جهة كلميم واد نون:مؤهلات يتعين تثمينها لاستقطاب الاستثمارات الموفرة لفرص الشغل

0

الصحراء سكوب:   محمد وحي

تتوفر  جهة كلميم واد نون، الممتدة على مساحة 58 ألف و200 كلم مربع ، على موارد طبيعية عديدة ومتنوعة من شأن تثمينها ، أن يستقطب الاستثمارات المنتجة والموفرة لفرص الشغل ، التي تشكل هاجسا  يتعين الانكباب عليه في اطار  النموذج التنموي الجديد .

جهة كلميم  واد نو ن..  موارد متعددة لقطب اقتصادي واعد :

تزخر جهة كلميم واد نون بمؤهلات في قطاعات الفلاحة والصيد البحري والسياحة  والصناعة التقليدية  غير ان الفلاحة  تحظى  بمكانة متميزة ضمن الانشطة الاقتصادية لساكنة الجهة٬ غير أن الامكانيات التي يوفرها هذا القطاع لم يتم استغلالها بعد بالشكل المطلوب رغم المجهودات. المبذولة.ويشكل هذا القطاع مصدر دخل العديد من سكان المنطقة غير أن مساهمته في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمنطقة يظل محدودا٬ وذلك بسبب قلة التساقطات المطرية (100 ملم كمعدل سنوي) وعدم انتظامها وارتفاع درجة الحرارة خلال فصل الصيف وهبوب رياح الشركي٬ فضلا عن تدهور الغطاء النباتي جراء الاستغلال والرعي المفرط وصغر حجم الاستغلاليات الفلاحية.

وبدوره يكتسي الصيد البحري اهمية خاصة بالنظر الى الثروة السمكية المتنوعة التي تزخر بها سواحل سيدي افني وطانطان الممتدة على طول 250 كلم   ومساهمته في جلب العملة الصعبة وتشغيله ليد عاملة مهمة .

وترجع أهمية هذا القطاع الذي ساهم في خلق وحدات صناعية ذات علاقة بالنشاط البحري  الى عدة عوامل  تعتبر بمثابة مؤهلات  منها  قرب ميناء طانطان من مصايد مهمة على الصعيد الوطني خاصة مصايد  صيد السردين والاصناف السطحية بجميع انواعها وامتداد الجرف القاري على طول مئات الاميال في عرض البحر الشيء الذي تجعل منه منطقة توالد طبيعية ، والبنيات والتجهيزات التحتية  التي يتوفر عليها الميناء  ،وهو ما  تشكل فرصا حقيقية لتعزيز مكانة هذه الجهة على مستوى تثمين منتجات الصيد البحري.

والى جانب الفلاحة والصيد البحري تتوفر الجهة  على مؤهلات سياحية متنوعة من شأن حسن استغلالها وتثمينها أن تجعل من المنطقة وجهة سياحية بامتياز.

فبالإضافة إلى موقعها الجغرافي كحلقة وصل بين شمال وجنوب المملكة ، وتركيبتها السكانية  المتنوعة التي ساهمت في احداث تمازج ثقافي  وانسجام  بين مختلف مكوناتها القبلية ، تتوفر جهة كلميم واد نون ، على منتوج سياحي غني و متنوع يجمع بين ماهو ساحلي و صحراوي وتاريخي  وبين ما هو مرتبط  بسياحة الاستشفاء والمغامرة و الاستكشاف.

فالشواطئ  الجميلة  الممتدة  بين  مير اللفت بإقليم سيدي افني  مرورا بالشاطئ الابيض  ثم الشبيكة باقليم طانطان ومصبات الانهار المنتشرة على طول الشريط الساحلي  ، والمواقع الاثرية  المفتوحة على الطبيعة  بأقاليم الجهة تعود للآلاف السنين من بينها على الخصوص مدينتي تاكاوست  بجماعة لقصابي ونول لمطة بجماعة اسرير  وقصبة اكو يدير  ورحبة الزرع  وساحة الشهداء بمدينة كلميم وقصبة اد عيسى بأمتودي  وقصر آسا  بمدية آسا وتيكمي أوكليد  بجماعة تغجيجت ، عوامل تؤهل الجهة  لتصبح مستقبلا قطبا سياحيا حقيقيا .

ينضاف الى هذا الموروث التاريخي  الذي يشهد على بعد ثقافي و معماري أصيل  ، عادات وتقاليد عريقة  ورصيد ثقافي غني ومتنوع حيث تمتزج  الثقافتين  الأمازيغية والحسانية ، وحامات أباينو وللا ملوكة وفاصك، ومجال واحي يضم واحات  أسرير وتغمرت وتغجيجت  وتيمولاي بإقليم كلميم التي انجزت بها عدة مشاريع سياحية قروية .

وتضم جهة  كلميم واد نون  مناطق صناعية قائمة وأخرى مبرمجة، تنضاف إليها شبكة طرقية يتجاوز طولها 3 آلاف كلم سيخضع  شريانها الرئيسي الرابط بين تزنيت وطانطان لعملية التثنية  ، ومطارين  بكلميم  وطانطان حيث  يخضع هذه الاخير حاليا  لعملية التأهيل وكذا ميناء طانطان الذي يحتل المرتبة الثانية على الصعيد الوطني من حيث الكميات المفرغة والمرتبة الأولى من حيث القيمة، ويوفر ما يقارب 17 ألف منصب شغل مباشر بقطاع الصيد البحري  وهي مؤهلات تجعل المنطقة أرضية ملائمة لاستقطاب مزيد من الاستثمارات.

