المراة بالمغرب والتمكين السياسي

0

الصحراء سكوب:بقلم  الدكتور الكيرع المهدي*

دكتور باحث في علم السياسة والقانون الدستوري

لا شك أن قضية التمكين السياسي والاقتصادي للشباب والمرأة تعد اليوم من أهم القضايا المطروحة على عالمنا العربي، وتعد أيضا هدفا استراتيجيا تسعى الكثير من الدول إلى إدراكه، وهو كذلك أمر لازم لإعمال مبدأ العدالة وتعزيز الديمقراطية،والتي يتعذر دونها -إلى حد كبير- تحقيق الإدماج الفعلي لعنصر المساواة في عملية صنع القرار.

وننطلق من الإجابة عن سؤال هل التمكين السياسي للشباب والمراة أولوية لبناء مؤسسات الحكم الرشيد وترسيخ قيم الديمقراطية وأسس التنمية بالمغرب ؟ وهل صناع القرار لهم ثقة كافية بدور الشباب والنساء في التغيير، يجعلهم يوفرون البيئة السليمة للاندماجهم في الحياة العامة ؟

وقبل بسط الإجابة عن هذه التساؤلات لا بد ان نشير الى أن قضية التمكين ، تثير الكثير من اللبس على مستوى المفهوم، ولذا أرى أن نوضح بعض الأمور الخاصة بالتعريف ، يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم بعد بسم الله الرحيم “ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ” صدق الله العظيم، آية 10 سورة الأعراف.

قال تعالى ” واللذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ” صدق الله العظيم .

فالتمكين لغة اسم تفعيل من المكان وهو في الأصل إقرار الشيء وتثبيته في مكان ما، ثم استعير للدلالة على التملك والقدرة والسيطرة والتحكم .

ومفهوم «التمكين» تطور في عقد التسعينيات من القرن العشرين وتلاق مع مفهوم التنمية؛ وعليه تحتاج عملية إنجاح التنمية من منظور معين إلى التمكين وتقوية أفراد المجتمع بصفة عامة من أجل تحقيقها، وهناك بعض الفئات التي تحتاج إلى التمكين بصورة خاصة لدعمها وتقويتها أكثر من غيرها.

وقد تطور الأمر حديثا، إذ بتنا نسمع عن مفهوم التمكين السياسي والتمكين الاقتصادي، التمكين الاجتماعي والثقافي، الإعلامي والحقوقي، وغيرها من مجالات التمكين؛ إلا أن أهمها من زاوية التنمية السياسية هو موضوع التمكين السياسي بوجه خاص، وتحاول دراسات كثيرة إبراز المعوقات التي تواجهه، بالإضافة إلى تسليط الضوء على دور التمكين السياسي في بناء مؤسسات الحكم الصالح والديمقراطية.

ومن أجل تعريف مفهوم التمكين لا بأس أن نشير إلى ما هو ضده، فالأشياء تعرف بأضدادها، وعكس ما نعني بالتمكين هو التمييز أو التهميش أو الإهمال أو الاستبعاد أو الإقصاء المتعمّد أو البريء لشرائح معينة أو فئات معينة من الناس، كما هو الحال مع تهميش المرأة والشباب عند الحديث عن التنمية.

ومن هذا المنطلق نستطيع القول بأن التمكين في معناه العام هو ” إزالة كل العمليات والاتجاهات والسلوكيات النمطية في المجتمع، والمؤسسات التي ترتب النساء والشباب والفئات المهمشة وتضعهن في مراتب أدنى”. وعليه يمكن تعريف «التمكين السياسي» بأنه “عملية مركبة، تتطلب تبنّي سياسات وإجراءات وهياكل مؤسسية قانونية، بهدف التغلب على أشكال عدم المساواة وضمان الفرص المتكافئة للأفراد في استخدام موارد المجتمع، وفي المشاركة السياسية تحديدا “.

فالتمكين السياسي للشباب ، وهو ما ينضوي على الإفساح للشباب للمشاركة في إعداد وصنع وتنفيذ القرار السياسي ، وتولي دوره في قيادة المؤسسات السياسية

( حكومة، أحزاب ) ، فالإطار الذي يجب ان يكون حاكما لذلك التمكين هو ذلك المزج بين المهارة والكفاءة والعمر ، كما ان أهم مراحل التمكين للشباب هو نقل الخبرات والتدريب والذي لن يكون إلا بإرادة سياسية للقائمين على الأمر لإشراك الشباب في ملفات العمل السياسي على مستوى الوزارات والهيئات السياسية .

