سلسلة رمضانية عن التعليم بالصحراء “الجزء الثاني

0

الصحراء سكوب: من اعداد ; الدكتور الكيرع المهدي

اولا: نسق التعليم و نظام الكتاب القرآني.

أهم ما يميز التعليم في منطقة الصحراء هو طابعه الترحالي بحيث سيتكيف مع الظروف الطبيعية التي كانت تميز المنطقة و التي فرضت على الساكنة كثرة الترحال و التنقل.

فما مكانة الكتاب القرآني ضمن سوسيولوجيا القبيلة (1) و ما هو مضمون، ومحتوى النظام التعليمي في الكتاب القرآني (2).

1 : الكتاب القرآني ضمن سوسيولوجيا القبيلة.

قبل التغلغل الإستعماري، كانت المنطقة الغربية من الصحراء الكبرى تعرف أكثر بإسم : “تراب البيضان”، و التي استعملت في مقابل بلاد السودان التي كانت متداولة في الأدبيات التاريخية و الجغرافية.

فمفهوم “البيضان”، أتخذ بعدا ثقافيا أكثر مما أرتبط بالعرق أو بلون البشرة، “فالبيضاني” هو ذلك الشخص الذي يتكلم اللهجة الحسانية و يرتدي زيا مميزا (الدراعة، الجبدور، الفوقية واللثام بالنسبة للرجل. و الرمباية و الملحفة والإزار بالنسبة للمرأة)(1) و له هوية تميزه عن الساكنة المجاورة، فهناك قواعد سلوك مشتركة مصنفة في كلمة بيضان، إذ تستعمل هذه الأخيرة للدلالة على نمط من الحياة و الثقافة تضمن بقبولها من طرف الجميع الإنسجام الإجتماعي، و يمتد المجال الثقافي البيضاني من وادنون شمالا إلى نهر السنغال جنوبا، و من المحيط الأطلسي غربا إلى مالي شرقا (1)، ومن التسميات إيضا و التي سادت تاريخيا و اشتهر بها البلد ” بلاد شنقيط “، و هي التسمية التي عرف بها سكان المنطقة في المشرق العربي إلى حدود النصف الثاني من القرن العشرين، و يعود أصل هذه التسمية إلى مدينة ” شنقيط ” التي توجد حاليا في موريتانيا التي عرفت تاريخيا بدورها و إشعاعها الديني و الثقافي و التجاري ولذلك امتدت هذه التسمية لتشمل أيضا المنطقة الصحراوية الجنوبية للمغرب، و بما أن هذه المدينة كانت الحاضرة الأكثر شهرة في المنطقة، فإن المسافرين كانوا ينسبون أنفسهم لها.

لذا أشتهر سكان المنطقة بالشناقطة، و ساهم في انتشار هذا الإسم في المشرق نبوغ علماء البلد الذين احتكوا بعلماء البلدان الإسلامية الأخرى. في مناسبات الحج وهذا ما يتضح من خلال كتاب “الوسيط في أدباء شنقيط” الذي يعد من أهم المراجع التي ترصد الحياة الفكرية والثقافية إلى حدود نهاية القرن 19 و الذي يعرف فيه بلاد شنقيط جغرافيا: “يحد هذا القطر شمالا : الساقية الحمراء و هي تابعة له، و جنوبا قاع ابن وهيب و هو تابع له أيضا، و شرقا و لاته و النعمه و هما تابعان له وغربا بلاد السينغال،(2) و عليه فإن المنطقة كان يطلق عليها  عدة تسميات تربطها بمجالات كبرى قد تمتد إلى السينغال و مالي كما رأينا، و مع بداية التغلغل الإستعماري سوف تظهر تسميات جديدة كانت ترمي قبل كل شيء إلى رسم حدود جغرافية ضيقة لا علاقة لها بالإمتداد الثقافي و الانتماء الاجتماعي لسكان المنطقة، ومن هذه التسميات “الصحراء الإسبانية”، “الصحراء الغربية”، “تيرس الغربية”، و ذلك في مقابل تسميات تحاول تأكيد الحق السياسي والتاريخي للمغرب في الصحراء كالصحراء المغربية، الأقاليم الجنوبية، الأقاليم الصحراوية المغربية، “الصحراء المغربية”، و أخرى ترمي إلى تجسيد التواجد الفعلي ” لجبهة البوليساريو” في المنطقة، و ذلك من خلال ما تطرحه في المحافل الدولية كنزاع بإسم: “الصحراء الغربية”.(1)

