صفعة القرن….والهذيان السياسي…

0

الصحراء سكوب:   المصطفى احسني. متتبع للشأن الإيراني

 عندما يقول الأمين العام للأمم المتحدة “انطونيو غوتيريس” في  تقرير له إن الخبراء لم ينتهوا بعد من تحليل المعلومات التي تم تجميعها من خلال  معاينة شظايا صواريخ أطلقت على السعودية من اليمن، وأنه لم تتوفر بعد أدلة ثابتة حول ما إذا كانت إيرانية.

 ولما يصرح مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية “جيفري فيلتمان” إن منظمة الأمم المتحدة “ليست حتى الآن في وضعية تمكنها من تأكيد إن كانت هذه الصواريخ هي صواريخ قيام-1 الإيرانية” وتم نقلها إلى اليمن في انتهاك للقرارات الأممية.

 فهذا كلام واضح وله قراءة واحدة ووحيدة، ولا يمكن تأويله بأي شكل من الأشكال، وهو صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة وأحد أبرز مساعديه،  ولم يوجه أي اتهام رسمي صريح أو مبطن  للجمهورية الإسلامية الإيرانية بالضلوع في تزويد المقاومة اليمنية بالصواريخ الباليستية، كما تدعي السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

 ويأتي التحرك الأمريكي في ضوء الحديث عن اعتراض السعودية صاروخا باليستيا أطلق من اليمن،اعتبرته مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة “نيكي هيلي” بمثابة “وميض صفارة إنذار حمراء”.على حد قولها، معلنة أن بلادها ستبحث في الأيام المقبلة عدة خيارات لاتخاذ إجراءات في مجلس الأمن ضد إيران، في حين نفى أكثر من مسؤول إيراني  الاتهامات الأمريكية والسعودية لطهران بتسليح المقاومة في اليمن على اعتبار أن  الحصار الذي تفرضه السعودية وحلفاؤها على الشعب اليمني يجعل من المستحيل تسليم أي أسلحة لهذا البلد. 

إذا وضعنا هذه الهجمة المسعورة والغير مسبوقة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من طرف الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية في سياقها الميداني الدولي والإقليمي فهي مجرد محاولات يائسة للتغطية عن الهزائم والخسائر المتتالية التي مني بها الأمريكي وحلفائه في المنطقة،  بدءا من الفشل الذريع في كردستان باتجاه الانفصال عن العراق بعد الانتصارات التي حققتها بلاد الرافدين على تنظيم داعش الإرهابي، وفي لبنان باتجاه إسقاط الحكومة وإشعال حربا أهلية للانتقام من حزب الله بسبب دوره الفعال في الحرب على الإرهاب في إطار محور المقاومة ، والغرق في المستنقع اليمني بهدف السيطرة على هذا البلد الذي يشكل عقدة حقيقية للنظام السعودي، وصولا إلى الهزيمة الكبرى في سوريا التي استطاعت بفضل تماسك قيادتها وجيشها من إفشال كل المؤامرات التي حيت ضدها،وبالإضافة إلى كل هذا علينا ألا نغفل  الأزمة الداخلية التي تعيشها السعودية نتيجة الصراعات داخل العائلة المالكة والتي أدت إلى اعتقال مجموعة من الأمراء بدعوى محاربة الفساد، والأمريكي بدوره يحاول جاهدا تمرير ما عرف بصفقة القرن لإقبار القضية الفلسطينية، وتعتبر مسالة الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني الخطوة الأولى والبند المحوري في هذه الصفقة،والحصول على المزيد من الأموال وصفقات السلاح، كل ذلك يجعل تلك المزاعم فارغة لا أساس لها وليست سوى دليلاً على فشل سياسات الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في المنطقة والعالم وهي أشبه بمسرحية مضحكة فاقدة لأية قيمة على حد تعبير المسؤولين الإيرانيين.

  فالولايات المتحدة وأذنابها في المنطقة لا يملكون القدرة علي حشد التأييد ضد إيران ومحور المقاومة، ولن يحققوا أهدافهم،فالأمريكيون وحلفاؤهم في المنطقة  أنفقوا الكثير من الوقت والأموال لتأسيس الجماعات الإرهابية تحقيقا لمآربهم الإقليمية، وبالتالي تغيير خارطة المنطقة بذريعة الحرب على داعش، لكن حضور الجمهورية الإسلامية الإيرانية القوي إلى جانب حلفائها  في المنطقة أدى إلى نهاية داعش وفشل كل مؤامرات والمخططات،وقد كان لنجاح إيران في انتزاع الاعتراف بحقها في امتلاك التقنية النووية للأغراض السلمية والبحث العلمي الأثر البالغ وشكل ضربة قاضية لأعدائها في المنطقة وللقيادة الأمريكية الجديدة ، والذين يوظفون كل إمكانياتهم للانقلاب على الاتفاق النووي، وبالتالي فعندما نسمع التصريحات النارية والمحرضة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعندما تصدر تهديدات أو اتهامات لإيران  من طرف  مسؤولين في إدارة ترامب ومحاولة مسؤول سعودي من هنا أو سفير سعودي من هناك لتبنيها وإلصاقها بالأمم المتحدة فهذا نوع من الهذيان واليأس والبؤس السياسي ، وضرب من التمني.  فالحل الوحيد للخروج من المشاكل التي تورطوا بها هو تغيير سلوكياتهم والتوقف عن الإجراءات العدائية والخطوات الاستفزازية تجاه إيران  والجلوس إلى طاولة الحوار الذي تتمسك به القيادة الإيرانية وتدعو إليه في جميع المناسبات، حفاظا على أمن واستقرار المنطقة والعالم. وينبغي لهؤلاء أن يدركوا بأنهم عاجزين عن استخدام هذه الممارسات لإرغام إيران وإخضاعها من خلال توجيه هذه الاتهامات  التي تريد منها أمريكا وأذنابها تبرير تدخلهم السافر في البرنامج الدفاعي الإيراني الذي هو حق مشروع باعتراف القوى الكبرى. وتبقى اتهامات مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن “نيكي هيلي” لإيران مجرد  أراجيف، وتبنيها من طرف البعض مجرد هذيان سياسي، أما الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم ولن تخفي يوما دعمها للمقاومة التي تقف في وجه الاستكبار العالمي، وإن زودت المقاومة اليمنية بالصواريخ فسوف تعلن ذلك رسميا ولن تكترث للاتهامات ولن تتسر على ذلك مثل أولئك الذين أغرقوا المنطقة بالقتلة والإرهابيين وجميع أنواع الأسلحة وأنفقوا المليارات ويدعون محاربة الإرهاب، كل ذلك من أجل تمرير صفقة القرن والتي تحولت إلى صفعة القرن في وجه أصحابها.

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!