ولا يقصد بالتمكين السياسي هنا المشاركة في أنظمة الحكم القائمة على ما هي عليه، بل لا بد من العمل الدؤوب والمستمر من اجل تحديثها واستبدال بعض نظمها بنظم أخرى، تسمح بمشاركة الغالبية من الشعب في الشأن العام ، والمشاركة في إدارة البلاد وفي كل مؤسسات صنع القرار، بعكس هيمنة الأقلية التي تستحوذ على كل ذلك وتحتكر العملية السياسية وتحاول إقصاء واستبعاد الفئات الأقل قوة في المجتمع .

ويهدف التمكين السياسي الى تعزيز وتنمية مبادئ الديمقراطية وتحفيز ممارستها لدفع عجلة التنمية والتقدم ، كما يمكن التمكين السياسي من تعزيز القيم التنموية التي أساسها سيادة القانون ، ونبذ العنف وقبول الأخر ، والحوار والمسائلة ، بالإضافة الى تحفيز مؤسسات المجتمع المدني للقيام بدوره كداعم أساسي للمواطن وقضاياه .

منذ العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ، بدا وكان مسالة الديمقراطية باتت تحتل مكانة محورية في الخطابات التغيرية في البلدان العالمثالثية عامة والدول العربية خاصة ، حيث أضحت مسالة الديمقراطية تطرح كبديل عن التيارين المهيمنين القومي واليساري . فالواقع السياسي والمجتمعي والثقافي في العالم العربي، لم يستطع تمثل واستحضار مسالة الديمقراطية وهذا يشترك فيه كل من الحكام والمحكومين ، وتقع مسؤولية ذلك كما يقول – جورج طراببيشي – على عاتق الطرفين ، فإعاقة الديمقراطية تصدر عن هشاشة تفاعل الواقع العربي وضعف الفاعلين فيه ، مما يضعف قدرته على النهوض والتطور الديمقراطيين .

فاستقصاد العملية الديمقراطية في العالم العربي ، تعود إلى مجموعة عوامل من بينها ، مستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في العالم العربي وهو مستوى متدني وضاغط يحول دون تمكين الأغلبية المجتمعية من الاستحواذ على وعي سياسي واجتماعي لائق ، ويحد من قدرتها على الوصول إلى مصادر المعلومات ، ويضعف إمكانية معرفتها لحقوقها ومصالحها ، وبالتالي ممارستها لحرياتها بعيدا عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية .

وقد أكدت على ذلك تقارير التنمية الإنسانية العربية التي أشارت إلى أن النقص في المعرفة والنقص في التنمية يؤديان بداهة الى النقص في الحرية او في التمكين من الديمقراطية . 

ا* -التمكين السياسي للشباب

تتميز ساكنة المغرب بكونها ساكنة شابة ، فبحسب الإحصاءات الرسمية تمثل الفئات العمرية من( 15 سنة الى 34 سنة)، 38 في المائة من مجموع السكان، الذي يفوق ال30 مليون نسمة ، إذا أضفنا الى هذه الفئة المتراوح أعمارهم ما بين( 0 سنة الى 14 سنة ) 32 في المائة ، فان الفئتين تمثلان معا حوالي 70 في المائة من مجموع السكان .

فالشباب المغربي قوة حقيقية ، غير أن هذه القوة ظلت مهملة وغير مفكر فيها، فقد وصفت بأنها عازفة ونافرة من السياسة ، فبالرغم من خفض نسبة التصويت إلى 18 سنة ، بعد أن كان 21 سنة ، فان نسبة المشاركة في الانتخابات ظلت ضئيلة ، وظل خريجو الجامعات من بينهم عاطلون عن العمل.

ان الشباب رهان سياسي بالمعنى الكامل للكلمة ، فهو الحراك الدائم للمجتمع، لوجودهم الكمي كما ذكرنا انفا، والنوعي في التركيبة السكانية،فتعاطي المغاربة وشبابهم مع الفايسبوك ، حسب المعطيات المتوفرة في موقع (ا ليكسا ) المتخصص في حساب نسب الولوج إلى المواقع الاليكترونية ، يحتل موقع الفيسبوك الرتبة الثانية على المستوى العالمي بالنسبة للمواقع الأكثر ولوجا ، مباشرة بعد محرك البحث العالمي غوغل ، وأما في المغرب فقد احتل الموقع الاجتماعي فايسبوك الصدارة على مستوى المواقع الأكثر زيارة في المغرب ، بحيث تفوق على جميع المواقع الأخرى بما فيها موقع غوغل الذي احتل الرتبة الثانية في المغرب .

