قطاع التعليم والجائحة…. تدبير الارتباك

0

بقلم ذ ع الكريم دودوش.
من مطالبنا البسيطة في هذه الحياة أن لايكذب علينا أحد وأن لا يظلمنا أحد…..

   لا بد أن المتتبع للشأن التربوي بالمغرب، كما بسائر أرجاء المعمور، لاحظ أن التعليم عرف انعطافة أثناء مساره، في منعرج خطير مع حلول الجائحة مطلع السنة المنصرمة، -واشتداد أوارها وانتشارها كالنار في الهشيم قبيل الدخول المدرسي 2020/2021- ، كادت أن تودي به الى منحدر، ثم واد سحيق لولا قوة جر محرك الثورة الرقمية وتكنولوجياتها على ضعفها ووهنها عندنا، والتي لعبت دورا كبيرا في الحد من سرعة المركبة ومن شدة الارتطام ومن عدد ضحايا الحادثة المروعة، التي كانت قاب قوسين أو أدنى، من أن تحدث، خاصة في البلدان الرائدة التي انخرطت في الثورة الرقمية باكرا وكانت على أهبة من الاستعداد لولوج التعليم عن بعد دون تلكؤ أو مراحل وسيطية.

   تحتم إذا اعتماد أوساط بديلة لجأت كل المدارس في العالم إليها بعد اضطرار 1.6 مليار تلميذ المكوث في البيت كإجراء احترازي ضد خطر العدوى في بدء مراحل الحجر الأولى وعلى رأس هذه البدائل: كما أسلفت التعليم عن بعد بالرغم من أن المنظومات التعليمية الخائرة ومن بينها بامتياز منظومتنا مارست تعليما بالمحاكاة لما يسمى تعليما عن بعد، فقد كان بعدا عن التعليم أكثر منه تعليما عن بعد،
الأكيد أن التركيز المجتمعي مع الجائحة وتداعياتها، والخوف الرسمي من المستقبل وما سيحوي، جعلنا نتغاضى رسميا وشعبيا عن النفخ والتطبيل الذي مارسه المسؤولون عن القطاع في مخرجاته ونتائجه لسبب بسيط أن العادي والبادي يعرف يقين المعرفة بان الأرضية غير متوفرة البتة للتجرؤ على هكذا مقاربة تعليمية. ويعلم بإمكانياتنا المحدودة في هذا المجال.

   صفوة القول: إنه كان فقط تدبير اضطراري استثنائي لحالة طارئة لا تسمح لنا بغيره لضمان استمرار زمن التعلم والتماهي مع باقي العالم، وأيضا لضمان استيفاء جميع اجراءات آخر الموسم الدراسي من أجل تلميع وجه قاطني مبنى باب الرواح، الموكول إليهم مهمة تدبير القطاع، ولتبرير خاصة التعويضات السمان التي تنالها الحيتان الكبيرة منهم.

   أما إذا تحرينا بحد أدنى من الواقعية والصدق فلابد أن نقول إن المحصلة النهائية والحتمية للإجراءات المتخذة كانت “حصاد الهشيم”.

   وبالرجوع إلى قصة الحادثة، كشف بسيط يجعلك تنبهر بكم الرضوض والكدمات الظاهرة للعيان، وأكيد هناك عدة نقط نزيف داخلي على مستوى أكثر من عضو، إذا تكلمنا فقط عن المحتويات فعديد هي البرامج والدروس ضُرِبَ عنها صفحا قفزا وتجاوزا ناهيك عن الجودة التي مررت بها. وعموما المردودية العامة كانت كارثية خلال موسم مأتمي بامتياز. ولا أذل على ذلك من عدم تجرؤ المسؤولين عن إدماج مخرجات ما سمي بالتعليم عن بعد في الأطر المرجعية للاستحقاقات المفضية لقرارات النجاح والرسوب.

   إن العارفين بخبايا الأمور يعلمون حق العلم أن بلدنا دخل مضمار التكنلوجيا والرقميات على استحياء في نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة، نظرا لأن بنية الاستقبال مهترئة مع قلة الإمكانيات وشح الموارد، بل وحتى الترصيد والأساس الذي سيبنى عليه تدشين دخول رسمي لهذا العالم غير موجود وغير متاح، كيف ذلك والحال ان نسبة كبيرة من المناطق غير (مكهربة) ويتيمم أهلها للصلاة بالحجر، كما أنها تصبح معزولة عن بعضها البعض إذا جادت السماء ببضع قطرات.
فاين لنا أن تتكلم عن الانترنت بالألياف البصرية والنظم المعلوماتية ومعدات الجيل الخامس وكل ما استجد في عالم الرقميات، لتوفير تعليم عن بعد ذي جودة، إنه ضرب من الطوباوية وسبح في الخيال وتناقض صارخ مع الذات.

