جهة كلميم وادنون …إلى أين؟  الجزء الأخير

0

محمد وعلي

في ظل هذا الواقع السياسي الموبوء، تبقى كل محاولة للجزم في الأسباب الرئيسية التي أدت إلى شل المجلس الجهوي لكلميم وادنون  بمثابة مخاطرة، سيما و أنها غالبا ما تنتهي داخل ردهات المحاكم.

في نظرنا المتواضع، فإن كل التبريرات التي تأتي بها المعارضة تبقى غير ذات معنى، لأن العارفين بخبايا الأمور و ما يجري و يدور في الكواليس يؤكد استعمال وسائل غير شريفة لتأجيج الصراع بمنطقة معروفة بالنعرات القبلية التي يستخدمها الطرفان المتناحران.

 إن جهة كلميم واد نون، أريد(بضم الهمزة) لها توازنا معينا بين مجموعتين قبليتين إحداهما تعتز بكونها أمازيغية، بينما تتغنى الأخرى بعروبيتها، بينما يثبت التاريخ بأن لا الأمازيغي أمازيغيا قحا و لا العروبي يتوفرعلى ما يثبت كونه قدم من شبه الجزيرة العربية. كما أن الجهة كانت تتوفر على حاضرتين (كلميم و طانطان)، ترى ساكنة كل واحدة منهما أن مدينتها لها أحقية أن تكون عاصمة للجهة لتنضاف إليهما مدينة سيدي إفني ذات الخلفية التاريخية المشرقة.

ان النعرات القبلية ليست وحدها من يغدي الصراع، بل يضاف إليها ما يمثله التمثيل الانتخابي في المخيال الشعبي الذي لا زال متأثرا بالموروث الثقافي ، إذ أن مفهوم الأعيان لا زال طاغيا ، إضافة إلى مكانة الشيخ لدى المجموعات السكانية، سواء منها ذات الخلفية الرعوية التي يؤطرها الترحال أو تلك التي عرفت الاستقرار منذ قرون لاعتمادها نمط الزراعة المعيشية.

كما أن حلول  الدولة بإدارتها و أمنها بعد رحيل الاستعمار بالمنطقة على ثلاثة مراحل، الأولى باستقلال المملكة المغربية سنة 1956 و الثانية بعودة طانطان و طرفاية إلى حظيرة الوطن سنة 1958 و الثالثة باستقلال سيدي إفني سنة 1969، جعلت الجهة تنقسم إلى ثلاثة مناطق بخلفيات متباينة و ثقافات مختلفة، لأن الاستعمار أثر بشكل سلبي على العقليات. حيث وجب على أصحاب الحل و العقد مركزيا التعامل مع كل منطقة تعاملا  خاصا ، و هذا ما يؤدي أحيانا إلى تشنجات محلية ، إذ تطالب بعض المناطق أن يتم التعامل معها كما يتم التعامل مع غيرها.

أما العامل الأخر و الذي لا يتم استحضاره إلا مناسباتيا و هو مفهوم الديمقراطية، هذا المفهوم الذي ولد بسيطا منذ أزيد من قرنين و ينص ببساطة على أن يحكم الشعب نفسه بنفسه عبر اختيار حاكميه وبصيغة أدق مسيريه، عرف الكثير من التحولات عبر التاريخ، حيث تناوله جهابدة الفكر و السياسية، ليدخل متاهة عويصة بعد الثورة الفرنسية و خلال  القرن التاسع عشر مع ظهور المادية الجدلية و الاشتراكية و الشيوعية و الليبرالية . لتنتصر مقولة تمخض الجبل و ولد فأرا، بعد اختزال الأمر في انتخابات لها ما لها و عليها ما عليها، مع هيئة انتخابية متلاعب بها و قوانين انتخابية يتم ترقيعها بين الفينة و الأخرى إرضاء لتوجهات حزبية و جهوية و فئوية، دون القفز على دور المشاكل السياسية الآنية .

