ندوة بثانوية بدر التأهيلية بمكناس تبرز أهمية الانشطة الموازية في تحقيق الاندماج المدرسي

0

ابرز المشاركون في ندوة نظمها نادي الثقافة بثانوية بدر التأهيلية بمكناس نهاية الاسبوع  الماضي تحت عنوان ” تحديات الحداثة و استجابات المثقف و المربي”، أهمية الانشطة المدرسية الموازية في تحقيق الاندماج المدرسي والرفع من وعي التلاميذ في ما يخص التحديات المنهجية و المعرفية المتعلقة باستحقاقات الانتماء الى العصر في أزمنة الحداثة، و الفلسفة المرتبطة بها من حيث كونها حاملة لقيم العلم و النقد و التقدم و الديمقراطية.

 وأكدوا على ضرورة الرفع من وثيرة  هذه الانشطة   لما لها من مردودية على مستوى تعزيز ودعم التعلمات الاساسية والحرص على جعلها  مطلبا  اساسيا  ملازما للحياة المدرسية تعبأ من اجله  كل الامكانات المتوفرة و تشحذ في سبيله كل الطاقات و الهمم.

وفي كلمته الافتتاحية عبر  رئيس المؤسسة  عبد الرحيم اليوسفي عن تثمينه لهذا النوع من الانشطة التربوية الموازية في انعاش الحياة المدرسية منوها بهذه المبادرة التي سوف تشكل فرصة للتواصل و التفاعل خارج اسوار الفصول الدراسية خدمة للمصلحة العامة للمؤسسة.

ومن جانبه  ابرز  الاستاذ المؤطر سعيد توبير بالمؤسسة ذاتها  أن هذا النوع من المبادرات  التربوية الجماعية التي يحكمها منطق “روح الفريق التربوي”، تشكل مدخلا موضوعيا لتصويب التجارب السابقة التي غلب عليها الطابع الفردي سعيا الى تطويرها في اتجاه مبدأ التشاركية؛ الذي بترسيخ نهجه  يصبح ممكنا توفير الشروط البيداغوجية المستدعية لمتطلبات ما يسمى ب “الكفايات المستعرضة” على مستوى البرامج برمتها.

ومثلت  تدخلات  الاساتذة  المشاركين في هذه الندوة استجابات متنوعة لتحديات الحداثة تبعا للمواد الدراسية. بحيث سجل  استاذ الرياضيات  احمد اليعقوبي أ ن مفهوم الحقيقة الرياضية لم يسلم من الاهتزازات العنيفة التي شهدتها نهاية القرن التاسع عشر من خلال ما يسمى “ازمة الاسس في الرياضيات”، موضحا  أن روح  الاستجابة للحداثة تكمن في عدم  ركون العقل العلمي الرياضي الخالص الى بداهات العلم الحديث ” الهندسات الاقليدية” .

و اكد على ضرورة الانتقال الى منطق الفرضي الاستناجي و الاحتمالات مع القطع النهائي مع البداهات العلمية و المطلقات الفلسفية و المألوفات الرياضية التي شكلت لقرون  قاعدة ابستملوجية لمنطلقات العلوم النظرية.

 ومن جانبه أبرز استاذ مادة الفيزياء محمد الميني أن الاستجابة في العلوم الفيزيائية هي اساس النظرية العامة للكون من خلال نموذج التدبدبات و الحاجة الضرورية الى “التوازن” من خلال منطق السلب و الايجاب بتحرير الطاقة، و هو التوازن الذي تحتاج اليه الذوات و الاشخاص المعنويين “المجتمعات و الدول و الاشياء” في الكون.

 وشدد على ضرورة تطبيق المنهج العلمي في تناول القضايا الروحية و الاخلاقية لتجنب الاختلال ” العنف و  التشدد و التعصب” بحثا عن التوازن المفضي الى استمرار الحياة.

