#مربي_الأجيال #تحية_لكل_أستاذ

0

الصحراء سكوب:   ذ.المحجوب الدوة

استوقفني المنحدر على باب المسجد في انتظار أن تخلو الطريق من المصلين، ثم تركت الجاذبية تسحبني إليها بكل سلاسة، و عند انعطافي يمينا ملبيا نداء المنزل بعد كل صلاة ظهر استوقفتنى يد أمسكت بلطف كتفي، فبقدر حنوها إلا أن لمست في أصابعها حزما وقوة فاستدرت مبتسما فإذا بوجه ذو عينين نائمتين تعلوه لحية زركشها الشيب و خط فيها خطوطا غير متناسقة ينحني في اتجاهي تسبقه ابتسامة فاترة. إنه أستاذ درسني في المرحلة الإعدادية بإعدادية التعاون قال: أطلب منك السماح ياولدي إذا ما بدر مني شيء فيما مضى. تراجعت ابتسامتي و تلعثمت حتى كدت أشرق بريقي بفعل الدهشة و المفاجأة، لم أتوقع من هذا الأستاذ أن يبادرني بمثل هذا القول بل كنت دائما ما أحدث نفسي عن بصمات أساتذة تركت أثرها الإيجابي في حياتي الدراسية و ساهمت كثيرا في تشكيل شخصيتي، إضافة إلى أن أستاذي هذا كان متخصصا في التربية البدنية وكانت حصصه من أجمل الحصص عندي نظرا لأسلوبه اللبق و ابتسامته التي لا تفارق محياه.
استفقت من سرحاني و خفضت عيني إلى الأرض أسند بها نظري و دفعت بكلمات خجولة دفعا من حنجرتي أقرب إلى الهمس وقلت : بالعكس أستاذ أنت من عليه أن يسامحنا.
لم أدر إن كان قد سمعها أم لا فقد مضى و تركني أكابد دمعة حاولت القفز من شرفة مقلتي و أحسست بتأنيب كبير فقد كان يلزمني أن أبادر بطلب السماح و المعذرة من كل أستاذ درسني أصادفه في دهاليز حياتي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.