جهة كلميم وادنون …إلى أين؟ الجزء الثاني

0

الصحراء سكوب:محمد وعلي

 

لفهم ما يجري و يدور  أو على الأقل جزء منه، لا بد من العودة سنوات إلى الوراء

فخلال الولاية السابقة للجهة، آلت الرئاسة للراحل عمر بوعيدة القيادي بالتجمع الوطني للأحرار ، البرلماني أنذاك عن إقليم طانطان و القادم من إحدى الجماعات القروية بأصوات تقدر ببضع عشرات و هو ابن عم الرئيس الحالي و أخ كاتبة الدولة في الصيد البحري امباركة بوعيدة و نجل القطب الصحراوي علي بوعيدة أول عامل على إقليم طرفاية الذي عمر بالبرلمان منذ 1977 و إلى حين أن أخذ منه ابنه عمر المشعل . و لا زال من عايشوا المرحوم علي بوعيدة يتذكرون كيف كانت تمر الانتخابات ، و لعل أن أهمها هو النزال المعروف على المقعد الوحيد بمجلس النواب المخصص لطانطان بين عمر بوعيدة بلونه الأزرق و ابن عمومته محمد جلطي بكار باللون البرتقالي و كيف تدخلت السلطة و ألغى القضاء الانتخابات لتعاد و يفوز بها عمر بوعيدة و التي مرت في أجواء مكهربة ، عرفت خلالها طانطان اشتباكات بين الطرفين. إضافة إلى ما عرفته من استمالة الناخبين بالمال.  هاته الولاية و هي الثالثة للرئيس الأسبق تخللتها انخابات 2011 ، فلم يترشح باسم حزبه لحسابات لا يعرفها إلا الضالعون بخبايا الأمور، ليفاجأ الجميع سنة 2012 بعدم ترشحه لرئاسة الجهة ، لكن هاته المرة كانت الأسباب معروفة و هي أنه كان يظن بأن الانتخابات الجهوية و الجماعية ستنظم في نفس السنة، الأمر الذي استغله عبد الوهاب بلفقيه ل”يهندس” مكتبا برئاسة لحبيب نازومي  و يصبح الآمر الناهي بالجهة دون التخلي عن رآسته لبلدية كلميم.

عبد الوهاب بلفقيه ، الخصم اللذوذ لرئيس الجهة ، شخص عصامي ، لم يلج الثانويات و الكليات ، عكس الرئيس الذي يحمل الدكتورة و درس في الجامعة، دخل عالم السياسة عبر الانتخابات في عهد الوالي الأسبق لولاية كلميم السمارة علي كبيري الذي يعرف الجميع أنه من المقربين إليه ، و واجه الرئيس الأسبق لبلدية كلميم بوجيد ، في مبارزة قضائية انتهت بإدانة سلفه بالبلدية و استغل برنامج التأهيل الحضري و تواجده كنائب أول لرئيس الجهة خير استغلال  ، إذ عرف عهده على رأس جماعة كلميم  إنجاز مشاريع مهمة.

نجاح عبد الوهاب كرئيس للجماعة و مسير للجهة و تواجده بمجلس المستشارين، و صعوده إلى المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية جعله يطمح لرآسة الجهة في حلتها الجديدة ، و كانت كل التخمينات تصب لصالحه ، إلا أنه تفاجأ ، كما الجميع، يوم انتخاب المكتب بتفوق بوعيدة بصوت واحد ، بعدما فشل في استمالة رئيس جماعة طانطان الذي انتقم لأخيه الرئيس السابق لغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات الذي آزر ضده بلفقيه الرئيس الحالي للغرفة و اختار رئيس جماعة بن خليل الاصطفاف وراء الأحرار لضمان مقعد مريح بمجلس المستشارين.

 أننا نحاول أن نضع المتتبع في الصورة التي أنتجت هذا الواقع المتأزم بالجهة و  ربط الحاضر بالماضي القريب ، هذا الماضي الذي ارتبط كلية بالصراعات الانتخابية و السبب هو ان المناصب ذات الصبغة التمثيلية أضحت إما مهنة أو وسيلة لاثبات الوجاهة.

