هل تسير النخب بطانطان نحو الهاوية ؟..استنزاف مالية المبادرة و الجماعات / الحلقة الثالثة

0

محمد وعلي

 في ظل انعدام تام للتواصل بعمالة الإقليم، و ترك الحبل على الغارب للشائعات كي تحل محل الحقيقة، ساد بين الساكنة ما مفاده بأن المبادرة توزع الملايين على الشباب على خلفية إنشاء مشاريع جد عادية من سبيل المقاهي و المحلبات و شاحنات النقل، و الحصول على مبالغ محترمة كهبة لا تسترد. و بحلول سنة 2018 و بمجرد نشر الإعلان المتعلق بوضع ملفات طلب الدعم في إطار البرنامج الأفقي، بدأت الطلبات تصب كالسيل الذي لا ينقطع على مكتب الضبط بعمالة الإقليم، كما أن مجلس جماعة الوطية الذي ساهم في تمويل المبادرة عبر شراكة جمعت الجماعات المحلية بالمبادرة طالب بحصة لشباب الوطية، و ذلك في الوقت الذي بذأ صنبور التمويل ينحصر.

 أمام هذا الوضع كان على العامل إيجاد مخرج للتمويل، فلم يجد أمامه إلا المجلس الإقليمي و وكالة الجنوب، هاته الأخيرة التي تشرف عبر ما اصطلح على تسميته لدى العامة ب”دار المبادرة” على عدة برامج منها برنامج الاقتصاد الاجتماعي و التضامني الذي خصصت له الملايير المقتطعة من برنامج التأهيل الحضري، و الذي تم استنزافه عبر إنجاز الخيمة العملاقة الخاصة بموسم طانطان و التي أعيد انجازها مرة ثانية بعدما سافرت الأولى إلى معهد العالم العربي باريس دون رجعة.

 ونظرا لكون تمويل المشاريع ذات البعد الاجتماعي يدخل في إطار المسؤولية المناطة بوكالة الجنوب عبر الاقتصاد التضامني، بما أن البرنامج تم استنزاف جل المبالغ المخصصة له ، فلم يتبقى إلا النزر القليل، ليتم تخصيصه للمشاريع الخاصة بالوطية و التي فاقت العشرين و لم يتم قبول إلا 11 مشروعا نظرا لكون البقية لا تساير معايير الوكالة

 و خلال السنة الحالية ، و بطلب من العامل خصص المجلس الإقليمي أربعمائة مليون درهما من فائضه كمساهمة منه في تمويل المشاريع، إذ أن الغلاف المالي المخصص للبرنامج الأفقي برمته لا يكفي بالكاد لتمويل خمسة أو ستة مشاريع مع العلم بأن المساهمة ب مليون و خمسمائة درهم أضحت قدرا محتوما على المجلس الإقليمي و الجماعات بفعل اتفاقية الشراكة التي سبق ذكرها. كما تم إقناع المجلس الإقليمي خلال إحدى دوراته بتخصيص أربعمائة ملايين درهما ، لإخراج العامل من ورطته و تمويل أكبر عدد من المشاريع. بصيغة أخرى إسكات أكبر عدد ممكن من الشباب الذين يعانون من البطالة و الفقر و الهشاشة و اللذين يعتبرون بمثابة قنبلة موقوتة قد تأتي على كل المسار الذي عرفه البرنامج الأفقي في شقه المتعلق بالمشاريع المدرة للدخل. هاته المشاريع التي بالرغم من المجهودات الجبارة التي قام بها العامل و الباشا و رؤساء المجالس المنتخبة و حتى تلك التي خرجت إلى الوجود تعرف تعثرات، الأمر الذي أدى إلى نزاعات بين الشركاء ، ذكتها صفحات معروفة بوسائل التواصل الاجتماعي ، جلها حمل المسؤولية لمكتب الدراسات، إذ وصل الأمر إلى تقديم شكاية بالسب و القذف ضد أحد الشباب المستفيدين . كما انتشرت إشاعات لم يعمل القسم الاجتماعي على تفنيدها ، مفادها أن بعض المشاريع تم تفويتها أو التنازل عنها لفائدة أشخاص لا علاقة لهم بالبرنامج.

 كما تحوم الشكوك حول محاولة الاستنجاد بمؤسسة محمد الخامس للتضامن عبر البرنامج الخاص بمساعدة خريجي التكوين المهني للتخلص من مجموعة من طالبي(حاملي) المشاريع المدرة للدخل، و إذا ما تم هذا الأمر فإن مؤسسة محمد الخامس المعروفة باليقظة و تتبع مشاريعها لن تبقى مكتوفة الأيدي، لأن هذا البرنامج وجد أصلا لدعم شباب متخرج من التكوين المهني المتواجدين في حالة هشاشة.

إن الاستمرار في دعم الشباب المعطل بهاته الطريقة المرتجلة، و وجود مآت الشباب في وضعية شبيهة بالمستفيدين من البرنامج الأفقي، إضافة إلى توافد أعداد مهمة من خريجي الجامعات و المدارس و معاهد و مراكز التكوين المهني كل سنة، و محدودية الأغلفة المالية المخصصة للبرنامج ، إضافة إلى استحالة تحميل المجلس الإقليمي مآت الملايين كل سنة و الاحتيال على الجماعات المحلية عبر تحويل أموال المبادرة المخصصة لجماعات لفائدة مستفيدين من جماعة أخرى سيوصل برنامج العامل إلى الطريق المسدود و هذا  موضوع سنتناوله في الحلقة الرابعة و الأخيرة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!