اليوم العالمي للمرأة. كل حب وأنت بألف خير

0

الصحراء سكوب: بقلم ذ:ع الكريم دودوش

 بمناسبة اليوم العامي للمرأة، رغم أنه بروتوكول وعادة وروتين دأب الناس على الاحتفال به، بالورود وحفلات الشاي وتسليط الضوء على الإنجازات، وما وصلت إليه من تطور، دون وضع الأصبع على النقط السوداء التي تعيش في بؤرها المرأة معذبة وشقية، ودون تسليط الضوء على معاناتها في مناطق عدة من المعمور. وخاصة في وطننا العربي. ونحن أيضا انتماء منا لأسرة التعليم الشقية ننبش في تضاريس هذا الكائن المعذب وما تكابده المرأة العاملة بصفة عامة والعاملة بهذا القطاع بصفة خاصة.تكريما لهن وما يعانينه من أجل تنوير الناشئة وأيضا في شخص أمهات التلاميذالبائسات في المؤسسات في هذه البؤر المنسية والمجلية أو قل الحفر ولا تخف من عديد حفر مغربنا الحبيب لا سيما أيام الشتاء المطير. فعلا، يستهويني كما يفلق مرارتي غيظا استحضار واقع المرأة في أحزمة البؤس التي كتب علينا أن نمارس فيها ردحا من الزمان والتي تحوي تلاميذ ينتمون لأسر، أمهاتهن من أتعس النساء في العالم يعشن غبنا وحيفا اجتماعيين كبيرين.بنسبة امية تكاد تصل المئة بالمئة. أغلبهن إما مطلقات، وأمهات عازبات، وفي أحسن الحالات مرتبطات بأزواج عاطلين عن العمل أو مساجين يقضونعقوبة حبيسةاو يمارسن بطالة مقنعة أومكشوفة.