وقد كشف تقرير حديث صادر من كلية دبي للإدارة الحكومية ان نسبة عدد مستخدمي الفايسبوك في المغرب وصل خلال نهاية شهر دجنبر 2010 ، إلى حوالي 2446300 شخص . وهي ما يعادل نسبة 11 في المائة من مستخدمي الفايسبوك في العالم العربي. مسبوقا بكل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية .

كما قال نفس التقرير بان المغرب والصومال وفلسطين تمتلك نسبة عالية جدا من الشباب المنخرط في الفايسبوك ، بحيث وصلت نسبة الأشخاص المنخرطين الذين تتراوح سنهم من 15 سنة الى 29 سنة إلى حوالي 81 في المائة ، ومن جهة أخرى يبرز عدد الذكور المستعملين للفايسبوك في المغرب أكثر من الإناث بحيث وصلت النسبة الى حوالي 62 في المائة بالنسبة للرجال و 38 في المائة للنساء . أي حوالي مليونين شاب تقريبا ، وهي من أعلى النسب المسجلة في العام العربي.

فالفايسبوك ، خارج التقاليد التنظيمية ، المتعارف عليها ، وفر للشباب المغربي إمكانية للتواصل وتأسيس المنتديات ، وفتح نقاشات عمومية حول ملفات الفساد وحول الإصلاحات السياسية المطلوبة . ويمكن القول أن شباب الانترنيت المتعلمين والفياضين طاقة وحيوية ما زالوا تقليديين ومحافظين، فهم لا يريدون ان يروا حياتهم أصعب مما هي عليه اليوم ، ولاستنفار هؤلاء ومساعدتهم على ان يصبحوا فاعلين ، يجب وضع إستراتيجية وخطة عمل جديدة، واقتراح مشروع اجتماعي جديد ورؤية ملهمة وبرنامج ملموس مما يبث الأمل في حياة أفضل .

هذا عن الشباب ، فماذا عن التمكين السياسي للمرأة بالمغرب ؟

ب* التمكــين السياسي للنســاء:

يقصد بتمكين النساء التمكين بمفهومه العام، ويعد التمكين السياسي إحدى بواباته الرئيسة التي ستمكن النساء من ممارسة حقوقها الثقافية الاقتصادية والاجتماعية ثم المدنية، وهو ما سنركز عليه في المحور الثاني من هذه المداخلة.

– الوضع السياسي للمرأة بالمغرب:

لا يمكن اعتبار قضية المرأة قضية خاصة ، بل هي قضية مجتمعية تتصل بمستوى التقدم الاجتماعي الكائن ، تتأثر به وتؤثر فيه في علاقة جدلية مميزة ، كما وان المسالة ليست مجرد مساواة قانونية شكلية ، مثل منحها حرية التعليم والعمل ، لان المشكلة هي وعي المرأة بإنسانيتها ، وإذا كان عنوان المرحلة الراهنة ما زال ينصب على قضية التنمية ، كما هو شانه منذ عدة عقود ، فان التنمية لاتعني تطوير المستوى المادي فقط ، بل تعني بنفس الوقت تحرير الإنسان ليمارس حريته السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وإلا لن تكون هناك تنمية بشرية ، والإنسان المقصود هنا هو ( رجل وامرأة ) ، فالوعي بإنسانية المرأة من قبل كل من المرأة والرجل معا ، هي الخطوة الأولى ، وصورة المرأة التي نريدها هي صورة الإنسان المشارك في التنمية بكل تبعاتها وايجابياتها .

وبالتأكيد فان العمل والتعليم يمثلان قيمة مهمة للمرأة في مجتمعنا العربي ، إذ تبين كافة الدراسات أهمية نسبة مساهمة المرأة في سوق العمل ، ونسبة تزايد إعداد النساء الملتحقات بالدراسة ، ولكن مع ذلك أكدت تلك الدراسات ان المجتمع العربي عموما فيه عدد اقل من النساء المتعلمات ، وعدد اقل من النساء العاملات ، قياسا بالحجم الذي تمثله المرأة كنسبة عددية من السكان .

ويعود جزء من هذا التفاوت لشروط البيئة الاجتماعية التي تثبط في حالات كثيرة من عزيمة المرأة للدخول في قوة العمل بحجج متفاوتة ، ليس اقلها أن شريحة غير قليلة من المجتمع، تعتقد أن المرأة إنما خلقت لإدارة المنزل وتربية الأطفال وكل ما له علاقة بالدور الإنجابي ، إضافة لعدم اتخاذ سياسات محددة من قبل الحكومة لتجاوز هذا التفاوت وتخصيص برامج تستهدف ردم الهوة في أنواع المهن التي يقوم بها كل من الرجال والنساء .

