موسم طانطان: رائعة التراث اللامادي للإنسانية

0

الصحراء سكوب: محمد وعلي /محمد وحي/الصحراء سكوب/طانطان

على مدى اسبوع ، تحتضن ساحة السلم و التسامح الواقعة تحت النفوذ الترابي لجماعة بن خليل على مشارف مدينة طانطان النسخة الخامسة عشرة من موسم طانطان المعتمد من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية و الثقافة و العلوم “اليونسكو” كتراث لا مادي للإنسانية.

و تعتبر هذه التظاهرة الفريدة من نوعها بالمملكة  التي انطلقت فعالياتها امس  الجمعة 14 يونيو 2019، موعدا سنويا للبدو الرحل من قبائل الصحراء المغربية ، من اجل صلة الرحم و التشاور، ويرجع  تنظيمها  بشكل رسمي الى سنة1963 حيث حملت آنذاك اسم أحد رموز المقاومة الشيخ محمد الأغضف ، سليل الشيخ ماءالعينين وكانت تنظم سنويا إلى حدود نهاية السبعينات .

و خلال سنة 2004، تم تنظيم مهرجان لسباق الإبل بجماعة الشبيكة وعلى اثرالنجاح  الذي حققه ، اقترح عامل صاحب الجلالة انذاك على المنتخبين والأعيان و فعاليات المجتمع المدني فكرة إحياء موسم طانطان في حلة جديدة، بهدف   خلف حركية  بالمنطقة وكسر الروتين الذي تعرفه المنطقة و التعريف بالتراث الصحراوي و إنعاش السياحة بالإقليم .

وتزامن هذا الاقتراح مع زيارة سفير النوايا الحسنة لدى منظمة “اليونسكو” كيتان مونوز ، الذي عاش جزءا من طفولته بالمدينة حين  كانت تحت حكم الاستعمار الاسباني و استضافه عامل الإقليم بإقامته الرسمية صحبة زوجته الأميرة البلغارية و خلال مأدبة عشاء ، دار الحديث حول موسم طانطان ، حيث تعهد السفير بالتعريف بالموسم لدى “اليونسكو”.

مباشرة بعد ذلك و بعد اطلاع السلطات المركزية على الأمر، أخبر العامل الفاعلين  بالإقليم بقرار تنظيم نسخة جديدة من موسم طانطان في نفس السنة  ، لتبدأ الاستعدادات باختيار الساحة المخصصة لنصب الخيام، و كانت النية آنذاك تتجه لنصب عشرات الخيام و إقامة ألعاب الفروسية و استعراض لإبل و تنظيم سهرة فنية مع عرض لمنتوجات الصناعة التقليدية.

من جانبه اشتغل سفيرا لنوايا الحسنة على الفكرة ، إذ أقنع المدير العام لليونسكو بحضوره الشخصي رفقة شخصيات بارزة من عالم الفن والسياسة و الثقافة، كما تكرم صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمنح رعايته السامية لموسم طانطان ومساهمة وزارات الثقافة و السياحة و الداخلية و تحولت طانطان إلى خلية نحل تشتغل بالليل و النهار لتزيين المدينة و إصلاح مرافقها لاستقبال زوارها.

 

و عوض العشرات تم نصب أزيد من سبعمائة خيمة صحراوية بالموقع الذي تمت تسميته بساحة السلم و التسامح يتوسطها خيمة  كبيرة تم جلبها من مدينة الحاجب لا تختلف كثيرا عن الخيام الصحراوية تم استعمالها كخيمة رسمية لاستراحة الضيوف و أعضاء الوفد الرسمي.

و بجماعة الشبيكة و نظرا لغياب بنية فندقية مصنفة لإيواء الضيوف، تم إعداد مخيم من الخيام التقليدية التي توفر ما توفره الفنادق من صنف خمس نجوم تعبيرا عن الكرم و حسن الضيافة لدى ساكنة المناطق الجنوبية من المملكة.

استمرت فعالية النسخة الأولى من الموسم أسبوعا كاملا و ترأس اليوم الرسمي صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد بحضور المدير العام لليونسكو و مجموعة من وزراء حكومة صاحب الجلالة و شخصيات من المستوى الرفيع و عشرات من الفنانين و الأدباء و المثقفين  وشهدت كذلك حضور مؤسسات إعلامية ذات صيت عالمي مما جعل موسم طانطان في حلته الجديدة يعرف نجاحا منقطع النظير لا زالت ساكنة مدينة العبور وزوارها يتذكرونه .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.