وعد عرقوب

0

بقلم ع الكريم دودوش

ينبعث شرار المواجهة من جديد بين الشغيلة التربوية في شخص أطر الإدارة التربوية والوزارة الوصية بعد صفعة وصدمة وكذبة “القرن” بخصوص مرسوم متصرف تربوي بعد سنة بمثابة قرن من الانتظار والترقب والأمل والفرج فباض الديك ولم يظهر المرسوم.

فمنذ ان قدر الله علينا ولوج هذه المنظومة/ المظلومة والمسؤولون يشنفون مسامعنا بالإصلاح تلو الإصلاح وإصلاح الإصلاح ، وتغيير الإيقاع لإعطاء نفس جديد للإصلاح، ، حتى أصبنا بالتخمة والقرف والاشمئزاز. والحال أن كل من هب ودب وكتب له مصادفة أو مدافعة، أو قطر به سقف الزبونية او المحسوبية من عل، ليدرج رحاب الوزارة مسؤولا ممسكا بالزمام،- إلا وأذاق الماسكين بتلابيبها اللافحة لوعة وقهرا وجوعا وعذابا من أجل الإفراج عن مرسوم مفقر أو تفعيل قانون بئيس أو تسريح ترقية زهيدة معتقلة منذ زمن بعيد، مما لا يقيم حتى الأود ولايسمن ولا يغني حتى من جوع ولا يكسي من عري-، إلا وغرف مستغلا جبروته ووقع أقدامه وتسلطه ما تنوء بحمله الرجال من رزق وعرق العباد، ولاذ بالفرار إلى قرار دافئ مكين حيث ستتاح له نفس الفرص ونفس الامتيازات ويعاود الكرة في صمت ثم يخلف من بعده خلف، ينسجون على نفس المنوال و ينسخون نفس خطة الإصلاح إلى أن أغرق هذا القطاع في وحل من الإصلاحات حد الأذنين وما رأينا إلا نكوصا وقهقرة ومزيدا من الأزمات والخيبات.

وفي نفس سياق المواجهة المتأججة اليوم في الساحة لا بأس أن نعرج على السياق العام الذي أفرز هذا السخام منذ تقرر إدراج الإدارة في الدينامية الإصلاحية بدعوى إعادة بناءها وهيكلتها على أسس علمية تنهل من التجارب الرائدة في هذا المجال والمستوردة، كدأبنا دائما من تجارب) أسيادنا ( من حفدة بني النظير وبني قينقاع والروم، وبدعوى أن إصلاح الإدارة يعد من أهم مدخلات إصلاح منظومة التربية والتكوين، وحتى يكون التسيير على مستوى المؤسسات التربوية، يتماهى و إحدى رافعات الرؤيا الاستراتيجية وما أدراك ما الرؤيا الاستراتيجية، التي ما فتئ مهندسوها يطبلون ويزمرون لها منذ خمس سنوات دون أن ترى النور، لا تدابيرها ذات الأولوية ولا منهاجها المنقح ولا شيء مما مزقوا به طبلات آذاننا طيلة مواسم طويلة عريضة، أهدرت فيها أموال دافعي الضرائب بسخاء دون أن نلمس حبة خردل من شيء يمكن ان نشبهه بالإصلاح. بل لمسنا من خلال إقرار هذا المسلك: مسلك الإدارة التربوية أن المسؤولين هذه المرة يخططون لرهن الإصلاح على مستوى الإدارة التربوية بحسابات ضيقة تحكمها أمزجة و أجندات مجموعات ولوبيات و وحسابات الطغمةالفرنكفونية المتنفذة وكل المصلحجيين الذين يقتاتون على فتات موائد ميزانيات الإصلاح الضخمة وما فضيحة المخطط الاستعجالي عنا ببعيد.