لا يسعنا إلا أن نرفع القبعة ونحني إجلالا للمرأة في جميع ربوع العالم في وطننا العربي وخاصة في بلدنا المغرب. لكونها صمام الأمان والمحرك والقلب النابض الساهر على تحقيق أصغر التفاصيل التي تهم حياة كل واحد فينا.للأشواط البعيدة التي قطعتها مناضلة ومجاهدة ومكافحة وللتقدم الذي أحرزته في عدة ميادين ومجالات بل وتفوقت في مناسبات عدة على الرجل. نقف اليوم مشدوهين، مهنئين، ومباركين لها هذا اليوم الأغر ومتمنيين لها مزيدا من التألق والإشعاع والنجاح. ولكن للأسف أراني مضطرا لإثارة بعض من واقع ليس بخير. خاصة في بلادنا العربية حيث المرض لازال مستفحلا ومشتدا. والورم يزداد تورما والجرح يزداد غورا.وهي تلكم الصورة القاتمة التي يعكسها لنا واقع المرأة بالأرقام وبالدليل القاطع في كل البلدان العربية ومنها المغرب على الخصوص. حيث نجد المرأة ملتف على حقوقها المشروعة. ولم يرفع عنها الظلم والحيف بعد. رغم ما ينثر هنا وهناك من ادعاءات وأطروحات وأراجيف حول التطور في الحقوق والمساواة. فرغم أن المرأة قدمت وتقدم نفسها قربانا لحرية وتطور بلادها فلازلنا نعاين غمطا لحقوقها ومشاركتها المجتمعية ووضعها الاقتصادي وحمايتها الاجتماعية وامتهانا لشخصيتهاوممارسة مظاهر العنف عليهابشتى أنواعها جسدي، ونفسي،وجنسي. ليفضي باعتراف العالم وبالتقارير الدولية التي لا غبار على مصداقيتها أن الوطن العربي أسوأ نقطة يمكن أن تعيش فيهاالمرأة. ولا ادل على ذلك من الوضعية الراهنة لها في هذه البلدان والبادية للعيان من خلال المعيش اليومي،يكاد يكون مأسسةوشرعنة من طرف المجتمع لممارسة سيئة ضد المرأة تقاوم جيوب التحرر والانعتاق التي حققتها خلال مسيرتها النضالية.فحتى وقت قريب كانت النساء في السعودية محرومات من أبسط الحقوق وهو الحق في السياقة وكذا التضييق عليها في مختلف وجوه الحياة الكريمة. اما في اليمن وفي مصر فمازالت مظاهر زواج القاصرات والختان متفشية معلنة على عفونة وتخلف المجتمع الذي يشجع مثل هذه الممارسات. وفي العراق لازالت النساء يعانين من تبعات الغزو الامريكي من اغتصاب وعنف أسري وأمية وطائفية ولعلكم تتابعون عبر وسائل الإعلام ما تقاسي المرأة السورية من عذابات ومآسي وتنكيل وتهجير وتقتيل. ولعل منظر السوريات في مقتبل العمر في شوارعنا متسولات أبواب المساجد والطرقات ومفترشات السماء لدليل دامغ إلى ما وصلت إليه المرأة.أما في المغرب العميق فالنساء لازلن يحطبن على ظهورهن القناطير من العيدان بحثا عن التدفئة لجسم مقرور قاطعين المسافات الطوال متلحفين بما تيسر من خرد الاسمال البالية ولازلن يلدن في الازقة والشوارع بعد أن ينقلن على الدواب أو المحامل  لصعوبة المسالك نحو الحضارة. ولا زلن أميات يرضعن أبنائهن الجهل والتخلف لازلن في المواقف يتسولن خدمة يسددن من خلالها رمق أيتام جوعى في البيت. لازلن يمارسن الدعارة المقنعة والصريحة بحثا عن لقمة العيش بعد أن انسدت جميع الأبواب في وجوههن لا زلنا يتعرضن لاستفزاز زميل العمل وتحرش الرئيس وعنف الزوج والنظرة الدونية في الشارع لازلن لا يأمنن على أنفسهن وهن خارجات وحدهن إلى الشارع.لازلن محتقرات ومعنفات في الشارع لازالت نظرات الاحتقار والامتهان والشبق تعريهن خجلا وهن مارات في الملأ. لازالت المشردات يبتن في الشوارع وفي العراء يتعرضن للاغتصاب. ولمنظر المختلات الحوامل في الأزقة والشارع تشيب له الولدان، منظر مقزز يهوي بنا سحيقا في قعر غير مصنف نحو الدرك الأسفل من الحيوانية. كمالازالت كرامتهن تمرغ في التراب من خلال خروجهن للعمل باكرا جدا، يتسلقن العربات ويركب نالدرجات الناريةالثلاثية والحافلات المهترئة للوصول في الوقت إلى مقر العمل. لازلن ضحايا معاملة منطق ذكوري في البيت من طرف الاخ والزوج بإرغامها على تغطية جميع الخدمات والسخرات المنزلية قسرا وقهرا باسم التقاليد والاعراف البالية المتوارثة والمستمدة من مجتمع أبيسي بائد يعافه العالم اليوم ولازالت آثاره وتداعياته سارية المفعول. ولازلن ايضامعفنات في بيوتهن لازلن عرضة للتحرش والاعتداء والاحتقار والنظرةالدونية. ان استمرار ظواهر مثل تشغيل القاصرات وتعنيف الخادمات وهضم حقوق العاملات واستغلالهن بأثمنة بخسة وارتفاع نسبة المشردات في الشوارع ولما يتعرضن له من استغلال بجميع أصنافه لحري بنا ان نصطف الى جنبها نحارب مظهر استعبادها وندفع بها الى الامام مزيدا من الانعتاق من ربقة العبودية ومزيدا من التحرر والابداع والعطاء ولعمري إن تسليط بقعة ضوء على هذه المآسي يفرض نفسه في مثل هذه المناسبات اكثر من حفلات الشاي والحلويات والأجواء الكاذبة.

وبهذه المناسبة أتقدم بالتهنئة واقف وقفة إجلال وإكبارا.

– للبنت والأخت والأم والزوجة والخالة والعمة و………….

-إلى المرأة التي حبلت وتوجعت وربت وتحملت الصعاب من أجل أطفالها وكانت شمعة تضيء العتمة وتحترق كالعود وما يزيدها الاحراق الا طيبا.

-إلى الطالبة التي اقتحمت ساحة الوغى وتمنطقت بسلاح العلم لمواجهة ردى الجهل بشجاعة

-إلى الموظفة التي استيقظت فجرا وأعدت الطعام لأسرتهاواطمأنت عليهم قبل ان تغادر مسرعة الى العمل.

-إلى المدرسة التي تقطع الكيلومترات متنقلة عبر المحطات في مركبات مهترئة مليئة بالمنحرفين واللصوص لتصل الى مدرستها منهكة مقتولة لمواجهة عشرات التلاميذ في فصل مكتظ يستفرغها من كل طاقة وحياة.

إلى الطبيبة والمهندسة والمحامية بانيات مجد الامة.

إلى الفتاة التي تعمل في بيت أهلها لخدمة إخوتها

إلى الأم التي تعمل في بيوت الناس لتكسب من عرق جبينها

إلى الزوجة التي تقدم لزوجها كل ما يشعره بالراحة والأمان

إلى المرأة الصالحة التي تصلي اوقاتها وتتقي الله حق تقاته.

إلى كل امرأة. تشقى فوق البسيطة ليسعد الرجل …………

إليكن جميعا أقول…عيد سعيد وعمر مديد وكل عام وأنتن بألف خير……….

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!