معاناة تلميذ بالوسط القروي (الجزء الثالث)

0

الصحراء سكوب:بقلم ايت ميمون محمد

دخل عزيز وشقيقه الى المنزل فوجدا الكل حول مائدة الطعام فأخذا لهما مكانا بينهم ، و بعد الإنتهاء من الأكل أمر الأب الجميع بالخلود إلى النوم باكرا لما ينتظرهم في اليوم الموالي، أوى عزيز الى الفراش لكن النوم جفا عيونه وكل مرة يحاول إغماضها يجد عقله يفكر و يتذكر كلام أخيه و أمه ،تسببت شدة الأرق والخوف في زيادة حيرته و التشويش على تفكيره و إستحضار مخيلته لكل الصور و الحياة البسيطة و الجميلة التي يوشك على فقدانها الى الأبد . بزغ نور الصباح معلنا عن يوم جديد سيكون لا محالة محطة مهمة في مستقبل صديقنا، استيقظ عزيز على نداء أحد أصدقائه بغية التوجه إلى المدرسة ، ما أجج الغضب و الحزن في نفسه فوضع الوسادة على رأسه و تجاهل النداء فانصرف صديقه الى حاله، فلما خرج وجد الأمتعة موضبة و لم يبقى سوى القليل ، فكر مليا في محاولة ثني العائلة عن السفر لكنه يعرف في أعماق نفسه أن الأمر حُسم ، فانحنى يساعدهم ببطء علّه يستطيع أن يؤخر موعد الرحيل ولو بعد حين ، مرت الساعات كأنها ثواني و لحظات ثم وصلت الشاحنة المشؤومة كانت ضخمة و الدخان ينبعث من كل جنباتها و تصدر صوتا فضيعا ، نزل السائق طالبا منهم الإسراع في عملية الشحن و قال أن الطريق طويل و شاق و عليهم الوصول قبل حلول الظلام و كان له ما أراد ، في رمشة عين أصبح المكان مجرد أطلال أصبح كل شيء من الماضي حدث كل شيء بسرعة البرق لم يكن أشد المتشائمين يتوقع ذلك ، توافد الجيران لتوديع العائلة غير مصدقين لما يجري في جو ساده الحزن والأسى متمنين لهم السلامة و النجاح و الدموع في عيونهم لقد كانوا بحق أكثر من مجرد جيران ، وما إن أُغلقَ باب الشاحنة حتى سَحقت الحسرة فؤاد صاحبنا و قفزت الدموع من عينيه و يصرخ بشكل هيستيري وهو يرى دياره تبتعد شيئا فشيئا إلى أن إختفت ، حاولت الأم التخفيف من وقع الفراق ببضع كلمات عسى أن تنجح فوصفت المكان المنشود أجمل الأوصاف و وعدت بتحقيق جميع أمنيات أطفالها و إشتراء ملابس جديدة لهم و كل ما يرغبون فيه لكن عزيز لم يتوقف عن البكاء كان المسكين محطما لأنه فقد كل أصدقائه و تكسرت آماله و أحلامه ، كان الأخ الأكبر قد وجد عملا بقرية نواحي تيفلت وآشتغل بمزرعة هناك كسائق جرار يحرث الأرض و يجمع المحاصيل كان متفانيا و لم يشتكي يوما من شىء و لا حتى من ساعات العمل الطويلة ، مما أثار إعجاب صاحب المزرعة و سرعان ما أكتسب ثقته ، كانت مزرعة شاسعة و ذات أرض خصبة متنوعة المحاصيل بين حبوب و خضروات و فواكه إلى جانب عدد كبير من الإسطبلات للخيول و مجموعة من الزرائب لقطعان الماشية من بقر و غنم و معز…يتبع

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.