فبعد ضحايا كثر وتوالد فئات لا تحصى متضررة من تدبير القطاع تنضاف إلى قائمة ضحايا منظومتنا التربوية قائمة جديدة، تحت مسمى سريالي:
وهم ضحايا الطموح المهني والارتقاء الاجتماعي بالقهقرة. ففي الوقت الذي لبى فيه عدد هائل من خيرة من حمل القلم من الممارسين في الحقل التربوي نداء هذا المولود الجديد، أتكلم عن مسلك الإدارة التربوية والذي رُسم على أنه حقل سلام، فاتضح الآن بالدليل والبرهان القاطعين، على أنه حقل ألغام، ومعثر من معاثر الردى المهني، بما سيخلفه من خيبات امل والعود على بدء، بعدما نكث القائمون الوعد وخلفوا الميعاد.

ففي الوقت الذي قرروا فيه تغيير البندقية من كتف الى كتف في إطار جهاد مهني مرير بغية الإسهام من موقع جديد خدمة للمنظومة، ويستخلصوا لأنفسهم وضعا اعتباريا مشروعا بحكم ما راكموه من خبرة وتجربة. وما تسلقوا من مدارج علم ومعرفة عبر التكوين الذاتي والأكاديمي لسنوات طوال/ عراض بكلفة زمنية وصحية هائلة، وبعدما أسدوه من تضحيات جسام وهم في بداية مشوارهم يتهجون أولى خطواتهم في هذا القطاع القاطع والمقطوع. كيف لا وأن غالبيتهم درجوا رحابه عبر بوابة التعليم الابتدائي أكبر مدرسة احتكاك مع الحياة ومختبر وجودي بامتياز يصقل المواهب والملكات ويغنيك بالخبرات والمؤهلات المنتزعة من رحم المعاناة، وهم يجوبون ربوع وتضاريس الوطن عبر صحرائه بهجيرها وقيظها وعبر جباله بعلوها وقرها وعبر وديانه وبحوره بزبدها ورغدها.

فبعدما أرادوا – أن يخلصوا نجيا من واقع طال أمده، تفاجئوا بإطار كانوا يبنون عليه الآمال والأحلام، كمنقذ جاء لينصف مسارهم ويعدهم بحسن الخاتمة عبر مرسوم على علاته لاح في الأفق.

وبعد سنة ضوئية مريرة من الانتظار والحرب النفسية و اللغط و الاجترار الذهني وفي سياق مشحون بتداعيات الوباء و سياقات الاشتغال المستجدة بين ما هو خضوري و عن بعد، حيث كل فئات المجتمع التربوي تقف وإلى الآن على صفيح ساخن تحمل رجلا وتضع اخرى في رقصة تشبه رقصة الديك المذبوح. .

تمخض الجبل فولد فأرا علما أن المسلكيين كانوا قد تنبهوا مبدئيا بشتى حساسياتهم وانتماءاتهم أن الوزارة بهذا الوليد غير الشرعي في مثنوية مدخلاته مع المخرجات ولد لقيطا وسفاحا بين رغبة منهم باعطاء الانطباع بأنه إصلاح يتماهى وتقليعة الإصلاح التي يسوقونها للخارج ليغدق عليهم بالهبات والقروض ويمسح على رؤوسهم مسح الرضى ويربت على أكتافهم مشجعا إياهم على المزيد من قصم ظهور مختلف فئات هذا القطاع، وفي الوقت نفسه يدشنون اصلاحا تراجعيا على المقاس وعلى حساب خنوعية الفاعلين وخضوعهم واستكانتهم و الذي تمليه حسب زعمهم الراهنية الاقتصادية والإملاءات الدولية وظروف البلاد الصعبة والإكراهات وهلم جرا من المبررات التي يسوغونها في كل مناسبة يريدون من خلالها التملص من الإصلاح الحقيقي. وطبعا ايضا وهذا هو المهم في حدود لا يمس فيها أمن مسؤوليها السامين، المادي والمعنوي،
والواضح أن جهابذة وفقهاء القانون الذين تفتقت عبقريتهم عن فحوى هذا المرسوم تتأرجح بين احتمالين: احتمال أنه نسخ ما جاء في مراسيم سابقة بطريقة كوبي /كولي دون دراسة وتمحيص و معيرة للمواد التي ستفصل على مقاس هذا الإطار الجديد بالنظر إلى مدخلاته ومخرجاته. واحتمال إمعانه في فرض الامر الواقع بما يستجيب وسياسات الوزارة الوصية تحصينا لمصالح لا يراد لها أن تمس قيد أنملة. وهو ما نتج عنه حسب منطوق مواد المرسوم التخرج بنفس الدرجة مع قرصنة جائرة لكل سنوات الأقدمية ومنح سنتين جزافيتين بمنطق 4+1 = 2.