   من بداية الجائحة الى استئناف الدراسة بشكل حضوري هذا الموسم ، قطاع التعليم في حيص بيص، فتشريح بسيط للحصيلة سنكتشف ان كل الأنشطة التي مورست لم تكن تمت بصلة لتعليم عن بعد، له قواعده وأصوله، و نظرياته و علمه المتفرد، وله أيضا طرائقه ومناهجه ، وله تعاقداته الافتراضية وضوابطه، كما له ميكانزمات و تدريب خاصين دقيقين، وأيضا كفايات ملزمة منها شرط أساس: أن يكون الفاعلون منخرطين ومؤهلين في العصر مواكبين للمستجدات التقنية .وفي الجانب الآخر يفرض إسهام الأسرة اللامشروط والإيجابي و توفرها على الحد الأدنى من الثقافة والكفايات، من أجل المواكبة و الإشراف وهو دور مكلف ومضني لم تعتد الأسر عليه خاصة في المناطق الشعبية، مما حدا بالمجتمع برمته عند الجائحة إبان فرض هذا النوع من التعليم الى التخبط والارتجال بل ذهب بكثير من الأسر الى الإصابة بالاكتئاب الذي أنبتته تربة الضغوط النفسية جراء الإسهال الرقمي الأرعن الذي راج بطريقة فيها كثيرا من الارتجال و التقليدانية في هذه الفترة العصيبة، و ايضا وخاصة بسبب فوبيا الوباء.

   أحيلكم على الارتباك الذي حصل لجميع فئات المنظومة في ولوج الأقسام الافتراضية، والمنصات الرقمية، وتفعيل الأقنان السرية للولوج، و الرداءة التي صورت بها بعض الدروس عبر القنوات التلفزية، و طرائف مجموعات الواتساب والنسخ الرديئة للوثائق الموزعة دون حسيب أو رقيب، و النشر الجائر غير العلمي للدروس كيفما اتفق، على صفحات الفيسبوك، والسلطة الرقمية التي كان يمارسها المفتشون ومصالح المديرية من وراء الحواسيب ومطالبهم السريالية . كما لا ننسى تجارب الفئران على مسطحات رقمية -متجاوزة عند الراسخين في العلم- تدشن لأول مرة في منظومتنا.

   كل هذا الركام لم يشفع ليأخذ مأخذ الجد ويعتد به كإنجاز ملموس يمكن اعتماده كزمن مدرسي حقيقي في إطار ما سمي بالتعليم عن بعد والاكتفاء على علتها بالمراقبة المستمرة للدورة الأولى.

   التعليم عن بعد وبشروطه وقواعده وقوانينه لا يعدو أن يكون بديلا لتعليم حضوري جراء ظروف استثنائية أو حتى مكملا له.. كما لا يمكن أن يرقى إلى مستوى التعليم الحضوري، خاصة في المراحل الابتدائية والإعدادية،
التعليم الحضوري الذي أصنفه (إن جاز التصنيف) في خانة البيوBIO من نسخ التعليم الموجودة في الساحة: هو تعليم حي مضارع آني، وملموس يستحضر البعد النفسي والعاطفي للطفل، يسمح بنسج علاقة عاطفية تنشأ بينهما وتترسخ، يتميز بالقرب الجسدي والتواصل المباشر من خلال التعزيز الجزائي الإيجابي اللفظي والمعنوي. كما يتميز بجميع التفاصيل التي لا يمكن أن يقدرها حق قدرها إلا راسخ بين جدران الفصول، كالابتسام والأسارير وقسمات الوجه، والارتكاسات ونبرات الصوت، والكر والفر بين الصفوف، وفي طريقة المشي المتأرجحة بين الهوينى والهرولة حسب الوضعية والمقام، وردود الفعل الإرادية وغير الإرادية عند المحاججة والنقاش، والتحكم في الإيقاع إسدالا وقبضا، إلقاء وتنشيطا، واستحضارا للفوارق الفردية داخل صف واحد، وانسيابية العلاقة مع جميع الفاعلين،
التعليم الحضوري، بقضه وقضيضه سر من أسرار السعادة المدرسية سواء لدى المتعلم او لدى المدرس، أتكلم عن المدرس المحب لمهنته والمتصالح مع نفسه السوي سيكولوجيا المتمكن بيداغوجيا وعلميا،
النتيجة الحتمية تكون تجاذب عاطفيا يفضي إلى بناء جسور التواصل البين شخصي من دون الحاجة الى كلمة مرور. فإذا أحب التلميذ المدرس أحب المادة، وتمكن منها، بل يتفوق فيها (ماذا تريدونني أن أعلمه، إنه لا يحبني كما قال سقراط).

