امباركة محمود الزروالي: مسيرة إنسانية حافلة بالعطاء و التضحيات

0

الصحراء سكوب:د.محمود عياش

في غفلة منا، لبت السيدة امباركة محمود الزروالي نداء ربها و رحلت عنا إلى دار البقاء.
رحيلها كان موجعا لنا جميعا. لكن ليس أمامنا سوى الرضى بقضاء الله و قدره، و الذي لاراد له.
امباركة الزرولي شكلت الاستثناء في زمن استثنائي، رأت النور بمدينة العيون في خمسينيات القرن الفائب،حيث ترعرعت و درست بالمدارس الاسبانية، فبعد أن ولجت العمل في سن مبكر من عمرها، و اختارت اثير راديو العيون لتعبر من خلاله الى أذان و أفئدة المستمعين و المتابعين لهذا المنبر الاعلامي الحديث النشأة انذاك، وكانت فترة السبعينات من القرن الماضي، هي بداية انطلاقتها الأولى في ظرفية سياسية صعبة، لتواصل توهجها في ثمانينيات و تسعينيات القرن العشرين، و لم يقف سقف طموحها عند هذا الحد، بل انخرطت رفقة مجموعة من صديقاتها في تجربة مدنية، عدت في تلك الفترة من اوائل التجارب المدنية التي عرفتها مدينة العيون.
و استطاعت رغم شح الامكانيات و قلة الدعم البشري و غياب التمويل المالي و التحديات الجمة، التي تواجه كل تجربة مدنية جديدة و فتية، ان تتمكن من الصمود و العمل بصمت و هدوء، و بالتالي تنجح التجربة التي خاضت غمارها، و تنتزع رفقة اعضاء جمعيتها مجموعة من المكاسب و الحقوق لذوي الإعاقة.
فكانت تجربة جمعية مساندة الأشخاص ذوي الإعاقة، تجربة فريدة و نوعية، و ذلك بشهادات هيئات ومنظمات وطنية و دولية.
امباركة محمود الزروالي إعلامية متمرسة بالقسم الإسباني لراديو العيون ، لم تتوقف عن الممارسة الصحفية رغم توقف نشاط و بث القسم الاسباني، بل واصلت الكتابة الصحفية، و نشرت العديد من المقالات بعدة منابر دولية ناطقة بالإسبانية.
راكمت الراحلة تجربة إنسانية و ابداعية مهمة فبالاضافة إلى هواية الفنون التشكيلية و الكتابة الادبية، كانت حاضرة متابعة و مساندة لمجموعة من الحالات الإنسانية، فأنتشلت اطفال ذوي اعاقة من الاهمال و التهميش والإقصاء، و ادمجتهم في الأنشطة التربوية و الاجتماعية و الرياضة…الخ، و التي اطلقتها جمعية ” لاداف”.
فأطفال أحياء العيون “خراطوريا، لابوركو، الباريو سمنتريو، خرسيتو، الزملة …”، سيظلون محتفظين بذكريات جميلة و رائعة مع الراحلة، الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ، فبصماتها تشهد عليها كل مدن الصحراء.
إعلامية متميزة و فاعلة مدنية و ناشطة حقوقية و مبدعة تشكيلة، و إنسانة طيبة، خلفت ورائها تركة إنسانية، ستظل ظلالها وافرة، مادامت تجربة جمعية مساندة الأشخاص ذوي الإعاقة متواصلة و مستمرة .
و امام هذا المصاب الجلل تعجز الكلمات و العبارات أن تف الراحلة كامل حقها.
و لا يسعنا في هذه اللحظات المؤثرة إلا ان نقول، اللهم تغمدها بواسع رحمتك و عظيم مغفرتك  وارزق اهلها و ذويها الصبر والسلوان.
و انا لله و انا اليه راجعون.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

error: Content is protected !!