وإذا كان المطلوب الارتقاء بالمرأة واقعيا، فلا بد من العمل على ذلك بجدية في إطار مجتمعي متكامل، فما تم تحقيقه لم ينعكس ايجابيا على حياة النساء عموما ، فما زال هناك نقص حاد في تمكين المرأة على المستويات كافة، وعزل للنساء عن مواقع صنع القرار السياسي والاقتصادي والإداري والاجتماعي.

المسالة النسائية ظلت تطرح عدة إشكالات تتعلق أساسا بمسالة المشاركة السياسية ، حيث أجمعت الكثير من الدراسات على لا مبالاة المرأة تجاه الشأن العام، الأمر الذي يتضح أكثر من خلال عزوفها عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، وتموقعها بالتالي على هامش الحياة السياسية رغم أهميتها في تطور الصيرورة المجتمعية .

ويظل مطلب المشاركة السياسية للمرأة مطلبا ملحا ، ذلك أن تعزيز الخيار الديمقراطي والتنمية الحقيقية التي تركز على الإنسان باعتباره وسيلة وهدفا ، لا يمكن أن تتحقق دون الالتفات لنصف المجتمع الذي تشكله المرأة حيث تشكل النساء 52في المائة من ساكنة المغرب و76 في المائة منهن لا تتجاوز 44 سنة مما ينم عن توفر بنية شابة للنساء في المغرب .

وإذا كانت المرأة تتحمل قسطا من المسؤولية في ضعف مشاركتها ، نتيجة عدم مبالاتها بالشأن السياسي ، فان هناك أيضا مجموعة من العوامل الأخرى ، من قبيل تعرضها للعنف بجميع مظاهره والفقر والأمية ، كما أن الأحزاب لا تتيح فرصا كافية للمرأة لتعزيز مكانتها في الحقل السياسي بشكل عام، وفي التمثيل البرلماني على وجه الخصوص .

والجدير بالذكر أن تعزيز مشاركة النساء وإدماجهن ، لا يرتبط فقط بفتح باب المشاركة السياسية وولوج البرلمانات والمجالس المحلية ، بقدر ما يرتبط بتمكينها عن طريق المساهمة الفعالة في اتخاذ القرارات الحيوية ، ضمن مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

لقد أكد الدستور المغربي لسنة 1996 في فصله الثامن على أن الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية، وهو حق كفل للمرأة منذ دستور 1962 الذي صدر بعد الاستقلال ، غير أن واقع الحال اثبت بان هذه المساواة تم اختزالها ميدانيا في حق التصويت ، بينما ظلت تمثيلية المرأة محدودة وهزيلة ، ذلك أن هذه الأخيرة لم تتمكن من ولوج المؤسسة البرلمانية إلا سنة 1993 من خلال وصول نائبتين الى قبة البرلمان ، فيما ظل حضورها ضمن مراكز القرار بمختلف المؤسسات السياسية ضعيفا .

ففي الوقت الذي تشير فيه بعض الإحصائيات إلى أن النساء يشكلن في المغرب حوالي 51.1 في المائة من مجموع الساكنة، وتمثلن ثلث الساكنة النشطة، فضلا عن كون خمس الأسر المغربية تعيلها نساء…

يبدو أن تمثيليتها في مختلف المؤسسات السياسية متخلفة عن هذه المعطيات وعن حجم عطائها في مختلف المجالات.

فعلى مستوى الحياة الاقتصادية والاجتماعية تعتبر القوانين في هذا الشان مكرسة لدونية المرأة ، وهو ما يؤكد كون الحقوق السياسية والدستورية لم تكن تهدف الى التعامل مع المرأة إلا كقوة انتخابية عددية ، لتبقى المرأة مجرد رهان سياسي بالنسبة للفاعلين السياسيين منذ الاستقلال ، خاصة الأحزاب السياسية ، وعليه ففي مختلف الاستشارات التي عرفها المغرب سواء بمناسبة الاستفتاءات حول الدستور(1962.1970.1972.1992.1996.2011.)،أو بالنسبة للانتخابات التشريعية او الجماعية ظلت نسبة المرأة في الهيئة الناخبة مرتفعة ، بحيث قاربت أل 50 في المائة ، وهو ما يفسر تهافت الأحزاب على أصوات النساء .

