الانتخابات بطانطان: بأي حال عدت يا موسم الرهانات الخاسرة؟ (الجزء الاول)

0

محمد وعلي/ طانطان
يبدو أن كل من هب ودب أصبح يرى في نفسه “غيفارا زمانه” ، بعدما تناسلت مقولة تؤكد أن كل لائحة قادرة على ضمان بضع عشرات الأصوات ستمنح لوكيلها كرسي مريح داخل المجلس الجماعي و عليه سيصبح من الأعيان الذين ستفتح لهم مغارة علي بابا ليغرفوا منها ما لذ و طاب من المال العام دون حسيب و لا رقيب.
وبهذه المناسبة أصبحت شوارع المدينة تشهد افتتاح مقرات لأحزاب لم يسبق لأحد أن سمع بها و لا عرف رموزها و مرجعيتها إن كانت لها أصلا و لعل أغربها أن البعض بأكبر شارع بالمدينة اكتفى بتغيير اللافتة متحولا ب 180 درجة من أقصى اليمين إلى اليسار و يصبح الليبيراليون تقدميون و يساريون في رمشة عين و بالجملة و لسان حال المتتبعين ينادي قائلا : إنهض يا عمر لترى ماذا يصنع بالبديل المنتظر.
إن ما تعرفه طانطان من تهافت انتخابي هو ترجمة ميدانية لواقع مريض ناتج عن انعدام شبه كلي للتأطير السياسي ممن أوكل لهم العقد الاجتماعي المتمثل في الدستور تنظيم المواطنين و تأطيرهم و تمثيلهم، نعم التأطير و التنظيم ثم التمثيل.
إن المشرع و منذ أن عرفت بلادنا أول دستور لها و قبل ذلك عند صدور ظهير الحريات العامة سنة 1958 ، أوكل للأحزاب السياسية مهمة تأطير و تنظيم المواطنات و المواطنين قبل تمثيلهم داخل المؤسسات المنتخبة، و بالفعل عرفت بلادنا تجارب يمكن الافتخار بها من خلال التدافع السياسي الذي شهدته سنوات الستينات و السبعينات و الذي استمر حتى تسعينات القرن الماضي و الذي أنتج ما سمي حينها بحكومة التناوب التي قادها الاتحادي عبد الرحمان اليوسفي و التي انتهت بما سمي أنداك بالخروج عن المنهجية الديمقراطية لما ارتأى الملك محمد السادس تعيين وزير أول من خارج الحزب الحاصل على المرتبة الأول في تشريعيات 2002.
بعد ذلك عرفت الساحة السياسية ببلادنا منعطفا جديدا تمثل بالأساس في التراجع المثير للجدل الذي عرفته الأحزاب التقليدية ، سيما تلك التي كانت ضمن الكتلة الوطنية و على رأسها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي كان النظام يضرب له ألف حساب برفقة حلفائه حزب الاستقلال و حزب التقدم و الاشتراكية و ذلك تزامنا مع غياب القادة الكبار من أمثال عبد الرحيم بوعبيد و علي يعته و امحمد بوستة. لتشهد الساحة السياسية بروز التيار الاسلامي ممثلا في حركة التوحيد و الإصلاح التي انضمت لحزب الحركة الدستورية الذي كان يتزعمه الدكتور الخطيب و الذي غير اسمه لحزب العدالة و التنمية الذي استغل أفول المد التقدمي و الوطني ليصبح أقوى حزب سياسي بالمغرب مستغلا أحداث 20 فبراير التي لم يشارك فيها و اكتفى بجني ثمارها بعد دستور 2011.
و على غرار مجمل المناطق المغربية كان للسياق الوطني أثر على ما يحدث بمدينة العبور، مع تأثير مجموعة من الاحداث التي شهدتها طانطان خلال السنوات الاخير من قبل الوقفات الاحتجاجية التي عرفها المستشفى الاقليمي و التدبير اللاعقلاني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية و التي أدت إلى توقيف الكاتب العام للعمالة و إنهاء مهام رئيس قسم الاجتماعي…… ( يتبع )

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.