أمام هذا الوضع الذي يعوزه الوضوح، أصبح المجال خصبا للانحرافات السياسية و ظهور طبقة سياسية طفلية لا تتوفر على أية خلفية فكرية و لا تعتمد على أية برامج سياسية و التي تبقى اللاعب الأساسي في كل الاستحقاقات المحلية و الجهوية و الوطنية.

إن توغل محترفي الشأن العام أساء للديمقراطية و اختزلها في العملية الانتخابية، في الوقت التي تعد الديمقراطية منظومة متعددة الأجزاء،  و للوصول إليها وجب عدم القفز على أية جزئية بدءا بالعقد الاجتماعي الذي ينتج عنه القانون الأسمى للمجتمع و هو الدستور، و لا يمكن للدستور أن يعبر عن الاختيار الديمقراطي إلا إذا توفر على الأليات و التعريفات التي يجب أن تكون بعيدة عن أي إلتباس و لا يمكن تفسيرها إلا ديمقراطيا و في صالح الشعب، لنصل إلى التنصيص على مكانة الأحزاب السياسية و الاختصاصات التي تمنح لها لتقوم بدورها في التأطير السياسي للمواطنات و المواطنين و تمثيلهم.

وفي هذا السياق فالدور الدستوري للأحزاب السياسية واضح وضوح الشمس و لا يمكن الأخد بجزء منه فقط أو التغاضي عن جزء. و لهذا فالمنطق يفرض على الحزب قبل التفكير في تمثيل الشعب أن يقوم بالتأطير ، و هذا ما تفتقده جل الأحزاب إن لم نقل كلها، و عندما يحين ميعاد فتح ما اصطلح على تسميته بالدكاكين السياسية تجد الأحزاب نفسها بدون أطر تواجه بها المرحلة لتبدأ رحلة البحث عن مرشحين محتملين ، فاتحة أبوابها لأصحاب المال و الجاه و السند القبلي و بعض حامل الشواهد العليا و لا أقول المثقفين.

ان النتيجة لهذا الفعل الذي لا يتماشى مع قواعد الديمقراطية تتجلى في  مثال ما أنتجته انتخابات 2015 بمجلس جهة كلميم وادنون. حيث اضطر الأستاذ الجامعي الذي سبق أن خذلته الهيئة الناخبة سنة 2011 و هو يحمل لون حزب يساري للتخندق مع العائلة تحت غطاء حزب إداري للتحالف مع حزب ذا خلفية دينية للظفر برآسة المجلس في مواجهة شخصية مثيرة للجدل و معروفة باحترافها للسياسة و إتقانها للعبة الانتخابات. هذا الأخير الذي بالرغم من كثرة خصومه، إلا أنه أثبت بجدارة عن قدرته في عدم الاستسلام و تغيير مواقف خصومه .

هناك معطى أخر  هو الفساد، و للغوص في هذا الأمر لا بد من الحذر، سيما و أن غريم الرئيس عبد الوهاب بلفقيه قد اتهمه جهات عديدة بالفساد، إلا أنه من الناحية القانونية لم تتم متابعته بأية تهمة ليبقى كل ما يقال مجرد شبهات، وهو ما يجعل المؤسسات الرسمية مطالبة للتحري في كل هذه الشبهات حتى يتبين الحيط الأبيض من الخيط الأسود.

هذه هي وجهة نظرنا  في ما آل اليه الوضع بمجلس جهة كلميم وادنون الذي يتم تسييرة منذ 16 ماي من السنة الماضية من طرف لجنة يترأسها والي الجهة الناجم ابهاي بعد توقيف المجلس بناء على الفصل 77 من القانون المنظم للجهات، الذي اختلف في تفسيره رجال و نساء القانون العام في غياب فصل ينص على دواعي توقيف المجلس و لننتظر ما ستقرره  وزارة الداخلية بعد 15 ماي 2019 ، فهل ستترك المجلس و شأنه في انتظار انتخابات 2021 ؟، هل ستحيل الأمر للقضاء بغية حل المجلس و تنظيم انتخابات سابقة لأوانها لانتخاب مجلس جديد؟ أم ستجد تخريجة أخرى من سبيل عزل الرئيس و ما شابه ذلك؟ 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.