أما عندما انتقلت المرآة من دور الناخبة إلى دورها كمرشحة ، نجد أن هناك فرقا شاسعا في مجال مكانتها السياسية ، حيث نصادف العديد من العراقيل ، مرتبطة بالثقافة السياسية للأحزاب المغربية نفسها ، حيث لم تتعدى نسبة تواجد المرآة داخل البرلمان 0.30 بالمائة . ومنه ماهو مرتبط بالقوانين الانتخابية السابقة، والتي اثبتت عقمها على مستوى تطوير هذه التمثيلية ، ومن منطلق محدودية حضور المرأة في الهياكل التنظيمية المركزية للأحزاب ، فان هناك أيضا علاقة وطيدة بين هزالة حضور النساء داخل البرلمان ، وضعف الترشيحات الحزبية للنساء والتي لا تتجاوز في أحسن الأحوال 2 في المائة .

وأمام النضالات التي قادتها مختلف الفعاليات النسائية ، وتزايد الاهتمام الدولي بهذا الشأن ، هذا بالإضافة إلى إعمال المغرب لسلسلة من الإصلاحات السياسية والقانونية منذ مطلع التسعينيات من القرن المنصرم : ( كإنشاء المحاكم الإدارية ، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ، وهيئة الإنصاف والمصالحة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ، وإصدار مدونة الأسرة ، والتوقيع على عدد من الاتفاقيات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان … )، وقبيل إجراء الانتخابات التشريعية لسنة 1997، اعتمد المغرب نظام حصص (كوطا ) خاصة بتمثيلية المرأة في هذه الغرفة، كما تبنى أسلوب الاقتراع بالتمثيل النسبي عن طريق اللائحة ، وهي تقنية تساهم بشكل ملحوظ في الرفع من التمثيلية السياسية للنساء وتعزز التنافس بين البرامج بدل التنافس بين الأشخاص ، وبخاصة إذا ما اقترنت بنزاهة الانتخابات .

وتنص المادة الأولى من القانون التنظيمي رقم 31-97 المتعلق بمجلس النواب كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 02-06 ، والقانون التنظيمي رقم 02-29 على أن مجلس النواب يتألف من 325 عضو ينتخبون بالاقتراع العام المباشر عن طريق أللاقتراع باللائحة وفق الشروط التالية :

-* 295 عضو ينتخبون على صعيد الدوائر الانتخابية المحدثة طبقا لأحكام المادة الثانية وما بعدها .

-* 30 عضو ينتخبون على الصعيد الوطني.

ويلاحظ من خلال هذا النص ، أن المشرع لم يشر بشكل صريح أو ضمني إلى اقتصار المقاعد الثلاثين على النساء وذلك حرصا منه على عدم مخالفة المقتضيات الدستورية المرتبطة بالمساواة في الحقوق بين المواطنين ( الفصل الثامن ) . وحدث توافق قبيل الانتخابات التشريعية ل 2002 ، حيث اتفق مختلف الفر قاء و الفاعلين الحزبيين في إطار التزام سياسي ، على تخصيص اللائحة الوطنية لفائدة النساء ، انسجاما مع التوجهات الإصلاحية للدولة ، ورغبة في الرفع من مستوى تواجدهن في المؤسسة البرلمانية .

وتقوم اللائحة الوطنية بموجب هذا التوافق على اختيار كل حزب لعدد من النساء ووضعهن ضمن لائحة خاصة ، تعرض على الناخبين قصد التصويت عليها وطنيا ، على مستوى الدوائر ، وبناء على النتائج التي سيحصل عليها كل حزب ، سيستفيد في ضوء ذلك على النسبة التي يستحقها من مقاعد ألائحة الوطنية

 وقد تمكنت النساء خلال الانتخابات التشريعية الخاصة بمجلس النواب لسنة 2002 ، من حصد ثلاثون مقعد بفضل اللائحة الوطنية ، فيما فازت خمس مرشحات أخريات في اللوائح المحلية ، ليصبح العدد الإجمالي هو 35 مقعدا بنسبة 10.8 في المائة وهو ما مكن المغرب حينها من احتلال الرتبة 71 على الصعيد العالمي من حيث تمثيل النساء في البرلمان .