   فالمقايضة التربوية تتم حبا بحب قبل ظهور الأثر وتحقق الكفايات.

   واليوم مع حلول الموسم الحالي وعملا بالمذكرة الوزارية التوجيهية الصادرة في غشت 2020 التي رسمت خطة استباقية لتدبير الدخول المدرسي وما بعد الدخول، تاركة للمؤسسة هامشا واسعا من المرونة -تحت سقف معين-وجب استغلاله من أجل تكييف النمط التربوي الذي وقع عليه الاختيار واستخلاص ما أمكن من الإيجابيات.

   فحينما كان العالم بأسره مغلقا من أجل “الصيانة” عندما أحدث الوباء خلخلة في الزمن الاجتماعي والأسري، وانقلابا في العادات والسلوك، وتطورا في حركات الصفائح التكتونية داخل الأسر بوطأة الحجر الصحي الذي كان نظاما -مباغتا-خلق ارتباكا في العقول وحيرة وترددا، وجعل الناس تضرب أخماسا في أسداس، فوجدت نفسها طيلة اليوم والليلة أمام أبنائهم لمواجهة المهام التي كانت حكرا على، باقي مؤسسات المجتمع وأهمها المدرسة.

   كان عاديا ومنطقيا أن نرى الأسر يقع اختيارهم بالأغلبية الساحقة على التعليم الحضوري بالتناوب نظرا لوطأة ما كان. لكن سرعان ما سيتبين أن التفويج بعد استباب بعض الأمن عقب الدخول، الذي تم تثبيته كخيار اضطراري ناجم عن هكذا نمط تعليمي والرهان على استدراك ما سيضيع من زمن التعلم، لمواكبة المحتويات والبرامج، باعتماد التعلم الذاتي رهان خاسر مسبقا.

   لأن ثقافة التعلم الذاتي، كما لا يخفى على الجميع ثقافة متميزة، منبثقة من بيئة صحية، تنهل من نظام حياة مرفه اجتماعيا واقتصاديا وتكنلوجيا. يلعب فيه التحفيز الذاتي والوسطي دورا مهما، والحال أن معظم تعليمنا العمومي متورط حد النخاع، في تعليم حضوري محض،(التعلم مختزل بين جدران المدرسة فقط) لازال يمارس بطريقة بدائية عمودية يكون فيه المدرس هو المالك للمعرفة الذي لا يعلو صوت فوق صوته.

   وهذا يحيل الى إشكالية إعادة النظر في جودة التكوين الأساس للمدرسين، والتكوين المستمر ومعضلة التأطير، من أجل بلورة نفس جديد يواكب المستجدات وينأى عن اختزال المتعلم في وعاء يتم حشوه بالمعلومات والمعارف ويطلب منه بعد ذلك استحضارها، تحت يافطة “بضاعتنا يجب أن ترد إلينا “مما يدفعنا ايضا إلى مراجعة أساليب التقويم التي تخاطب الذاكرة دونا عن باقي المراقي من تعريف وتحليل وتركيب وتقويم.

   ويبدو أنه من المنطقي والبديهي أن نبحث عن خارطة طريق تقودنا الى رفع تحدي تحقيق المعادلة التالية
• ضعف محصول السنة الفارطة وعدم تحقق الكفايات المرصودة،
• الحفاظ على نفس البرنامج الدراسي كما ونوعا المتناسب مع مستوى معين،
• التقليص من الحيز الزمني للتعلمات نتيجة التفويج -حفاظا على استقرار الوضع الوبائي وعدم تفشي الفيروس في الوسط المدرسي-.
• الحصول على مخرجات تشبه سنوات ما قبل الجائحة،
خاصة -وهذه المرة تحسب للوزارة- أصدرت مذكرة توجيهية استباقية، في غشت 2020 تحث فيها المؤسسات على القيام بتحول تدبيري ملائم للظرفية، وبتجديد صيغ وأساليب تسييرها الإداري والتربوي وتشجيع الابتكار البيداغوجي، وتحقيق التحول الرقمي المطلوب لمواجهة هكذا ظروف.