فلما ظهرت الانتفاضة المباركة في رمضان الماضي باقتحام المناضلين مبنى الموارد البشرية رافعين شعار إما نصر وإما استشهاد، والتي فطن الضحايا على إثرها لما يحاك لهم في الخفاء استدرك المسؤولون الأمر وعدوا بمرسوم تعديلي سوف يتجاوز عيوب سابقه في خطوة يراد منها إنصاف فئة الإداريين مسلكا وإسنادا باعتبار أنها قطب الرحى للمنظومة كما سوقوا لذلك كذبا وأنه لايستقيم أي إصلاح من دون مكافأتهم على الجهود الجبارة التي يبذلونها في سبيل إقامة ركائز المنظومة، فبعدما بلعوا الطعم و استكانوا للانتظارية والترقب وأنجحوا جميع المحطات المهمة من عمر موسمين شاقين استثنائيين ظهرت الحقيقة بلجاء -على حين غرة- من أفواه صديقة تنكر وجود هذا المرسوم أصلا، جعلت كل الفاعلين الإداريين يتحسسون الدماء في وجوههم من قوة صفعة الخذلان،
كذب بواح وادعاء باطل بتحويل المرسوم المنتظر (أكثر من المهدي المنتظر) إلى وزارة المالية من اجل المصادقة النهائية. و هو أكيد ومؤكد لم يبرح ابواب باب الرواح ولربما اكلت العناكب والارضة وريقاته و التهمتها رطوبة جدران مكاتب الوزارة بسبب قربها من رياح المحيط المحملة بالH2O . الذي يبدو أنه هز جميع الإداريين بكل فئاتها.
ليتضح بالملموس إصرار الوزارة الوصية على المضي في غيها وتعنتها وتسويفاتها بخصوص هذا الملف الذي عمر أكثر من اللازم.

وللإشارة فالأفواج الأربعة 2015-2016-2017-2018 ولجوا المسلك قبل ظهور المرسوم 2-18-294 الذي افرج عليه بعد مخاض عسيرو بعد ولادة قيصرية في غير وقتها و أن شيوخ الإدارة أيضا من إسناديين ذاقوا الأمرين في انتظار اللحظة التي تنبجس فيها شمس الانعتاق من ربقة الإسناد بمعانقة إطار يحميهم من الشطط والمزاجية وفوبيا الإعفاءات والرجوع إلى القسم و خاصة بعدما ظلوا لسنوات عبيدا مشرطين الوجنات لتحكمات السلطات الوصية تمسح بهم أرض المؤسسات حتى عادوا كالعرجون القديم، ومتأبطين ملفات جميع الأمراض النفسية والجسدية يرتادون عيادات الأطباء و مؤسسات التعاضديات أكثر من ارتيادهم لبيوتهم.

هذه المواجهة ستموت في مهدها ولن تعمر طويلا رغم ما خلفت وتخلف من كدمات ورضوض و جروح تنزف من الاجساد على قوارع شوارع العاصمة، ورغم ما تسبب لهم من إحراج، فلن تثنيهم عن غيهم في إذلال المستضعفين من قشدة المجتمع التعليمي إن لم تتم إعادة النظر في الصيغ النضالية بتجاوز أشكالها البائدة و توحيد الصفوف و مقاومة التشرذم وأساليب الاستمالة والتدجين الذي تمارسه السلطات إزاء بعض المنظمات الوصولية. وبشرط أيضا الانتقاء المدروس لمحطات النضال وخاصة بشرط التجرد من الذاتية والوصولية و الجبن ونضال الشاشات خلف الحواسيب .
وما في الناس أجود من شجاع وان أعطى القليل من النوال
وذلك انه يعطيك مما تفيء عليه أطراف العوالي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Captcha loading...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!