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن نظام الكوطا أو أي إجراء مماثل يهدف إلى تحسين التمثلية السياسية للمرأة في علاقتها بولوج البرلمان ، يحتاج إلى تدابير وإجراءات موازية تسمح بتفعيله ، فيلاحظ أن هذا الأمر لم يتحقق بشكل ملموس في التجربة المغربية ، فقانون الأحزاب رقم 36-04 الصادر في 14 فبراير 2004 ، والذي وجهت له العديد من الانتقادات لعدم طرحه للنقاش أمام الحركات النسائية ، لم ينص على مسالة الكوطا النسائية داخل الأحزاب ، ولذلك فقد ثبت عدم كفاية التدابير والإجراءات الموازية لاعتماد اللائحة الوطنية في عدد من المناسبات والمحطات .ففي الانتخابات التشريعية لسنة 2002 ، لم يبلغ عدد المرشحات أكثر من 266 من أصل 5865 مرشح لعضوية مجلس النواب ، وعلى مستوى الانتخابات المحلية سنة 2003، لم يفق ترشح النساء نسبة 4.91 في المائة من مجموع المرشحين الذين بلغ عددهم ال122658 مرشح ، وقد تم انتخاب 127 امرأة من مجموع 23689 منتخب أي بنسبة 0.54 في المائة ، وعند تجديد ثلث مجلس المستشارين( التي تتكون من 270 عضو ) في 08 شتنبر 2008 ، لم تتمكن سواء امرأة واحدة من الفوز من بين 90 عضو فائز ، لتنضاف الى عضويتين ، مما يجعل نسبة النساء في هذا المجلس لا تتجاوز 1.1 في المائة ، وهو ما يجعل التمثيلية للمرأة في البرلمان المغربي لسنة 2007 لا تتجاوز ال 6 في المائة ، وهي نسبة تظل هزيلة إذا ما قارنا ها مع عدد من الدول العربية كتونس والعراق وفلسطين .

وعلى الرغم من تكثيف الحركة النسائية المغربية لتحركاتها في السنوات الأخيرة لتوسيع وتطوير هذه المشاركة بشكل أكثر أهمية من خلال توسيع ألائحة الوطنية من 10 في المائة التي حددت في انتخابات 2002 إلى 33 في المائة ، فقد شهدت الانتخابات التشريعية لشهر شتنبر 2007 والتي تميزت بمشاركة متدنية للناخبين ( حوالي 37 في المائة حسب إحصاءات وزارة التوقعات الاقتصادية والتخطيط ) ، فوز 34 امرأة من مجموع 325 منتخب ، مسجلة بذلك تراجعا طفيفا مقارنة مع الانتخابات التشريعية لسنة 2002 ، وقد أبدت العديد من الفعاليات النسائية استيائها من تهاون وتحفظ عدد من الأحزاب إزاء المشاركة السياسية للنساء ، لكونها رغم الشعارات التي ترفعها في حملاتها الانتخابية ، لا تبيح للمرأة الفرصة والشروط الأزمة لوصولها إلى البرلمان ، فالعديد من النساء لم يحظين بترؤس اللوائح الانتخابية ، وهو ما لا ينسجم مع ما حققته المرأة من تطور في عدة مجالات سياسية وعلمية وعملية .

فالمرأة المغربية تحتل مكانة متقدمة في جميع القطاعات ، ف 24.6 في المائة هن طبيبات ، و 38.8 في المائة موثقات ، وأكثر من 30 في المائة محاميات ، و20 في المائة قاضيات وأزيد من 38 في المائة صيدلانيات ، و31 في المائة طبيبات أسنان ، و33 في المائة موظفات ، إضافة إلى أزيد من 6000 امرأة مقاولة ، وتشير الإحصائيات إلى أن النساء يشكلن أكثر من 30 في المائة من اليد العاملة النشطة في المدن ، وأكثر من 40 في المائة من اليد العاملة النشطة في البوادي ، ونحو 20 في المائة من الأسر المغربية تعيلها امرأة

وأمام هذه الأرقام والنسب ، بات من الضروري إعادة النظر في نسبة تمثيل المرأة في المجال السياسي ، ومن هنا جاءت الدعوة إلى تعزيز مشاركتها في الانتخابات التشريعية ل 25 نونبر 2011 ، والانتخابات الجماعيةليوم 07 اكتوبر 2016 ليس كرقم في صناديق الاقتراع ، وإنما من زاوية ترشيحها والتصويت عليها وتمكينها من تدبير الشأن العام والمحلي ،

 ينص الدستور المغربي لسنة 2011، في تصديره على أن المغرب ” يرتكز على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية.” كما ينص في فصله السادس على أنه “تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرة المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم ومن مشاركتهم في الحياة السياسية.”أما الفصل التاسع عشر فقد أكد على انه” يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور وفي المقتضيات الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت الملكية.

