في الحاجة إلى تصميم التهيئة بمدينة العيون

0

الصحراء سكوب:  بقلم ذ.الحسين فعراس

يعتبر التعمير مجموعة  من الإجراءات  والتدابير  التقنية والقانونية  والاقتصادية  والاجتماعية التي تهدف إلى تحقيق تنمية  منسجمة  وعقلانية  للتجمعات  الحضرية فهو  بهذا المعنى  يشكل  وسيلة لتهيئة  وتدبير  المدن  والتي  من خلالها  يمكن  فهم  المحددات  المتحكمة في حركية  المدينة   وتحليلي وضعيتها  الراهنة مع وضع معقلن  للخطوط  العريضة التي  تأطر  آفاقها  المستقبلية ، وفي هذا الإطار يعتمد مفهوم التعمير على عديد الاليات لتنزيل أهدافه ، سميت بوثائق التعمير تنقسم هي الأخرى إلى نوعين : وثائق التعمير التوقعي وهنا الحديث عن المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية ، ووثائق التعمير التنظيمي حيث تصميم التنطيق وتصميم التهيئة وتصميم التنمية وقرارات تخطيط حدود الطرق العامة .

غير أن مايهمنا في هذه الاسطر هو تصميم التهيئة باعتباره أهم وثيقة داخل حقل التعمير التطبيقي  لما له من وقع إيجابي في إنتاج مدن منظمة ومتناسقة ، وهو مايستشف من خلال التمعن في قراءة مضامين القانون 12.90 المتعلق بالتعمير عبر تخصيص 14 مادة لهذه الوثيقة التعميرية (المواد من 18 إلى 31)الشيء الذي يفسر اعتباره بمثابة دليل للسلطات العمومية في مجال التخطيط الحضري والتوسع العمراني وأداة لترجمة المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية والحضرية على أرض الواقع. ويشكل أيضا أداة لتحديد الإجراءات التنظيمية المتعلقة بعملية التعمير ، إلا أن الممارسة العملية أثبتت أنه ورغم الأهمية الكبرى لهذه الوثيقة إلا أنها تطرح عديد الإشكالات خصوصا تلك المتعلقة بالاعداد والتنفيذ حيث البطء و التأخير في مختلف المراحل المسطرية إضافة إلى محدودية دور الجماعات الترابية في المواكبة إن لم نقل تعطيل خروج هذه الوثيقة إلى حيز الوجود .

وبتسليطنا الضوء على مدينة العيون ، لازال مفهوم التعمير حديث العهد نسبيا بحيث عرفت المنطقة إلى حدود سنة 1995 ، غياب شبه تام لوثائق التعمير مما جعل المنطقة تعرف نموا عمرانيا سريعا جدا ، اتخذ فيه قطاع السكن مكانة هامة على حساب المكونات الأخرى للمجال الحضري ونظرا للدور الأساسي الذي تلعبه وثائق التعمير في هيكلة المجال وتنظيم تدخلات الفاعلين المحليين ، عرفت نهاية التسعيينات قرارات بوضع وثائق التعمير ، وخلق مؤسسات تسهر على إنجاز هذه الوثائق ، على غرار الوكالة الحضرية والمفتشية الجهوية للتعمير ، وفي هذا الاطار تدخلت مؤسسات عمومية وشبه عمومية في تنظيم قطاع التعمير والاسكان بالمدينة خصوصا بعد شروع شركة العمران في العمل بالمدينة ، ليتم تتويج هذه الدينامية بمخطط توجيهي للتهيئة العمرانية سنة 2002 بهدف توجيه حركة البناء وترشيدها لتبقى هذه الوثيقة هي الوحيدة من نوعها كمرجع تنظيمي للتعمير بمدينة العيون وهو مايطرح عدة علامات استفهام حول تعطل خروج تصميم التهيئة الى أرض الواقع .

إضافة إلى الواقع السياسي الخاص بالمنطقة نجد أن لوبيات العقار بكافة تلاوينها سواء السياسية أو غيرها لازالت تعمل على التحكم في كافة المتدخلين بميدان التعمير وهو مايحد من جودة الفعل العمومي التعميري بالاقليم ، سببه الأساسي نهب وتبديد الرصيد العقاري المهم الذي كان من المفترض أن ينهي مشكل السكن الذي لازالت تعاني منه مدينة العيون ، وهذا مايساهم في تعطيل سيرورة الانجاز والمصادقة على تصميم التهيئة فتقدم الاشغال الخاص بهذه الوثيقة لا يتجاوز مرحلة المشاورات المحلية والتي كان اخرها شهر ماي السنة المنصرمة بعبارة اخرى لازال السياسي يتجكم في دواليب القرار بالمنطقة .

ختاما لابد من القول ان الواقع الفوضوي للتعمير بمدينة العيون مرده الاساسي الممارسات الضيقة للوبيات الفساد بصفة عامة واللوبيات السياسية بصفة خاصة التي تكرس ممارسات التغاظي والتواطؤ وتسييس قضايا التعمير خصوصا حينما يتعلق الامر بانتاج وثيقة ملزمة ستصبح قانونا  فيما بعد ، فلا الإدارة تقوم بالأدوار المفروضة عليها ولا القضاء ينخرط في مسلسل الزجر والحيلولة دون مختلف الخروقات . وفي هذا الصدد لابد من التسريع باصدار هذه الوثيقة المهمة للقطع مع هذه الممارسات التي جعلت من المدينة مستنقعا لكافة مظاهر الفساد السياسي والإداري دون أن ننسى ضرورة البحث عن حلول جذرية للعقارات المملوكة عن الإدارة الإسبانية والتي لم تشملها مسطرة التحفيظ خدمة للتوسع المجالي من جهة و غايات التعمير والتنمية العمرانية من جهة أخرى .   

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!