قصة إطار كالقطار صعودا الى الهاوية….

0

تأتي المكاره حين تأتي جملة      ويجيء السرور في الفلتات (الشاعر).

لحسن الحظ وجد اختراع اسمه الكتابة،

فبمجرد أن تغتصب اول دمعة حبر بياض الورقة حتى تزفر تنفيسة مدوية من احتقان قاتل، كصرخة ولادة، عجيب أمر الكتابة فهي فعلا مقاومة ضد الفناء، عيد من أعياد العقل، هي صرخة، إفراغ للذات المحتقنة بالهوس، خلخلة لكيميائها، هي بدء البدء، بها أغدو صوتا وبدونها أصير رقما، أن أكتب هذا يعني أن أتنفس وأن أعيش.

 أمارس طقوس الكتابة خدمة لأجندة نفسية خاصة لتحقيق توازن حيوي مع الذات العليلة، في زمن جاحد عقيم، في عالم برأسين رأس حق يضمحل بروية وثبات، على حساب رأس شر يزيد حجما وانتعاشا وتغولا

ترتعش بناني، أصطلي كبركان هادر يغلي، ضاق ذرعا بما يحوي، على أهبة من الاستعداد بأن يلفظ ما في جوفه. ومع ما يعتمل في الصدر من لوعة وحرقة، وينحبس في الحلق من غصة تخنق الأنفاس

 ومن غضب مزمجر تنفلق له المرارة من الغيظ، من هول وفداحة ما يرى ويقاسى.

قدر المرء ان يعيش في زمن يموت فيه ألف مرة ولا يحيا، ويمزق فيه ألف ممزق وشلية ولا يعيا، يجعلك تنطق من جنبيك، تنفجر هدرا ولا حياة لمن تنادي.

في البدء كان المسلك مغويا ومغريا وحسن الانطباع

ظنناه بوابة مشرعة للطموح والإبداع

ولجناه بل تهافتنا عليه بكل اقتناع

استزلتنا الوجاهة الى مزالق الردى والضياع

سرعان ما شربنا المقلب وكان أكبر انخداع

تهنا في المداشر تعيينا تغربنا في الاصقاع

  أدمنا الانصياع والاتباع  بل وحتى الانضباع

مستنقع سحيق ليس له من  قاع

هكذا تدور الدوائر ويبقى على حاله الراعي

 ونبقى نحن الرعاع

لقد غازل هذا المسلك جوانب الضعف الإنساني فينا، وهو الرغبة المشروعة في انعطافة مهنية نستبدل فيها المشاق بالمشاق، بغية استرواح شيء من الأكسجين ومحاربة ماكرو-روتين الحياة، ولعله من استزادة وتجديد للطاقة والإقبال على الحياة والعطاء بنفس جديد و متجدد.

واتضح أننا بالغنا في التعلق بأهداب مسلك شائك فكانت صفعة الخذلان مدوية. وكان انفراط لعقد الإنساني والآدمي فينا من شدة الطعنة.

لا وجود إذا لنا خارج البوح /الكلمة الصادقة وردة الفعل الصادقة: فكل شيء يضغط باتجاه إعادتنا إلى نقطة الصفر ،

تورطنا وسلمنا طواعية مفاتيح أمننا وسلامنا المهني للأبد. اختلطت فينا الهويات، حيث التربوي والإداري والتقني والإنساني منصهرة فينا أصبحنا بلا هوية .بل اكتشفنا أنه إعدام محكومون به ظلما  ينفد فينا بالتقسيط المريح

الآن نعلن انسحابنا الوجداني من هذا المنصب ومن هذا القطاع.

قطاع قصف بزخم من الإصلاحات التي تمر فقط في طيات المراسيم والمذكرات والمراسلات وبالمقابل تعزز الممارسات والطرق البائدة من استعباد وابتزاز واسترزاق واستغفال وضحك على الذقون، في تناقض مريب وصارخ.

إن الإقصاء ولا أستحيي أن أقول الإخصاء الممنهج الذي مورس على حفنة من الأطر اليافعة المتوثبة المتعطشة للبذل والعطاء، والتي نالت حقها من العنف الرمزي والمادي والمعنوي ما يكفي من الزمن عندما كانت منفية خارج السياق وخارج التاريخ.

آن لها أن تنهض وتهب في الاتجاه الصحيح، غير الاتجاه الذي تفرضه تقاليد النضال الأرعن العقيم: نضال حمامات الشمس والمسيرات والاعتصامات.

آن الأوان ان تصمم مدرسة نضال جديدة تداعب مكانة “الأسياد” وتهددها في مقتل، نضال يذهب إلى صلب الموضوع وينسف المحطات الحساسة و الحيوية التي من شأنها أن تريهم النجوم في عز الظهر وتزلزل الأرض تحت قدامهم…

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.