 غير انه وبالرغم من الدستور المغربي الجديد 2011 وباقي التشريعات الوطنية الأخرى ومعظم الاتفاقات الدولية التي وقع عليها المغرب والمتعلقة بالمشاركة السياسية للمرأة المغربية ، والتي تخول للمرأة التمتع بكافة الحقوق السياسية التي يتمتع بها الرجل إلا أن كافة هذه الحقوق اختزلت في ممارسة المرأة لحقها كناخبة فقط ، فانتخابات 25 نونبر 2011 ، وان شكلت تقدما ملموسا في مجال تمثيلية النساء بالبرلمان ، فان يوم الإعلان عن تشكيل الحكومة انئذ شكل صدمة بالنسبة للحركة النسائية التي لم تستحسن حضور امرأة واحدة في فريق حكومة مكون من 31 وزيرا ، أي أن التمثيلية النسوية في الحكومة لم تتعدى 3.22 في المائة ، في حين كان يتوقع أن تصل نسبة النساء فيها الى الثلث خاصة وان الدستور الجديد شدد على المساواة ،

أن القانون الانتخابي الذي تم اعتماده قبل انتخابات نوفمبر قد وضع حصة لتمثيل المرأة في البرلمان بنسبة 15 في المائة بحيث لم يتجاوز عدد النساء المنتخبات هذه النسبة. بالإضافة إلى أنه خلال الانتخابات التشريعية في نوفمبر 2011  لم يكن هناك سوى 57 امرأة على رأس القوائم. كما أن المرأة لم تصل إلى استوزار كامل، ما يعني أنها لا تشارك في الهيئة التنفيذية في مناصب قيادية. كما يؤثر المناخ الانتخابي سلبا على مشاركة النساء والرجال على حد سواء، حيث تسيطر آليات استخدام العنف والفساد على المناخ السياسي ما أدى إلى إحجام النساء عن المشاركة وضعف وهشاشة الدعم الحزبي .

أسفرت نتائج انتخاب 7 أكتوبر على تجديد مجلس النواب بنسبة تقارب 64 في المائة من مجموع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس المذكور، مقابل إعادة انتخاب 36 في المائة من الأعضاء المنتهية ولايتهم. وحسب مصدر من وزارة الداخلية، فقد حقق حزب الأصالة والمعاصرة نسبة تجديد مرتفعة، فمن أصل 102 عضو 73 منهم يلجون الغرفة لاول مرة أي بنسبة تقارب 72 في المائة، مقابل 62 في المائة بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية ب 78 عضوا جديدا من أصل 125 و63 في المائة بالنسبة إلى حزب الاستقلال ب 25 عضوا جديدا من أصل 46 عضوا. أما بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، فإن عدد الأعضاء الجدد يبلغ 20 من أصل 37، في حين يبلغ عدد الأعضاء الجدد المنتمين إلى حزب الحركة الشعبية 17عضوا جديدا من أصل 27.[27] وفي نفس الإطار قالت الحركة من المناصفة أن التمثيلية النسائية في مجلس النواب، لن تتجاوز 20 في المائة، معتبرة أنها رغم ذلك لا ترقى إلى طموحات النساء في المغرب وتابعت الحركة في بيانها، الذي جاء بعد رصد الانتخابات التشريعية تزامنا مع اليوم الوطني للمرأة المغربية 10 أكتوبر، أن المغرب لازال يراوح مكانه، وترى أن ارتفاع نسبة التمثيلية النسائية ليست تقدما في ظل دستور يدعو إلى المناصفة وتفعيل المساواة.

بلغ عدد النساء المنتخبات في مجلس النواب برسم اقتراع 7 أكتوبر 2016، ما مجموعه 81 منتخبة منهن 10 مرشحات انتخبن برسم الدوائر الانتخابية المحلية، و60 برسم الجزء الأول من اللائحة الوطنية المخصصة للنساء، و11 شابة برسم الجزء الثاني من اللائحة الوطنية المخصصة للشباب. مقابل 67 نائبة لسنة 2011 منهن 60 برسم الدائرة الانتخابية الوطنية و7 برسم الدوائر  الانتخابية المحلية.[31] حيث تصدر حزب الاصالة والمعاصرة باقي الاحزاب ب 26 نائبة منهن 5 وكيلات لوائح ترشيح على مستوى الدوائر المحلية و14 نائبة انتخبن برسم الجزء الاول من اللائحة الوطنية المخصص للنساء اضافة إلى 7 شابات تمكن من الفوز برسم الجزء الثاني من اللائحة الوطنية المخصص للشباب.

أما بالنسبة لحزبي الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فإن عدد النائبات المنتخبات بالنسبة لكل منهما، يتحدد في 5 تم انتخابهن برسم الجزء الأول من اللائحة الوطنية المخصص للنساء، باستثناء نائبة واحدة من حزب الاتحاد الاشتراكي فازت برسم الجزء الثاني من اللائحة الوطنية المخصص للشباب. أما حزب  التقدم والاشتراكية، فإن تمثيليته النسوية بمجلس النواب تقتصر على 4 نائبات. في حين اكتفى الاتحاد الدستوري بثلاث نائبات انتخبن برسم الجزء الأول من اللائحة الوطنية المخصص للنساء..

