موريتانيا :بمناسبة صدور ميثاق «المواطنة الكاملة»: «الحراطين» يطالبون بحقوقهم

0

الصحراء سكوب:

اختار أرقاء موريتانيا السابقون المعروفون بمسمى «الحراطين»، أمس شعار «من أجل المواطنة الكاملة» عنوانا لثالث مسيرة ينظمونها منذ صدور ميثاق حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية في نيسان/أبريل عام 2013.
وجابت المسيرة التي شارك فيها قادة المعارضة الموريتانية والمئات من نشطائها، شوارع العاصمة نواكشوط، كما نظمت بالتوازي معها مسيرات أخرى في عدد من مدن الداخل.
وأكد ابوبكر ولد مسعود منسق حركة الميثاق في كلمة ألقاها في مهرجان المسيرة «أن إعداد القوانين المجرمة للاسترقاق لا يكفي لحل ظاهرة الاسترقاق في موريتانيا بل يجب العمل على ترجمة هذه القوانين إلى عمل واقعي يزيل الظلم وينهي الاسترقاق».
وأعرب ولد مسعود عن «ارتياحه لتصنيف القانون الموريتاني لظاهرة الاسترقاق كجريمة ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون».
وتأسس الميثاق في نيسان/إبريل عام 2013، من طرف مجموعة من نخب شريحة «الحراطين»، وقدم وثيقة تسعى إلى تلبية الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية لشريحة العبيد السابقين.
ويبدأ ميثاق الحراطين وهو نص تحليلي مطلبي مطول باستقراء تاريخ الحراطين في موريتانيا، مؤكدا في مقدمته «استمرار إقصاء هذه الشريحة، على الرغم من مضي أكثر من نصف قرن من الاستقلال ،حيث لا تزال موريتانيا (الدولة المتعددة الأعراق والثقافات بامتياز)، تفتقر لعقد اجتماعي جاد ومؤسس على قاعدة الانتماء المشترك لأمة موحدة».
وأوضح الميثاق أن «شريحة الحراطين، المكونة الرئيسية للشعب الموريتاني لا تزال تواجه، أكثر من أية فئة إثنية أخرى ، الظلم اليومي وانسداد الأفق وانعدام الفرص، فضلا عن الممارسات الراسخة للدولة الموريتانية الحديثة والرامية لاستغلالهم وتقزيم دورهم وإبقائهم في وضعية مهينة كمواطنين من الدرجة الثانية».
وشدد على «لزوم إعادة تأسيس الجمهورية على قاعدة التقاســم الحقيقي للسلطة والثروة بين كافة أبناء البلد، وهو مطلب بات يفرض نفسه اليوم أكثر من أي وقت مضى باعتباره السبيل الوحيد للخلاص من هذا الحيف المستديم الناتج عن تاريخ مرير ممتد على مدى قرون» حسب تعبير الميثاق.
وأكد الميثاق «أن ممارسة الاسترقاق ما تزال حقيقة ثابتة في موريتانيا ما بعد الاستعمار وحتى يومنا هذا، بالرغم من النفي الرسمي وشبه الرسمي للظاهرة، وعلى الرغم من صدور قانون تحريم العبودية سنة 1981، وبالرغم من موافقة الحكومة الموريتانية في سنة 2007، بشكل متخاذل وينقصه الصدق ،على سن قانون يجرم الممارسات الاسترقاقيـة».
وتحدث الميثاق عن الجانب الديموغرافي فأكد «أن الحراطين مع كونهم يمثلون ما يناهز 50 في المئة من مجموع سكان البلد، لا يزالون الفئة الأكثر تهميشا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا».
وتوقف الميثاق عند ما أسماه «الغياب الملاحظ للحراطين من أسلاك التوظيف بالقطاعين العمومي وشبه العمومي نتيجة السياسات المعتمدة من طرف الدولة الموريتانية التي هي ريع خاص وحصري لعصابات الفساد المميزة من ناحية تكوينها الاجتماعي»، منتقدا «إقصاء الممثليات الدولية في موريتانيا هي الأخرى، لأطر الحراطين حيث لا تكاد توظف أي كادر أو حتى عامل بسيط من هذه الشريحة».
وقدم إحصائيات ومقارنات لواقع الحراطين في أجهزة الدولة فأوضح أنه «على مستوى غرفتي البرلمان لا يوجد سوى أقل من عشرة برلمانيين حراطين من أصل 151 منتخبا على مستوى هاتين الغرفتين، فيما استقر متوسط وزيرين من الحراطين في الحكومات الموريتانية المتعاقبة خلال الثلاثين سنة الأخيرة».
وحسب الميثاق فلم «يحصل الحراطين إلا على وال واحد من أصل 13 واليا، وما بين 1 إلى 2 رئيس بعثة دبلوماسية من أصل 35؛ وما بين 3 إلى 4 مدراء عامين لمؤسسات عمومية من أصل 140».
واقترح الميثاق «مباشرة تشاور وطني موسع وفي أقرب الآجال، من أجل إنجاز عقد اجتماعي حقيقي مبن على قاعدة الانتماء المشترك لأمة موحدة على أسس ضمان الحرية لكافة المواطنين والمساواة الفعلية فيما بينهم، مع اتخاذ إجراءات عاجلة وفورية لصالح المحرومين والمهمشين في البلد، ثم مباشرة التحضير لعقد مؤتمر وطني حول العدالة الاجتماعية المبنية على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمواطن في دولة القانون».
وأكد الواقفون وراء الميثاق «أن هدفهم الوحيد هو تحقيق الحق والحقيقة لمفهوم المواطنة الحقة المبنية على إشاعة العدالة الاجتماعية وتجسيد الحرية والمساواة بين المواطنين وتشييد الوحدة الوطنية على أسس سليمة وراسخة، ناجعة ومستديمة ،عملا بمبدأ المصارحة قبل المصالحة».
وتعتبر قضية الرق إحدى القضايا الحساسة في موريتانيا، كما أن الرق هو أبرز مسببات التجاذب المحتدم في موريتانيا حاليا، فبينما تنفي الحكومة الموريتانية وجود الرق يؤكد الناشطون في محاربة العبودية استمرار ظاهرة الاسترقاق وينتقدون تقصير الحكومة في تفعيل آليات محاربتها.

القدس العربي

 

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!