فالحدود الحالية للصحراء حددت في اتفاقيات بين إسبانيا و فرنسا، و يعتبر مؤتمر برلين 1884-1885، نقطة انطلاق لتقسيم القارة الإفريقية عموما بين القوى الإستعمارية الأوروبية، لكن قراراته كانت عامة و تطلب الأمر بالدخول في صراعات و مساومات بين الدول التنافسية من أجل الحصول على أكبر قدر من المستعمرات. (2)

ففرنسا سارعت إلى فصل الجزء الجنوبي من بلاد البيضان عن الشمال وتسميته “بموريتانيا الحديثة”، هكذا ستتم أول عملية تقسيم لمجال البيضان التاريخي بين جنوب تحت إستعمار فرنسي و شمال تحت إستعمار إسباني، و منذ البداية تحكمت في وضع الحدود موازين القوة بين الدولتين مع الأخذ بعين الإعتبار القوى الأوربية التي كانت لها مطامح في المنطقة خصوصا المانيا و إنجلترا. (3)

فلم تكن إذن الصحراء ذلك المكان العقيم و الثابت بل على العكس عرف هذا المجال ديناميكية ثقافية و إجتماعية هامة، فما هو موضع الكتاب القرآني و ما موقعه ضمن التراتبية الإجتماعية ؟

للإجابة على هذه التساؤلات السوسيو-تاريخية الهامة لابد من التطرق إلى الكتاب القرآني و ميزة الترحال التي تطبعه (ا) و إلى مضمون و محتوى الكتاب القرآني في (ب).

 (1) -الدراعة و اللثام و سروال ستمب، هو اللباس التقليدي الخاص بالرجل، فالدراعة ثوب عريض و مفتوح من الجانبين إلاَّ الخمس سنتمترات الموازية للقدمين و هو مفتوح من جهة الرقبة و مطرز من جهة الصدر خاصة و الظهر أحيانا و هي في الغالب إما بيضاء أو زرقاء اللون، وسروالها أم ما يطلق عليه سروال ستمب فيصمم على نفس النمط فهو فضفاض و من نفس الثوب و يكون مطرزا من جهة الساقين، أما اللثام فهو ثوب في الغالب أسود عرضه  90 سنتمتر و طوله أربعة أمتار يلف حول الرأس و الرقبة تلائما مع صعوبة المناخ الصحراوي من جهة و تجاوبا مع عادات المجتمع الصحراوي فهو تعبير عن الحياء. أما الزي التقليدي الخاص بالمرأة فهو الملحفة و هو ثوب عرضه متر ونصف و طوله 4 أمتار و نصف يعقد طرفين من بداية الثوب على حسب طول كتفي المرأة ثم يلف بقية الثوب على الجسم و يرتفع إلى أن يغطي الشعر و يلف حول الرقبة ويتدلى الجزء المتبقي من الثوب على كتفها الأيسر، وقديما كان يضاف ثوب أبيض اللون أو أزرق (ليزار) بطول 4 أمتار من نفس الثوب الذي تصنع منه الدراعة حول خصر المرأة و يثبت بحزام حيث يترك ثلثي الثوب تحت الخصر و ثلثه فوق الخسر ويتدلى ثلث الثوب منه  ليصير ولعل هذا راجع لكون السمنة من مميزات الجمال عند المجتمع الصحراوي.

 (1)  رحال بوبريك: “دراسات صحراوية : المجتمع و السلطة و الدين”، دار أبي رقراق للطباعة و النشر، طبعة 1 – الرباط 2005، ص 12-13.

 (2)  انجيلا هيرنا نديث مورينو : “حرب أعلام في الصحراء”. ترجمة مربيه ربه. منشورات مربيه ربه، طبعة1،الرباط، 2006، ص:221.

 (1)- أنظر : محمد الأمين الشنقيطي ، “الوسيط  في تراجم أدباء شنقيط”، مؤسسة منير – نواكشوط، 1984.ص:424.

 (2)اب” – برادة عبد الرحيم، “اسبانيا و المنطقة الشمالية المغربية 1931-1956”. منشورات الشرق – البيضاء. 2006. ص 16-17.

(3) Voir – T.hodges, “Historical diccionnory of western Sahara”, London, the Scoreow, presse, inc, 1982.  P : 65.

             – Christine Perregaux, “l’école sahraoui de la caravane à la guerre de liberation”, l’harmattan Paris, 1987. P : 50,51

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.