وبدوره  تطرق  استاذ اللغة العربية  “عبد الاله بوعلي” في مداخلة مثلت استجابة ادبية شعرية  نوعية لتحديات الحداثة؛ و التي همت رأسا الشاعر المغربي” محمد السرغيني” الذي لم ينل حقه من  التعريف و الانتشار في الثقافة العربية الحديثة حسب المتدخل، بالرغم من عناصر جدته الابداعية من خلال ديوان  ” الكائن السبائي” التي يضاهي من خلاله اعمال شعراء الحداثة من قبيل شاكر السياب و ادونيس و نازك الملائكة و فدوى طوقات .

و تطرقت الاستاذة “عائشة التوزاني” في مداخلة  لها  الى  الاستجابة التاريخية من خلال المؤرخ الفرنسي “فيرديناد بروديل”  فرناند بروديل (1902-1985) هو أحد أشهر المؤرّخين الفرنسيين خلال القرن العشرين، بل وأحد أبرز المؤرّخين الذين عرفهم العالم حتّى اليوم. وهو أحد مؤسّسي المدرسة الفرنسيّة الجديدة لكتابة التاريخ المعروفة باسم “مدرسة الحوليّات”.

 وأبرزت أن عناصر الجدة في منهجه كاستجابة لمقتضيات الحداثة تكمن في إحدى المقولات الأساسيّة التي يُشدّد عليها بروديل في سيرورة التاريخ  من خلال الكشف  عن ” أنّ التبدّلات العميقة ــ المنعطفات- تتمّ خلال “المدى الطويل” بحيث إنّها تستغرق أجيالاً كاملة.

وشددت  الاستاذة على ضرورة تصالح الاجيال في المدرسة العمومية المغربية مع درس التاريخ باعتباره الية رئيسة لفهم  طبيعة العلاقة الجدلية بين الابعاد الزمنية علاقة الماضي بالحاضر المتجه الى المستقبل. 

اما المداخلة  التي همت مادة الفلسفة  تحت  عنوان ” تجليات الحداثة في مشروع عبد الله العروي “التاريخانية أنموذجا”. فقد ابرز  الاستاذ سعيد توبير اهمية البعد الفلسفي في خطاب عبد الله العروي الاصلاحي بدليل نشره للمؤلف الاخير بالفرنسية ” الفلسفة و التاريخ” و الذي كشف  من خلاله  عن حاجته الماسة الى اجوبة عن اسئلة فلسفية ذات طبيعة ميتافيزيقية، لم يستطع  بحته في التاريخ و انشغاله بالتاريخانية ككممارسة عملية و ليست نظرية في الاجابة عن تلك الاسئلة.

واوضح  ان اختياره للعروي  يجد تبريره في مؤلفاته التأسيسية ” الايديلوجية العربية المعاصرة” العرب و الفكر التاريخي” أزمة المثقفين العرب” وكذا  كتب المفاهيم البيداغوجية في تحليل مقومات الحداثة من جنس مفهوم : الحرية/الدولة/ الايديلوجيا/ العقل، اضافة  الى مؤلف مفهوم التاريخ بحجمين.

وسجل أن الاستجابة في فكر  العروي ليست الا البديل التاريخاني باعتباره قدرا و ليست اختيارا، أي انها تعني ضرورة استيعاب الفكر العربي لمكاسب العقل الحديث من موضوعية و فعالية و انسية، ولكن هذا الاستيعاب مهما تأخر سيبقى في جدول الاعمال، كلما تأخر كلما تشابكت الاوضاع و ضعفت فعالية المجتمع العربي ككل. 

وأضاف المتدخل  ان التاريخانية عند العروي  تنبذ المطلقات و ترفض تفسير ما يجري على الارض تفسيرا غيبيا مفارقا، و ترى التاريخ الانساني-بصفته مجموع وقائع- مجالا وحيد لفهم الظواهر البشرية.

اما   المفتش السابق لمادة الفلسفة حسن بوعديلة  فقد ابرز أهمية هذه الندوة التربوية، معتبرا اياها مدخلا وجيها  لما يمكن تسميته ب “الحداثة التربوية”.

واكد  في ا السياق على ضرورة  التبسيط  في المداخلات لتتناسب مع المستوى الفكري والمعرفي للتلاميذ .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!