   وأثارت ايضا مسألة التكييفات السريعة والأجرأة الناجعة لمختلف الأنماط والسيناريوهات التربوية. كما شددت وهذا هو بيت القصيد على التفعيل الأمثل والأنجع لمختلف آليات التدبير وهيئاتها التشاركية من مجالس وشركاء اجتماعيين واستنفار كل مواردها المادية والمالية من أجل فقط كسب رهان الحد من الخسائر التربوية التي تسبب فيها الوباء وشددت أيضا على جعل مشروع المؤسسة قناة لتصريف النمط التربوي المناسب لخصوصية كل مؤسسة مع التركيز القوي على تطبيق مقتضيات البروتوكول الصحي ومنها التباعد الجسدي وتفادي التجمعات ما أمكن (عدد الاجتماعات وأعداد المجتمعين).

   كما أثارت مسألة استثمار تكنلوجيا المعلومات (على وهنها وقلة حيلتها) كركيزة في دعم عملية التعلم الذاتي وتطوير استعمالاتها تزايديا من أجل الوصول بها الى مستوى مرض. ولم تنس المذكرة التطرق إلى ضرورة اشتغال جماعات الممارسة المهنية على تهذيب وتشذيب القرارات المتخذة من أجل توحيد الرؤى على مستوى كل حوض مدرسي قصد خلق دينامية مشتركة وتكاملية وتعاضدية تسهم من خلالها إلى الاهتداء إلى النمط التربوي الأصلح والأنجع.

   إن التفويج كنتيجة وليس كهدف بخلخلته لزمن التعلمات وتسببه في ابتلاع نصف الزمن المدرسي وأحيانا الثلثين لأن فعلا هناك أقسام ومستويات تقلصت نسبة ارتيادهم للمدرسة إلى الثلثين بعدما دعت ضرورة التباعد الجسدي إلى تقسيم القسم إلى ثلاثة أفواج، يحصل هذا في المناطق المكتظة ذات البنية المادية المحدودة، كل ذلك يقتضي اللجوء إلى بدائل فضلى -بالإمكانات المتاحة-مع استغلال ملكة الذكاء الرقمي الذي يميز هذا الجيل. مع إلزامية وهذا طبيعي -بتنسيق مع السلطات التربوية المحلية والإقليمية-التكييف الكمي والنوعي للبرامج والمناهج وتفصيلها على مقاس الزمن المرصود وعلى مقاس المواصفات، التي ننشدها في التلميذ مع الاحتفاظ بالكفايات الأساس والكفايات العرضانية التي تسهم في بناء شخصية المتعلم وتساعده في بناء مشروعه الشخصي.

    معلوم أن هامش الحرية الموكول إلينا يجعلنا نمارس اختيارا بين سيئ وأسوء، تظهر بدائل بين الطرفين سانحة تقتضي منح المدرس أدوارا جديدة في اتجاه تعزيز المبادرة لدى الطفل، ودفعه الى تحويل جزء من الزمن اللامدرسي إلى زمن تعلمي يضمن لنا المزاوجة بين تعليم حضوري يحترم شروط الوقاية، وتعلم ذاتي مؤسسي تكميلي تتقاسم مسؤولياته مؤسسة الأسرة ومؤسسة المدرسة على السواء، حدا بحد، ويخضع وجوبا لرقابة وتقويم صارمين: ألمح بالقول، إلى بيداغوجيا الفصل المقلوب.
وهي ممارسة للمناسبة ليست بالجديدة، وقابلة للأجرأة شريطة إدماجها في النسق العام للتعلمات، فقد لاقت نجاحا باهرا في نهاية القرن الماضي في الدول المتقدمة وعلى رأسها كندا. و مؤداها قلب الأدوار في الاتجاه الذي تعطى فيه المتعلم خارج المؤسسة مسؤولية البحث والتقصي وبناء المفاهيم من خلال اقتراح مورد رقمي أو فيديو أو وثيقة حول موضوع معين مدرج ضمن الكفايات المراد تحقيقها، بضمانة توافر مصادر المعلومة التي لم تعد مشكلا ذا بال.