خـاتمـــة:

إن قضية ضعف التمكين السياسي في المغرب كما في العديد من الدول العربية ذات الوضع المشابه، يتطلب اتخاذ تدابير متعددة منها ما يكتسي صبغة استعجالية ومنها ما يحقق على المدى القريب والمتوسط من ذلك:

– إصلاح النظام السياسي بما يحقق إقامة الحكم الديموقراطي بكل شروطه من فصل واستقلالية السلط والمحاسبة ونزاهة الانتخابات والشفافية وكل متطلبات دولة الحق والقانون.

– المصادقة على باقي المواثيق الدولية غير المصادق عليها ورفع التحفظات عن كل ما يمس بجوهر وموضوع وهدف الاتفاقية المصادق عليها، وأساساً اتفاقية القضاء على أشكال التمييز كافة ضد المرأة مع ملائمة التشريعات الوطنية لها.

– إزالة التناقض البنيوي الذي يعاني منه التشريع، وتعويضه بنصوص قانونية تقر بالمساواة المطلقة بين الجنسين في الحقوق كافة، وتكون أساساً للدستور وقوانين الانتخابات المحددة لأنماط الاقتراع، قانون الوظيفة العمومية، قانون الأحزاب السياسية.

– إقرار ملزم لـ(الكوطا) وتعميمها على انتخابات المجالس المحلية وانتخابات أعضاء هيئات الأحزاب السياسية وفي الوظائف العامة.

– إقرار آليات وإجراءات تحفيزية للنساء وللنخبة السياسية من أجل الرفع من اهتمامها ومشاركتها الفاعلة في كل مظاهر الحياة السياسية والشأن العام، كالدعم المادي عند الترشيح في الانتخابات العامة وكل ما من شأنه أن يدخل في إطار التمييز الإيجابي للتعجيل بالمساواة في ظرف مؤقت كما نصت على ذلك اتفاقية القضاء على أشكال التمييز كافة ضد النساء.

– إشراك كل الفاعلين بالمجتمعين المدني والسياسي من أجل وضع استراتيجية عامة ومتعددة الأبعاد تشمل البعد الثقافي بكل ما يعنيه من نشر الوعي بحقوق النساء ومناهضة الثقافة الذكورية المتخلفة والعادات والتقاليد والأدوار النمطية للمرأة، وهو ما يتطلب العمل على الواجهة التعليمية والإعلامية والفكرية وغيرهم، ثم البعد السوسيواقتصادي من أجل النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للنساء من قضاء على الأمية والفقر والبطالة وضمان التغطية الصحية ثم البعد السياسي المشار له أعلاه.

– تعزيز وعي المنظمات الأهلية النسائية والحقوقية بأهمية موضوع التمكين السياسي للنساء مع وضعه كأولوية في برامجها النضالية والتفكير من خلال هذا المنتدى في تتبع العمل وخلق شكل من أشكال التنسيق المتواصل والفعال.

– تعديل بعض القوانين والقرارات المتعلقة بالرواتب لتكون لائقة ومنصفة لفئة الشباب ، ومراجعة القوانين والتشريعات بما يخدم فئة الشباب .

– اعتماد الكفاءة كمعيار لتولي الوظائف الرسمية .

تفعيل مشاركة الشباب في الحياة الثقافية بما يفيد نمائهم الروحي والبدني والمعنوي

– توفير الساحات والنوادي والمراكز الشبابية التي تتيح لهم ذلك الاهتمام ، بإشراك الشباب ذوي الاحتياجات الخاصة ووضع البرامج ألازمة لإدماجهم.

– تعزيز التفكير الإبداعي للشباب من خلال استخدام الوسائل المتعددة للتعبير عن أنفسهم بطرق إبداعية ومؤثرة.

 و إذا كانت الأحزاب السياسية تتحمل مسؤولية كبيرة في إنجاح آليات التمييز الايجابي من خلال طبيعة اختياراتها ومعايير التزكية فإنه لا ينبغي اعتبار الكوطا، المدخل الوحيد لرفع التمثيلية النسائية بل لابد من التفكير في آليات ومبادرات متنوعة. 

نحتاج اليوم، إلى بناء ثقافة مجتمعية داعمة للمشاركة النسائية، ولتحقيق ذلك لابد من انخراط الجميع لكي لا يكون إشراك النساء مجرد تغيير في الأرقام بل لابد أن يعكس تحولا مجتمعيا ووعيا متجذرا  بأهمية المشاركة النسائية وإضافتها النوعية في مسار تخليق وتحقيق العدالة الاجتماعية.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.