ميناء طانطان: كفى من الحلول الترقيعية 1/3

0

الصحراء سكوب: طانطان محمد وعلي

حسب ما جاء  في الموقع الرسمي للوكالة الوطنية للموانئ، سيتم إنجاز عملية لجرف هائل للرمال و الذي سيكلف 11 مليار ونصف سنتيم .

و بما أننا كنا من المتتبعين لمسار هذا الميناء منذ سنة 1985، و هي السنة التي دشن خلالها الراحل الحسن الثاني هذا الميناء الذي كان حينذاك أكبر موانئ الصيد بالمغرب و إفريقيا،و الذي استقبل لأول مرة سفن الصيد بأعالي البحار المغربية و التي كانت ترسو و تفرغ حمولتها بجزر الكناري بعد إنشاء مركب أومنيوم المغربي للصيد.

مع بداية اشتغال الميناء عرفت المنطقة رواجا ملحوظا ، و نزح نحو الإقليم الآلاف من المواطنين بغية الاشتغال في قطاع الصيد البحري، الأمر الذي استمر لعدة سنوات، لتبدأ المشاكل تطفو على السطح ،  أولها ترسب الرمال أمام البوابة البحرية و عدم كفاية العمق بالحوض المينائي لاستقبال السفن ذات الحجم المتوسط بغية نقل المنتوج المتمثل أساسا في السمك المجمد على سفن الصيد بأعالي البحار و الذي يتصدره الأخطبوط و الحبار .

و لم تكد تمر سنتين، حتى بدأت الأشغال داخل الحوض المينائى و بوشرت عمليات الجرف الموضعي أمام البوابة البحرية، و بعد انتهاء الأشغال تبين بأنها غير مجدية ، لتنجز دراسة من طرف مؤسسة سوكريا ذات الباع الطويل في الدراسات البحرية مع العلم أنها نفس المؤسسة الفرنسية التي قامت بالدراسة الأولى مع  نهاية سبعينيات القرن الماضي.

تبين من خلال الدراسة التي قامت بها هذه المؤسسة  ، بأن أحد التيارات البحرية يجر الرمال التي تأتي بها عشرات الأودية المتواجدة شمال الميناء، لتترسب بشاطئ الوطية و مدخل الميناء، الأمر الذي يقلص من العمق و بالتالي تتكسر الأمواج و لو كانت متوسطة العلو لتشكل عائقا  أمام ولوج مراكب و بواخر الصيد، و كلما غامر الربابنة بالولوج عندما تصل الأمواج علو ثلاثة أمتار، فإنهم يعرضون أطقم سفنهم لخطر الغرق، كما أن مسار الولوج تعترضه الصخور.

ولايجاد حل  لهذا  المشكل اقترحت الدراسة إنشاء حاجز للرمال داخل البحر من الجهة الشمالية بطول 750 متر على أساس أن هذه الرمال التي تترسب أمام البوابة هي التي يأتي بها التيار على بعد 700 إلى 750 مترا انطلاقا من الشاطئ، وفي حال تشييد الحاجز فإنه سيدفع بالتيار بعيدا  ليذهب الجزء الكبير من الرمال للترسب بعيدا عن الميناء جنوبا، إضافة إلى إزالة الصخور من أمام بوابة الميناء على عمق أربعة أمتار لتجنب عملية الجرف المكلفة و التي لم تكن تكلف وقتها أزيد من ثمانية ملايين درهما و ذلك حسب جواب لوزير التجهيز آنذاك بوعمر تغوان تقدم به أحد رؤساء الفرق البرلمانية.

و خلال سنة 1996 تم الإعلان عن الصفقة لتفوز بها شركة مغربية في مواجهة أربعة شركات عالمية لها تاريخ في مجال تشييد الموانئ لأن عرضها كان أقل بكثير و يقارب التقديرات الرسمية التي كانت سرية آنذاك قبل تعديل قانون الصفقات. لتباشر الأشغال في مد الحاجز البحري و بعد سنتين من الاشتغال أصبحت التيارات و الأمواج تذهب ليلا بما يتم ردمه نهارا لتقرر الشركة الشروع  في عملية إزالة الصخور و هنا كانت المفاجأة لأن الأمر بحاجة لمنصة بحرية عائمة لتثبيت المتفجرات ، هاته المنصة الذي يكلف مجرد جرها و تأمينها حوالي أربعة ملايير  سنتيم و هو رقم يناهز تكلفة العملية برمتها دون احتساب المتفجرات و اليد العاملة و الطاقة و مصاريف أخرى  قد تصل في المجموع إلى ثلاثين مليارا من السنتيمات .

وبالعودة الى المناقصة الدولية  نتساءل ، كيف جاء عرض الشركة المغربية التي رست عليها  الصفقة مطابقا لتقديرات مديرية الموانئ و الملك العمومي البحري، و هل كانت حسابات الشركة أكثر دقة من حسابات مثيلاتها التي صالت و جالت في الميدان؟

هاته الأسئلة و أخرى سنحاول الإجابة عنها في الجزء الثاني .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.