 توسع عمراني  تواكبه دينامية تنموية  يتعين تعزيزها :  

عرفت  أقاليم  جهة  كلميم  واد نون ، خلال السنوات الأخيرة توسعا عمرانيا جراء البرامج السكنية  المتعاقبة  التي استفادت منها  ، واكبته دينامية تنموية بادية للعيان ،منحتها مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي  انطلقت سنة 2005 في اطار البرنامج الاستعجالي، دفعة قوية.

فبفضل تضافر جهود مجموعة من المتدخلين في مجال التنمية ، وفي اطار مقاربة  مبنية على  التشاور والتشارك والتعاقد ، تعددت المنجزات وتنوعت مجالات التدخل لتيسير الولوج إلى البنيات التحتية والخدمات الأساسية ومرافق القرب وتوسيع دائرة الاستفادة منها في أفق توفير الأرضية الملائمة لتحقيق تنمية مندمجة ومستدامة  .

التأهيل الحضري .. من أنوية صغيرة الى مدن تحتاج الى مزيد من التأهيل   :  

اصبحت كلميم وطانطان والوطية وآسا  التي كانت في وقت سابق تفتقر لأبسط مقومات التمدن ، بفضل المجهود  التنموي الاستثنائي الذي عرفته   في إطار برامج  التنمية والتأهيل الحضريين  ، مدنا   قائمة  بذاتها  تتوفر على بعض التجهيزات والبنيات التحتية والمرافق الاساسية  ، وتتطلع من خلال المشاريع المنتظر  انجازها ضمن “مشروع المدينة ” ، الى تعزيز بنياتها  وتجهيزاتها  ومرافقها   بشكل  يجعل  منها  نموذجا  متميزا  في مجال  التنمية  الجهوية.

التعمير والتخطيط المجالي .. من اجل تهيئة عمرانية ومجالية  تستجيب لمتطلبات المستقبل :

انطلاقا من الدور الهام الذي تقوم به وثائق التعمير في تنظيم المجال من خلال ضبطه وتخصيص أراضيه لمختلف التجهيزات والمرافق العمومية، وتزويده بالبنى التحتية  الضرورية ومساهمتها في إنتاج مجال قادر على جلب الاستثمارات  وبالتالي تحقيق تنمية مؤطرة بهذه الوثائق تتواصل  بجهة كلميم واد نون الجهود  لتحقيق تغطية شاملة لمجموع تراب هذه الجهة بوثائق التعمير  وذلك من خلال الاعلان عن انطلاق دراسات جديدة وتحيين الوثاثق التي انتهت مدة صلاحيتها ومتابعة الوثائق التي توجد في مرحلة الدراسة وكذا متابعة ورش انجاز الدراسات المتعلقة بتصاميم اعادة الهيكلة دون إغفال المخططات الهيكلية للأحياء والدواوير التي تعرف ضغطا ملحوظا ومختلف مدن ومراكز الجهة والتي تستدعي تدخلات ذات طابع استعجالي وذلك بهدف تعزيز المكاسب التي تحققت  من قبيل تحقيق نسبة متقدمة  في تغطية تراب الجهة بوثائق التعمير او المصادقة على تصميم تهيئة جماعتي  مير اللفت بسيدي افني وافران الاطلس الصغير باقليم كلميم ومخطط تنمية الكتلة العمرانية لجماعات بن خليل والشبيكة وتلمزون وأبطيح  ولمسيد بإقليم طانطان وعوينة إيغومان ولبويرات بإقليم آسا الزاك وكذا المصادقة على تصميم تهيئة القطب أسرير تغمرت ومخططي الكتلتين العمرانيتين لمركزي الجماعتين الترابيتين  رأس أمليل وأداي  التي  ستضطلع بدورا كبيرا في الدفع بعجلة التنمية في هذه المراكز وسترفع من مستوى جاذبيتها للاستثمار العمومي والخاص ناهيك عن تنظيم المجال وضبط التوسع العمراني والارتقاء بالمشهد المعماري الخاص به

ورغم المجهودات المبذولة  فان حواضر الجهة  لازالت تعاني من بعض الاختلالات على مستوى التجهيزات الاساسية وبنيات الاستقبال والبنيات  الانتاجية  ،  وهو ما يستدعي التدخل عبر مقاربة تشاركية مندمجة لتنفيذ مختلف التوجهات المضمنة في وثائق التعمير  للرفع من تنافسيتها  وانتاجيتها  وتحسين تموقعها الاقليمي والجهوي.

ويعلق  سكان  جهة  كلميم واد نون آمالا كبيرة  على النموذج التنموي الجديد لجهة كلميم- واد نون الذي سيتم انجازه في افق 2021 باستثمارات تبلغ قيمتها  11,93 مليار درهم، منها 5,5 مليارا ممنوحة من طرف الدولة ، وكذا على المشاريع التي صادقت عليها مؤخرا اللجنة الجهوية للاستثمار لاسيما القطب الحضري باسرير باستثمارات تتجاوز قيمتها   211 مليون درهم  ، لمعالجة الاختلالات القائمة ، وتعزيز المسار التنموي بهذه المنطقة واستقطاب الاستثمارات المندمج المنتجة  والموفرة لفرص الشغل .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!