ما يجري ويدور من خبايا الأمور

0

الصحراء سكوب:محمد ولد كماش

كل ابن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون، وحسب الدراسات الاجتماعية ماينطبق على الفرد ينطبق على الدول، ويُعرِّف ابن خلدون الدولة بأنَّها « كائن حي له طبيعته الخاصة به، ويحكمها قانون السببية ، وهي مؤسسة بشرية طبيعية وضرورية ، وهي أيضاً وحدة سياسية واجتماعية لا يمكن أن تقوم الحضارة إلاَّ بها». و قانون السببية عند ابن خلدون مفاده أنَّ الوقائع الاجتماعية والأحداث التاريخية خاضعة للحتمية، وليست بفعل المصادفة لارتباط الأسباب بالمسببات،والسبب عند ابن خلدون النظر في الأسباب ، ونلاحظ هنا أن جميع الأحداث لا تكون بالصدفة بل لابد من سبب، و اذا نظرنا الى ما يحدث الآن من أزمات وأحداث ( اعتصامات، إضرابات، حوادث، اضطرابات…) والكم التراكمي الذي أتت به يتبين أن سياسة التغطية و الالهاء و التخوين لم تعد مجدية فكل هذا يثبت أن هناك مشكلة ويجب البحث عن أسبابها أولا و ووضع حلول جذرية ناجعة لها حتى لا تتكرر، فمن يلاحظ كيفية التعامل مع الملفات يرى أن الدولة تحل المشاكل مؤقتاً (إطفاء الحريق) ولا تعالج جذر المشكل (أسباب الحريق)، وجميل جداً أن تكون دولتنا دولة الحق والقانون ولكن الأجمل لو كان رجال الحق والقانون يطبقونه كما ينبغي له أن يكون، فالدولة أولا وقبل كل شيء مجموعة من المواطنين، وينبغي أن تكون المصلحة العامة هي الهدف الحقيقي والنهائي للحق والقانون. واذا كان أصحاب السلطة مثلا طيباً فالإنسان حسب قانون التشابه عند ابن خلدون يميل التقليد وتعريف هذا القانون عند ابن خلدون هو التشابه بين الماضي والحاضر ، وأنَّ المجتمعات البشرية تتشابه من بعض الوجوه، ويرجع هذا التشابه إلى :
1- الوحدة العقلية للجنس البشري .
2- ميل الإنسان إلى التقليد، ويتجلى هذا التقليد في:
أ- تقليد الناس لأصحاب السلطة .
ب – تقليد أصحاب السلطة لأصحاب السلطة السابقة.
والتقليد عند ابن خلدون قانون عام يدفع بحركة التطور إلى الأمام ،لأنَّ التقليد يكون للأفضل.
لذا وجب أن يكون ممثلو الدولة قدوة حسنة للمواطنين حتى تستقر الدولة و ينعم المواطنون فيها بالرخاء سواء كان اجتماعيا أو سياسيا أو اقتصاديا.
من هذا كله يجب القطع مع السياسات العتيقة و سياسة الترهيب والترغيب، وتغيير النخب العتيقة التي أثبتت فشلها في تدبير الشأن العام، وتطبيق القانون على الكل و ليس على البعض وعلى القوي قبل الضعيف، والضرب بيد من حديد على من يستغل النفوذ والسلطة بشكل غير شرعي ولأغراض شخصية،  وتسمية الأمور بمسمياتها وذلك لأن عصر العولمة و حرية الولوج إلى المعلومات لم تترك أحداً جاهلا، فالخبر أصبح في متناول الجميع، والظلم يولد الظلم وأي فعل يولد ردة فعل.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!