   بيداغوجيا الفصل المقلوب تقنية محمودة العواقب، تتسم بالمرونة في الزمان والمكان لها من الفرص أكثر ما لها من المخاطر و تتيح كما هائلا من المزايا لاسيما وأنها تعتمد طرق نشيطة وفعالة تجعلها تقفز على الطرق التقليدية التي تستنزف الجهد والوقت. فهي تتيح استدماج مجموعة من البيداغوجيات والأساليب والتقنيات والطرق التنشيطية الرائدة ليس أقلها بيداغوجيا المشروع، وتطبيق الفارقية، والذكاءات المتعددة، والتعلم بالاستكشاف والتعلم التعاوني، علاوة على أنها أكثر إنسانية واكثر اهتمام بالمتعلم تدفع به ليكون، باحثا يتحرى مصادر المعرفة بشتى صنوفها.
 إنها :

• تخلق تحفيزا ذاتيا.
• تنمي روح المبادرة والفعل.
• تنمي منسوب الجرأة في اتحاذ القرار.
• تربي على تحمل المسؤولية وعلى الاستقلالية.
• تنمي الوعي بالذات وبالقدرات بالتالي المساعدة في بناء مشروع الشخصي.
• تعلم التخطيط، التقويم الذاتي، تدبير الوقت، الفضول العلمي.
• تساعد على تنويع مصادر وفضاءات التعلم.
• تمارس الإلهاء الإيجابي وتذكي المنافسة بين الأقران.
أما بالنسبة للمدرس فهي تمكنه من نقل ثقل المسؤولية من على كاهله لوحده واقتسامها نصفا بنصف مع التلاميذ والأسرة. كما تمكنه من القفز على كل الطرق البائدة والبيداغوجيات المنتهية الصلاحية.
-تمكنه من الاستغلال الأمثل لميولات التلاميذ وتطبيق نظرية الذكاءات المتعددة.
-تمكنه من التوسل بتكنلوجيا المعلومات مما يساعد في تجويد التعلمات وتسريع وثيرتها.
-تتيح له تطبيق مختلف طرق التنشيط.
-تجعله يكتشف الفروق الفردية ويفردن التعلمات.
– تجعل تقويمه مبنيا على معايير ومؤشرات صادقة.

   لعمري لم يعد هذا النموذج بتاتا ترفا علميا تربويا، بل ضرورة قصوى لتدارك الفجوة بين الواجب تغطيته من المقرر والمحقق على ارض الميدان. وكذلك التفاوتات التي أفرزتها ممارسات ما سمي -باطلا بالتعليم عن بعد- الموسم الفارط بين قشدة المجتمع لامتلاكها وسائل إنتاج المعرفة وبين باقي الشعب المتأرجح بين الكفاف والعفاف والجفاف….رغم ما يبدو في الأفق من مقاومة للتغيير، قد تصدر من التلميذ نفسه بتمنعه عن الالتزام بالواجبات.كما أن هناك صنف من الأسر تتحفظ من كل تغيير وقد تبدي رغبة في تدريس أبنائها بنفس الطريقة التقليدية التي درسوا بها هم أنفسهم أضف إلى ذك المرونة من عدمها، التي ستبديها الإدارة إزاء تسهيل تنزيل هذه البيداغوجيا والمرجعية القانونية والبيداغوجيا التي ستحاجج بها لدى السلطات الوصية.

    إن تحقيق المعادلة والموازنة بين مقررات بكثافتها المعهودة وجامدة لا تتحرك إلا في مكانها وتقزيم قسري للحجم الزمني للتعلمات لتحقيق النتائج المرجوة ونسب النجاح المفترضة، يبقى بعيد المنال وغاية لن تدرك، إن لم يعد النظر في الثقافة البيداغوجيا للمؤسسة، وهندسة تفاعلات جديدة بين المتعلم -محور العملية برمتها-وباقي الفاعلين خاصة في السياق الحالي الذي تسير به الأمور في ظل تخبط الوزارة وسقطاتها المتعددة وأخرها وأتمنى آخرها- صدور القرار/الصفعة في وجه المتصرفين بالجريدة الرسمية، وارتباكها المفضوح في إلغاء الامتحانات الإشهادية في وقت مريب، وبدواعي تثير الريبة، وأيضا هفواتها التدبيرية وتحللها من المقاربة التشاركية مع الفرقاء الاجتماعيين الذين التزمت بها في كل المناسبات، ، و أخيرا إمعانها المتعمد في التنكيل بالشغيلة التعليمية بجميع فئاتها وترك الملفات العالقة الساخنة رهينة الرفوف تتناسل باطراد لتنتج الضحايا تلو الضحايا عبر أجيال متلاحقة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

error: Content is protected !!