن والمجتمع المدني في تطوير آليات حماية الأنظمة البيئية والمائية والمحميات للجهة و تطوير وابتكار الآليات الجديدة (الطاقة الشمسية والريحية وغيرها) وتشجيع المواطن وإشراك الجمعيات في تتبع وتقييم السياسات العمومية عبر اقرار فضاءات عمومية جهوية للحوار الاجتماعي والمدني.

وفي مداخلة له اكد الباحث في التنمية والديموقراطية  بوبكر أنغير  أن الشراكة لازالت غاية يناضل من أجلها المجتمع المدني ، ومن الضروري على  هذا الاخير أن يقوم  بواجباته من أجل تعزيزها،

وتحدث بهذه المناسبة  عن مسألة وظائف المجتمع المدني التي اجملها في تجميع المصالح ” التخصص”  والتي تساهم في جودة المقترحات ، فضلا عن وظيفة حل الصراعات ” الوساطة ” وزيادة الثروة وتحسين الاوضاع وافراز قيادات جديدة ، علاوة عن وظيفة اشاعة ثقافة حقوق الديمقراطية .

و قال المتحدث ان  دعم استقلالية المجتمع المدني لا يمكن ان تتحقق  الا بفهم علاقته بالدولة  مؤكدا على ان الدولة يجب ان تكون حكما  لا خصما للمجتمع المدني عبر حرمان هذا الأخير من التمويل ومن الحصول على القاعات العمومية .

 وابرز المتحدث  أن  مسطرة التمويل يجب أن تكون خارج الحسابات السياسية  وتؤطر حسب البرامج و العمل الميداني ضمانا للشفافية ، داعيا إلى ضرورة تطوير التشريعات  المنظمة لتأسيس ونشاط المجتمع المدني وإلغاء القيود المفروضة على أنشطة المجتمع المدني وإشراكه في صياغة القوانين التنظيمية والقرارات الحاسمة .

 اما  رئيس جمعية فنون بكلميم  الأستاذ محمد حاميدي فقد اكد في مداخلة له  أن الممارسة الجمعوية لابد لها من شرط أساسي وهو ” الوعي ” و الطرف الفاعل فيها يجب أن يكون متطوعا .

و أبرز  أن الترافع  يعد آلية حقيقة للتواصل الإيجابي  واستراتيجية تنهجها المنظمات غير الحكومية  بهدف  التأثير الإيجابي  والناجع في السياسات العمومية  .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!