و الصراع الحالي بجهة كلميم واد نون ، بالرغم من التصريحات الصادرة عن الطرفين هو صراع بين تيارين ، تيار الوجاهة و تيار الاحترافية، فالطرف الأول الذي يجسده رئيس الجهة الدكتور عبد الرحيم بن بوعيدة ، يمثل أعيان الدرجة الأولى ، حيث أثثت عائلة بوعيدة المشهد السياسي عبر الرمز علي بوعيدة أول عامل على إقليم طرفاية ، الذي له خلفية وطنية وامتداد قبلي مزدوج ، إذ رغم كونه ينتمي إلى قبيلة أيت لحسن ، إلا أنه كسب ولاء و دعم أيت باعمران عبر المصاهرة و تبادل المصالح التجارية ، حيث كان هومحور ما كان يسمى ب “الكوبانية” وهي شركة كانت تحتكر جل المبادلات التجارية مع الاسبان. و كما ذكرنا من قبل ، فإن الراحل علي بوعيدة قد ترك المشعل لنجله عمر بوعيدة الذي استوطن بالجهة منذ إحداثها و إلى حدود سنة 2012 . و بفقدان آل بوعيدة لرآسة الجهة و المقعد النيابي بطانطان أحست العائلة بالبساط يسحب من تحت أرجلها ، لتعود بقوة مع انتخابات 2015 و 2016 عبر كريمة رمز العائلة الوزيرة مباركة بوعيدة  المسنودة من طرف ابن عمها الأستاذ الجامعي عبد الرحيم. وسط هذا الصراع و على خلاف ما تم التعارف عليه في المناطق الصحراوية ، فإن المقاربة القبلية و التي لا زالت في قلب الصراع تراجعت إلى المرتبة الثانية و السبب في ذلك هو كون بلفقيه وجد ضالته في الرئيس السابق للجهة و هو من أبناء عمومة غريمه ، إضافة إلى الصراع بين آل بوعيدة و آل بولون في شخص النائب البرلماني عن طانطان الحاج السالك ، الرئيس الحالي لمجلسها الإقليمي، حول الريادة داخل الجهة.

أما الطرف التاني ، فيجسده المستشار البرلماني عبد الوهاب بلفقيه ، وهوشخص عصامي ، دخل غمار الانتخابات و سطع نجمه مع توليه رآسة الجماعة الحضرية لكلميم ، حيث استطاع بذكائه الثاقب كسب رهان التنمية و استغلال اللحظة عبر الشد من حديد على برنامج التأهيل الحضري و التنمية الحضرية و سياسة المدينة و أنجح مجموعة من المشاريع التي جعلت جماعته تعرف طفرة تنموية فريدة بالجهة ، كما تمرس على فن العراك الانتخابي و أصبح يصنع الخرائط الانتخابية و كان مرشحا بامتياز كما سبق و ذكرنا، لتولي أعلى منصب انتخابي بالجهة.

عدم فوز بلفقيه بمنصب رئيس الجهة خلط الأوراق لديه و لدى مناصريه ، سيما بعد دعم مرشح الأحرار  من طرف مستشاري العدالة و التنمية و دخوله معهم في حلف داخل مكتب المجلس الجهوي.

 و لم تكد تمر أياما معدودات حتى تبينت هشاشة الأغلبية التي التفت حول الرئيس الجديد ، إذ أدى غياب عضوين من الأغلبية إلى اكتساح المعارضة لرآسة اللجان ، و بعد ذلك انسحاب اثنين من تحالف الأحرار لتتآكل الأغلبية و يصبح الرئيس رئيسا لأقلية غير قادرة على التصويت لصالح النقاط التي تتداولها الجهة و أصبحت الجهة تعيش ما يمكن تسميته ب “البلوكاج” . و لم يتم استثناء ما يسميه البعض بالمشاريع الملكية و هي المشاريع التي تم استعراضها أمام رئيس الدولة من طرف رئيس الجهة بالداخلة.

هذه الوضعية الشادة صارت تفرمل مسار الجهة و بالتالي سيرتفع إيقاع الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية ، داخل مختلف أقاليم الجهة ، حيث تمثل الجهوية قاطرة للتنمية الإقتصادية و التشغيل ، مما ينذر بنتائج كارثية قد تؤثر على السلم الاجتماعي بجهة كلميم واد نون.

أمام هذا الوضع، ومع استحالة رفع ملتمس لإعادة انتخاب مكتب جديد للمجلس الجهوي بسبب فقدان الرئيس لأغلبيته، وجدت الجهة نفسها في انتظارية قاتلة بعدما تأكد بالملموس بأن المعارضة و منسقها ماضون في معارضة كل ما يأتي به المكتب المسير و رئيسه و فشل الرئيس أو عدم قدرته على ترميم اغلبيته ، سار المجلس نحو الباب المسدود و هذا ما سنتطرق له في الأجزاء القادمة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.